الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حول اجتماعات “التحالف الدولي” ضد داعش!

حول اجتماعات “التحالف الدولي” ضد داعش!

كاظم الموسوي

” منذ تأسيسه كتحالف دولي ضد ما أطلق عليه اسم داعش، كما أعلن تسميته ولحد الآن عقد العديد من الاجتماعات وأصدر عشرات البيانات وقام بعشرات أو مئات الطلعات الجوية وقصف ودمر عشرات الأبنية وعشرات المؤسسات الاقتصادية والبنية التحتية وقتل العشرات او المئات من أعضاء داعش وبعد كل ذلك ما هي الحصيلة النهائية؟”
ـــــــــــــــــــــــــ
ما أكثر الاجتماعات وما أقل النتائج. هذه حصيلة معادلة بديهية اصبحت لكل ما يسمى بتحالف دولي تقوده الولايات المتحدة الاميركية وتدفع التكاليف المادية خزائن حكومات عربية معلومة الاسم والتاريخ. اجتماعات، تزداد اعدادها وأعداد الحضور فيها او تقل، حسب التطورات والظروف لكل منها، ولكن وقائع الحدث مستمرة. لم تنته بعد كل هذه الاجتماعات وجداولها الطويلة ولقاءات المكلفين بها ومؤتمراتهم الاعلامية. فما نفعها وما هي الآليات التي ينبغي ان تكون قد قدمتها برامجها؟. منذ تأسيسه كتحالف دولي ضد ما اطلق عليه اسم داعش، كما اعلن تسميته ولحد الآن عقد العديد من الاجتماعات وأصدر عشرات البيانات وقام بعشرات أو مئات الطلعات الجوية وقصف ودمر عشرات الابنية وعشرات المؤسسات الاقتصادية والبنية التحتية وقتل العشرات أو المئات من أعضاء داعش وبعد كل ذلك ما هي الحصيلة النهائية؟ هل انتهى تنظيم داعش .. تهديده، خطره، امتداده، انتشاره، عمقه، بيئته ومصادر تمويله وديمومته؟!!.
يكشف كل هذا مفارقات لا بد من الانتباه لها قبل فوات الأوان، كالعادة. من بينها ان هذا التحالف صنع على عجل لذر الرماد في العيون اولا. وان اغلب اعضائه، ولاسيما مموليه، هم اساسا وراء داعش، جغراسياسيا، وتمويلا ماليا وبشريا، وأنهم صناعه ومؤسسوه، ومستخدموه، وسيلة اخرى عن مخططات لهم ومآرب اخرى. فكيف؟!
عقدوا الاجتماع التأسيسي لهم في مدينة جدة، في سبتمبر 2014، وكانوا 12 وزير خارجية، وأعلنوا تأسيس تحالف دولي. تكاثر اعضاؤه حتى بلغ اكثر من خمسين او ستين دولة وحكومة وقرروا انهاء داعش والإسراع في تأسيس مركز لإنهاء التطرف والإرهاب ورصدوا الميزانيات له وللتحالف وكلفوا من يؤدي المهام، وأطلقوا الاشارات للطيران الحربي ان يقوم بطلعاته وقصفه، منذ 22/9/ 2014 وما زالت مستمرة.
بعدها توالت الاجتماعات. في مقر حلف شمال الأطلسي/ الناتو في بروكسل، في ديسمبر 2014، كما نشرت وكالات الاخبار والإعلام، قاد وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، اجتماعا للتحالف الواسع، وزراء 60 دولة مشاركة، لوضع “استراتيجية” تتجاوز الضربات الجوية وحدها، وللتوافق على الاعتبارات العسكرية، بين وزراء الخارجية ورئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، وكيري والجنرال الأميركي جون آلن، منسق عمل التحالف. كذلك بحث موضوعات أخرى، منها العمل على تجفيف مصادر تمويل التنظيم وتحشيد الجهود لاحتواء حملته الدعائية على الانترنت، والطرق الافضل في تقديم المساعدة الإنسانية للاجئين والنازحين وغيرهم من المتضررين من ارهاب داعش.
ثم عقد التحالف اجتماعا ثانيا (22 يناير 2015) في لندن بحث خلاله بصورة خاصة خطر المقاتلين الاجانب، الذي بات يطرح بشكل ملح بعد الاعمال الارهابية في فرنسا. ترأسه وزيرا الخارجية الاميركي جون كيري والبريطاني فيليب هاموند بمشاركة وزراء خارجية عشرين دولة بما فيها دول عربية وتركيا. وكرر جون كيري ما اعلنه في الاجتماع الاول للتحالف على هذا المستوى في بروكسل، انه تم وقف اندفاعة تنظيم داعش، غير انه حذر بأن المعركة ستكون طويلة، ثلاث سنوات او اكثر، وهو ما ردده الرئيس الاميركي باراك اوباما في خطابه حول حال الاتحاد امام الكونجرس.
تناولت المناقشات مرة جديدة الحملة العسكرية ضد التنظيم الارهابي ومصادر تمويله وخطوط امداده الاستراتيجية والمساعدات الانسانية التي يتوجب تقديمها في المنطقة. وتركز البحث بصورة خاصة على مشكلة “المقاتلين الاجانب” الذين ينضمون الى صفوف المجموعات الارهابية. وكانت لجنة مجلس الامن في الامن الدولي قدرت في تقرير نشرته في نوفمبر 2014 عدد المقاتلين الذين انضموا إلى تنظيمات متطرفة مثل “داعش” بـ15 الفا قادمين من 80 بلدا. وعلق مسؤول في وزارة الحرب الاميركية ان “17 دولة عززت تشريعاتها للتحرك ضد الذين يرغبون بالانضمام الى المعارك في سوريا او العراق. نعتقد ان هذا امر جيد وسيتسنى لنا تبادل وجهات النظر حول هذا الموضوع (في اجتماع لندن) والمقارنة بين مختلف الاجراءات والبحث في كيفية التنسيق بشكل افضل بينها”. ومن جهته تعهد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ونظيره التركي احمد داود اوغلو بالتعاون بشأن قوائم المسافرين الذين يستقلون رحلات مدنية بين البلدين، سعيا لوقف تدفق الارهابيين. غير ان المخاوف من وقوع اعتداءات جديدة ضد دول مشاركة في الحرب ضد تنظيم “داعش” ولا سيما في اوروبا تبقى شديدة.
ذكّر بيان للخارجية الفرنسية، إن الاجتماع يأتي على خلفية المؤتمر الدولي للأمن والسلام في العراق الذي عقد في 15 سبتمبر 2014 في باريس. وأوضح البيان أن الاجتماع يتناول توفير الوسائل العسكرية هناك ومتابعة عملية توظيف المقاتلين وتحرك الارهابيين في أوروبا ومصادر أموالهم وتحركها في إطار الخطة التي وضعتها أوروبا، بالإضافة إلى دراسة تقديم الدعم لضحايا الأزمة الإنسانية. وأوضح البيان أن “الهدف من الاجتماع هو محاربة داعش، ما يلزمنا تحالف دولي واسع للسيطرة على كافة الوسائل التي يستفيد منها التنظيم”، مضيفا “نحن نتحدث هنا عن عمل عسكري وتعاون مع الشرطة الدولية”. وأضاف البيان أن فرنسا اختارت مساعدة القوات العراقية والبيشمركة في حربهما ضد داعش ودول أخرى اختارت دعم العراق وتوجيه ضربات الى سوريا. (وهنا تكشف الخارجية الفرنسية دورها في مخططات تفتيت العراق وسوريا وغيرهما من البلدان العربية، واستعادة روح سايكس بيكو من جديد، وتجديدها من خلال التسميات والتصرفات العدوانية المعروفة للخارجية خصوصا!).
في ضوء ذلك اعرب النائب الاوروبي، الفرنسي المحافظ، ارنو داندان، العضو السابق في اجهزة الاستخبارات، عن قلقه من تهديد اكبر للتنظيم. و”أخشى وقوع ضربة كبرى من تنظيم القاعدة الذي لم يعدل عن ضرب اوروبا. لكن الخطر الاول هو خطر الارهاب المتجزئ لان رصده امر في غاية التعقيد”، مشيرا الى ان “المشكلة مع داعش انه لا يدبر شيئا بل يلهم بعمليات”!.
اجتماعات واجتماعات.. تصريحات ومؤتمرات.. ما هي الحصيلة منها اخيرا؟ هذا هو السؤال؟!.

إلى الأعلى