الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر .. أبشري قابوس جـــــــــــــــــاء

بداية سطر .. أبشري قابوس جـــــــــــــــــاء

أخضرت الأرض وأزهرت، ونمت أشجارا وارفة الظل، وأينعت ثمارا طيبة المذاق، فأصبحت أعوادها باسقة القوام، شامخة المحيّا، بهية الطلة، تتيه بجمالها واخضرارها وكثرة ثمارها وانتاجها المتواصل الذي يبهج النفس ويسعد الروح فتقرّ به الأعين، وتزداد حسنا وقواما وبهجة وعطاء، كل ذلك كان في أرض ملؤها الامن والتسامح، ويعمها الخير والسلام، بسطت يداها للبشرية والعالم فازدادت نفعا وعمّت خيرا فأصبحت كالغيث أينما وقع نفع، هكذا كان وقع عودة الغصن الباسق والمثمر في هذه البلاد، عودة العاهل المفدى مؤسس النهضة وباني الوطن، وقع خطاه كان له أثر بالغ على نفوسنا، عاد والعود أحمد، أعاد التفاؤل والأمل إلى نفوسنا، فاخضرّت أراضينا واستبشرت نفوسنا بعودته، فلم يكن ذلك شيئا طبيعيا، بل كان عَودا يدوّن في ذاكرة التاريخ، سيبقى في نفوسنا ما دامت الحياة، لأن غياب والدنا الحاني ليس غيابا اعتياديا فكان غيابه لا يطاق كمن نزعت عنه الروح، تشبيه ليس بالمجاز ولا بالمكني بل تشبيه حقيقي عشناه طوال ثمانية أشهر عجاف ليصبح عودهُ بمثابة النبض من القلب والروح من الحياة.
كم من المرات يسألونني أطفالي الصغار هكذا بأريحية ملؤها المحبة الصادقة من القلب الخالية من الرياء يقولون: متى يوصل أبوي قابوس؟ متى يرجع بابا قابوس؟ (مشتاقينله) هكذا بسؤالهم البريء أمسى وكأنه واحد من أهل البيت، واحد من أفراد الأسرة، وبلا ريب هو كذلك أحد أفراد البيت، بينما أمي التي بلغت من العمر عتيا تلحّ في سؤالها أن اتقصى موعد مجيئه أو أي خبر طيب عنه فاعتادت أن تدعو الله تعالى أن يعود سالما معافى، فكانت تفتقده بحق افتقاد من القلب، ينتهي بها أن تعود الى الله وتلهج بالدعاء في صلواتها وخلواتها وليس ذلك اعتباطا بل لأنها أدركت كيف تحولت البلاد من حال إلى حال بما تحمل من قلب وفيّ وإخلاص وحب للوطن والسلطان، أما خالتي التي كانت تبكي بكاء الثكالى لغياب السلطان عن البلاد فكأنما كانت تبكي أحد أبنائها – وهو في مخيلتها بلا شك أنه أحد أبنائها- وكنت في كل مرة أزورها أول ما يخطر ببالها من تساؤل: هل سمعتم شيئا عن السلطان يا ولدي؟ هل أذيع شيئ عنه؟ فأطمئنها بأنّ أحد رفاقي أبلغني اليوم بأنه بخير وعافية وأنه سيعود قريبا. فتعود أدراجها راضية بالإجابة محتسبة ذلك عند الله تعالى متضرعة بالدعاء إليه أن يحفظه من كل مكروه فما أعظمك من امرأة مخضرمة عاشت العصرين لتشعر اليوم بقيمة الحياة، أما باقي الأسر في بيوتها تتابع بشوق ولهف عبر الشاشة أخبار السلطان خلال فترة غيابه فكان أكثر ما يؤلم الجميع حقا هو سؤال الأطفال عنه وعن حالته ومتى يعود بابا السلطان؟ سؤال تكرر مرارا وتكرارا في كل بيت ومكان ويكاد وكأنّ عمان جميعها كان السلطان يسكن منازلهم بعد أن سكن في قلوبهم كبارا وصغارا شيوخا وشبابا نساء ورجالا. يا الله ما أعظمه من وفاء وتضحيات وحب بين القائد وشعبه .
لقد تحققت اليوم أمانينا وأماني صغارنا وكبارنا بعودة السلطان – أبشري قابوس جاء – فكانت تلك الدقائق التي انتظرها الشعب العماني – المحب لسلطانه – لسماع بيان ديوان البلاط السلطاني كانت تلك الدقائق أطول من عدد الثمانية أشهر التي غاب فيها عنا السلطان فبقي ساكنا في قلوبنا فبقينا لحظات صمت وفرح ودعاء وترتيل ووفاء وودّ اختلطت فيها مشاعر الحب والولاء بمشاعر الدموع والفرح فحطت البشرى وبقيت في القلوب أفراح ستخلد على مر العصور لتصبح عودة السلطان عهد يتجدد في القلب ويشرق في جبين أهل عمان حين رقصت قلوبهم فرحا وعشقا للمقدم الميمون وبقيت أرواحنا معلقة بحب القائد الذي بعث فينا الأمل ليوم جديد، فحانت اللحظة ليخلد شهر مارس أيامه في التاريخ ويمتد العشق النوفمبري إليه، فيصبح أحد الأشهر التي يهواها العمانيون في مشارق الأرض ومغاربها كيف لا وهو الذي أعاد بسمة الشعب وأنواره، من هنا كان احتفاء الأرض قبل البشر بعودة السلطان الذي وقفت عمان بأسرها من أقصاها إلى أدناها مترقبة وصوله الذي شاء أن يكون هادئا دون ضجيج أو صخب لأننا نعلم جيداً بأنّه ما فارق قلوبنا فنزل بيننا فعم في كل بيت فرح وفي كل حي عرس.
في مستهل هذا المقال ومن خلال صفحات هذه الصحيفة العريقة التي تحمل اسم الوطن؛ نتوجه بالدعاء إلى الله تعالى أن يحفظ لنا السلطان وأن يديم لنا نعمة الأمن والأمان وأن تبقى عمان ملاذا أمنا وسكنا عامرا ووطنا ينعم بالتقدم والرفعة والرخاء، فهنيئا لنا عودة السلطان وهنيئا للوطن هذا السلطان وكل عام وسلطاننا وبلادنا بخير وأمن وعافية.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى