الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / المساجد والجوامع والبيوت الأثرية لعبت دورا كبيرا في نشر العلم والدين في كافة أرجاء عمان

المساجد والجوامع والبيوت الأثرية لعبت دورا كبيرا في نشر العلم والدين في كافة أرجاء عمان

تنتظر ولاية نزوى حدثا دينيا وثقافيا وأدبيا حيث يحتفى بها العام القادم عاصمة للثقافة الإسلامية 2015م ، ويأتي اختيار هذه المدنية التي تحمل الكثير من المعاني، فهي مدينة العلم والتاريخ والتراث وحاضرة العلم ومحضن الثقافة ومصنع العلماء ومدرسة القضاء لزمن ليس بقليل، فهي حاضرة العلماء ودائرة الأئمة ومأوى الصالحين الأخيار والفضلاء؛ لذا فقد ساهمت هذه المدينة العريقة في بناء صرح الحضارة الإسلامية عبر العصور، وكان لها نشاط واضح في مختلف ألوان النشاط البشري في ميادين العلوم والسياسة والاقتصاد، وتكمُن مدينة نزوى ودورها في الحركة العلمية في القرون الأولى للهجرة، في محاولة إبراز دور سلطنة عُمان العلمي والثقافي خلال القرون الأولى للهجرة، وبخاصة الدور الفعال الذي أدته هذه المدينة حيث أضحت من أهم المراكز العلمية والثقافية في العالم العربي في القرون الأولى للهجرة النبوية الشريفة، وبالتحديد عندما اتخذها العُمانيون عاصمة لهم في سنة 177 هـ/ 793 م. ومنذ ذلك الحين سكنها أغلب الأئمة والعلماء الذين ساهموا بدرجة كبيرة في ازدهار الحياة العلمية والثقافية، لذا فقد ازدانت نزوى بالعلم وعمرت بالعلماء، وأُطلق عليها اسم “تخت العرب” أو “بيضة الإسلام” وذلك لكثرة العلم والعلماء فيها.
نزوى المكانة الدينية والعلمية
أسهمت المساجد والأبنية الأثرية بمدينة نزوى في ازدهار الحركة العلمية والثقافية، وبيان دورهما في نشر العلم والدين في كافة أرجاء عمان، حيث تعد هذه الأبنية الأثرية شاهد عيان على تفوق الإنسان العُماني في مجال العمارة والفنون الإسلامية، حيث قام العُمانيون بتشييد المساجد والجوامع والبيوت الأثرية والأبنية الشامخة التي تخرج منها حملة العلم والدين إلى باقي المدن العمانية، وأصبحت الجوامع والمساجد والأبنية الأثرية بمثابة مراكز علمية يتخرج فيها أفواج العلماء والمفكرين والأدباء والفقهاء الذين أثروا المكتبات الإسلامية بالعديد من الذخائر العلمية.
تتميز مدينة نزوى بموقعها الاستراتيجي، إذ تقع على سفح الجبل الأخضر من جهته الجنوبية، وتحدها ولاية أزكى من الجهة الشرقية، والجبل الأخضر من الجهة الشمالية، وولاية بهلاء من الجهة الغربية، وولاية منح من الجهة الجنوبية وتتعدد طبوغرافية مدينة نزوى فمنها السهول المنبسطة والواحات الخضراء والحدائق التي ترويها الأفلاج والآبار التي تنساب من الأودية والشعاب؛ كما أن أوديتها ذات حصاد وفير للمخزون الجوفي للمياه والتي تنحدر من الجبل الأخضر.
وقد اتخذ الأئمة مدينة نزوى عاصمة لهم منذ القرن الثاني الهجري، في عهد الإمام محمد بن عبد الله بن أبي عفان اليحمدي، وبالتحديد في غرة شوال سنة سبع وسبعين ومائة للهجرة. ولم تتغير أهميتها، على الرغم من اتخاذ بعض الأئمة والسلاطين عواصم أخرى لدولهم كالرستاق ومسقط .
المساجد والمدارس
تتميز نزوى بتواجد أعداد كبيرة من المساجد المنتشرة في كل مكان بالولاية منها ما هو قديم ومنها ما هو جديد ومنها ما تم تجديده مع الاحتفاظ باسمه القديم ومن أشهر المساجد هو المسجد الجامع الذي تم تجديده وحمل اسم “جامع السلطان قابوس” الذي بناه على نفقته الخاصة ومن المساجد القديمة مسجد الشيخ الذي بناه الشيخ بشر بن المنذر في حارة العقر ومسجد الشواذنة الذي يقع أيضاً في حارة العقر والذي يقال بأنه أول مسجد بني نزوى ، وجامع سعال الذي بني في السنة الثامنة من الهجرة بالإضافة إلى عدد كبير من المساجد القديمة منها مسجد الفرضة ، ومسجد الشرجة ، ومسجد العين ، ومسجد الشرع بقرية تنوف .
وتُعد مدينة نزوى مركز العلم والعلماء على مر العصور، حيث كانت جوامعها ومساجدها الشهيرة مدارس يتخرج منها أفواج من العلماء والمفكرين والأدباء والفقهاء. كما ساهمت الجوامع والمدارس الدينية في بسط التعليم. وخاصة حين نذكر بعضا منها سواء الولاية نفسها أو بنيابتها بركة الموز والجبل الأخضر العديد من المساجد ومنذ أن اعتنق أهل عُمان الإسلام طواعية في العام السادس الهجري، على يد الصحابي الجليل مازن بن غضوبة السعدي العُماني والذي كان يسكن في مدينة سمائل أول مسجد في عُمان سُمي “مسجد المضمار”. وكان هذا المسجد نقطة البداية لانتشار المساجد وعمارتها في سلطنة عُمان.
مسجد الشواذنة
يقع مسجد الشواذنة في قلب العقر بنزوى وعمر هذا المسجد عدد من العلماء الذين لازموا فيه العبادة وحلقات الذكر ونشروا من خلاله علوم العقيدة وأصول الفقه والحديث واللغة نذكر منهم أبا عبد الله عثمان الأصم، وأبا علي الحسن بن سعيد، وأبا زكريا يحيى بن سعيد، وأبا علي بن أحمد بن محمد بن عثمان العقري النزوي الذي أقام مدرسة الجليلين وكان مسجد الشواذنة بمثابة صرح علمي تخرج منه الكثير من العلماء والأدباء والمفكرين وتتلمذ فيه الكثير من الفقهاء الذين كانوا مصدر إشعاع في الأرض العُمانية. بني هذا المسجد في العام السابع من القرن الأول الهجري، وتم تجديده عدة مرات، آخرها في عام 936 هـ/ 1529 م وهو ما تثبته نقوش المحراب التي توضح الأساليب الفنية في المحاريب العُمانية ومحراب المسجد يعود إلى سنة 936 هـ/ 1529 م، ويبلغ ارتفاعه أربعة أمتار وعرضه ثلاثة أمتار، وإطاره الخارجي، كما في سائر المحاريب مستطيل الشكل زهري ويحوي خمسة عشر ختماً محفوراً تتخلله أختام أصغر حجماً تختلط فيه الأشكال الهندسية بالنباتية، وإطاره الداخلي يستند إلى عمودين ملصقين كما هو حال قبة تجويف المحراب المفصصة ذات الزخرف الدقيق فوق تجويف المحراب يرتسم قوس بزخارفه المختلفة. وأجوافه الخمسة المرصعة بالخزف الصيني واحد منها داخلي، أما الأجواف الأربعة الأخرى، فعلى الزوايا الأربع لإطار القوس. وعلى هذا القوس كتابة متشابكة بخط النسخ.
مسجد سعال
عمَّر مسجد سعال عدد من العلماء، وأقيمت فيه حلقات الذكر والتدريس وتخرج منه عدد كبير من العلماء. ولهذا المسجد دور كبير في نشر التعليم الديني ويعد مسجد سعال من أقدم مساجد عُمان وأهمها: فهو عبارة عن برج شامخ وأبواب من الخشب الخالص ومكان صغير للوضوء. وقد بني هذا المسجد في السنة الثامنة من القرن الأول الهجري، وجدد بناؤه عدة مرات. ومحرابه من أقدم محاريب مساجد مدينة نزوى، بل من أقدم محاريب مساجد سلطنة عُمان قاطبة: فهو يشتمل على تاريخ ربيع الثاني 650 هـ/ يونيو 1252 م. والمحراب يشهد على مهارة الصانع وعلى المستوى الفني والتقني العالي وخبرة فناني عُمان القرن السابع للهجرة وبراعتهم في فن زخرفة الجص، والمحراب مربع الشكل يبلغ طول ضلعه ثلاثة أمتار وإطاره الخارجي تحيط به من الداخل والخارج كتابات قرآنية، كتبت بالخط الكوفي. أما الجزء السفلي، فيحتوي على اثنين وعشرين ختماً يحمل كل منها رسماً زخرفياً متنوعاً؛ كما يحتوي عقد طاقية المحراب على إطار مستطيل يقرأ فيه توقيع الصانع على النحو التالي: (مما أمر بعمله العبد الراجي رحمة ربه أحمد بن إبراهيم بن محمد السعالي).
مسجد الجناة
يقع مسجد الجناة في حارة سعال. واسمه مشتق من واحة الجناة. ومر به عدة تجديدات آخرها في عام 925 هـ/ 1519 م، ولا يزال يحتفظ بمحراب بارتفاع أربعة أمتار وعرض ثلاثة أمتار. وقد عرف تصميم هذا المحراب في عدد من محاريب القرن العاشر الهجري، وتقرأ الشهادة على جزئه الأعلى بخط كوفي كبير يعلوها أشكال الزهريات. أما الإطار الخارجي المستطيل، فيحتوي على ستة عشر ختماً كبيراً يتبع كلاًّ منها ختم أصغر، ونقشت كلها من الجص بدقة. وتمثل رسومه زهريات وأشكالاً هندسية مختلفة. والإطار الداخلي مستطيل الشكل محمول على عمودين منقوشين على جانبي تجويف المحراب، ويشتملان على الزخارف النباتية المألوفة على المحاريب العُمانية.
مسجد الشرجة
مسجد الشرجة والذي يقع في الشمال الشرقي من منطقة سعال بسيط مربع الشكل أصاب التلف بعض أجزاء منه. ويلاحظ أن السقف في حالة جيدة والأعمدة التي تحمل أقواسه ضخمة صلبة. ومحراب مسجد الشرجة يعود بناؤه إلى سنة 924 هـ/ 1518 م، وهو في حالة جيدة. ويعتبر هذا المحراب من أبرز إنجازات عبد الله الهميمي النقاش المنحي. وارتفاع هذا المحراب حوالي أربعة أمتار، وعرضه حوالي ثلاثة أمتار تقريباً. وهو يشبه محراب مسجد الجناة. كما أنه يحتوي على خمسة عشر ختماً مزخرفاً، تفصل بين الختم والآخر دوائر صغيرة الحجم كما تحيط بها الرسوم والأشكال الزهرية.
مسجد المزارعة
يقع مسجد المزارعة في حارة العقر بالقرب من مسجد الشواذنة، ويسمى أيضاً مسجد الجنينة تيمناً باسم المحلة. ومحرابه غاية في البساطة وخال من العناصر الزخرفية؛ أما جزؤه الأعلى، فداخل طبقة متوجة كتبت بداخلها كتابات قرآنية بخط النسخ.
جامع نزوى
بني جامع نزوى في القرن الثاني الهجري في عهد الإمام غسان بن عبد الله الذي تقلد الإمامة سنة اثنتين وتسعين ومائة للهجرة، أي بعد أن أجمع العلماء على جواز إقامة صلاة الجمعة خارج مدينة صحار التي كانت عاصمة القُطر العُماني آنذاك. ثم جدد بناؤه في عهد الإمام الصلت بن مالك، وكذلك جدد بناؤه ثانية في عهد الإمام سلطان بن يوسف بن مالك اليعربي بعدما أتم بناء القلعة فوسعه وزاد عليه بعض التحصينات حتى أعيد بناؤه في عهد السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وذلك في مطلع السبعينيّات، وأدخلت عليه زيادة كبيرة في المساحة وبني بناء يليق بمكانته الدينية والتاريخية.
مسجد الشجبي
بني هذا المسجد في أواخر القرن الثاني أو في مطلع القرن الثالث الهجري، ثم قام بتجديده العلامة أبو القاسم سعيد بن عبد الله الشجبي في القرن السادس الهجري، بعدما اندثر بناؤه الأول. ولهذا المسجد تاريخ حافل بالأحداث. ويتبع هذا المسجد مدرسة لتحفيظ القرآن.
مسجد النصر
هذا المسجد له ذكرى عطرة روحية عايشها حينما رأى المسلمون وجوب إقامة دولة مستقلة تستقطب أطراف القُطر العُماني تحت إطار حكم موحد على رأسه حاكم أمين يرتضيه الجميع، ووقع اختيارهم على الإمام العادل الوارث بن كعب، فاجتمعوا في هذا المسجد. وكان على رأس المجتمعين العلامتان موسى بن أبي جابر الأزكوي والبشير بن المنذر النزوي وعقدوا الإمامة على الوارث. وسمي منذ ذلك اليوم مسجد النصر، وكان اسمه سابقاً مسجد السوقية. وجدد هذا المسجد عدة مرات.
مسجد الأئمة
يقع مسجد الأئمة في أبو ذؤيه من سفالة نزوى قرب البستان المسمى بستان جناة. وبني هذا المسجد في القرن الثالث الهجري، وسمي “مسجد الأئمة” لاجتماع المسلمين فيه لمبايعة أكثر من إمام في أكثر من مرة. ولا يزال عامراً بالمصلين.
مسجد الشروق
يقع مسجد الشروق في الغنتق من سفالة نزوى جنوب الشمخية وبني في القرن الثالث الهجري. وكان يعمره العلامة محمد بن عيسى السري من علماء القرن الخامس الهجري، حتى وفاته.
مسجد غليفقة
يقع مسجد غليفقة بالغنتق من سفالة نزوى على عامد الفلج من موضع غليفقة. وقد بناه العلامة عزان بن الصقري اليحمدي في القرن الثالث الهجري.
مسجد ابن الروح
قام ببناء هذا المسجد الشيخ محمد بن روح بن عربي الكندي، وذلك في نهاية القرن الثالث أو مطلع القرن الرابع الهجري، وجعله مدرسة لتدريس العلوم المختلفة كالفقه والعقيدة واللغة من نحو وصرف وبلاغة وغيرها.
مسجد مخلد
هو مسجد الشيخ مخلد بن روح بن عربي الكندي. يقع هذا المسجد في الطريق العام القادم من جحفان ردة الكنود من الجهة الغربية. وبني مسجد مخلد في القرن الرابع الهجري، وجدد بناؤه عدة مرات.
مسجد ابن الهنقري
يقع هذا المسجد شمال المقصورة من سفالة نزوى. بناه العلامة أحمد بن محمد الهنقري المنحي، وربما بناه ولده في القرن الخامس الهجري، وجدد مراراً.
مسجد الحسن
يقع مسجد الحسن على بوابة محلة ردة الكنود من سمد نزوى بالجهة الشرقية. بناه العلامة الحسن بن زياد النزوي من علماء القرن الثالث الهجري، وجدد عدة مرات.
مسجد ابن أبي رمضان
يقع هذا المسجد على فلج الغنتق من سفالة نزوى. بناه العلامة الشيخ مسعود بن رمضان بن راشد النبهاني السمدي النزويّ. جدد عدة مرات، آخرها في مطلع القرن الخامس عشر الهجري، ثم قام بتجديده أبناء السيد سعود بن حارب.
أهم علماء مدينة نزوى
تعتبر مدينة نزوى موطن العلماء في سلطنة عُمان عبر عصورها الإسلامية، حيث كانت من أهم المراكز العلمية والثقافية في عُمان. وقامت جوامعها ومساجدها بدور كبير في الحركة العلمية خلال القرون الأولى للهجرة وساهمت في تخرج أفواج من العلماء والمفكرين والأدباء والفقهاء. ومن أهم هؤلاء العلماء الذين أسهموا في الحركة العلمية في القرون الأولى للهجرة ما يلي:
الإمام جابر بن زيد (أبو الشعثاء)
هو الإمام العلامة جابر بن زيد من ولد عمرو بن اليحمد الأزدي الفرقي النزوى، وكنيته أبو الشعثاء ولد بقرية فرق من أعمال نزوى في العام الثامن عشر الهجري، وتوفي في العام الثالث والتسعين وبلغ الإمام جابر بن زيد من العلم والمكانة ما أهله لأن يُعد أحد التابعين الفقهاء الذين تؤخذ عنهم الفتوى ويتلقى عنهم العلم بأمور الدين.
الحتات بن كاتب
يعد العلامة أبو عبيد الله الحتات بن كاتب الهميمي من العلماء الحاملين للواء العلم. ولد بتوام البريمي ونزل بسمد نزوى واستوطنها. وقد نشأ في القرن الأول الهجري، وخرج من عُمان إلى البصرة في طلب العلم، ولازم القائد المهلب بن أبي صفرة وولده حبيب في حملتهما، وقتل مع حبيب بن المهلب في تلك الحملة.
البشير بن المنذر السامي العقري النزوى.
الشيخ العلامة أبو المنذر البشير بن المنذر العقري النزوي. نشأ في عقر نزوى، وله رهط كبير وهم بنو زياد وبنو نافع. ويعتبر هذا الشيخ الركيزة العلمية الثانية بعمان بعد الشيخ موسى بن أبي جابر الأزكوي. ولد الشيخ البشير في مدينة نزوى وهاجر إلى البصرة في طلب العلم، ومكث مدة طويلة في البصرة، ثم عاد بعد ذلك إلى وطنه. وما أن نزل نزوى مسقط رأسه حتى فتح أبواب التعليم لكل من يرغب فيه وأقام حلقات للتدريس، وصار مرجعاً للفتوى، وعرف بالشيخ الكبير. وعمل الشيخ البشير بن المنذر في عهد دولة محمد بن عبد الله بن أبي عفان اليحمد، على جمع شتات المسلمين وتوحيد صفوفهم. وللشيخ أبي المنذر آثار قائمة مثل بادة البشير من فلج ضوت بسفالة نزوى؛ كما بنى الشيخ البشير مسجداً يقع جنوبي الحصن بعقر نزوى في العقد التاسع من القرن الثاني الهجري، أي بعد عودته من البصرة، يعرف بمسجد الشيخ. وقد أقام فيه حلقات للتدريس، وتخرج منه عدد من العلماء والفقهاء، واستمرت فيه حلقات التدريس حتى عهد الإمام محمد بن عبد الله الخليلي وتوفي الشيخ أبو المنذر في سنة ثمان وسبعين ومائة للهجرة أيام إمامة الوارث بن كعب الخروصي .
الأئمة والعلماء
الإمام الوارث بن كعب الخروصي
الإمام الوارث بن كعب اليحمدي الخروصي من أعلام الأئمة الذين كان لهم دور في حياة الأمة الإسلامية. ولد في قرية هجار من وادي بني خروص بعمان. ويعد الإمام الوارث ثالث إمام تمت بيعته في عُمان في القرن الثاني الهجري. فبعدما خرج محمد بن عبد الله بن عفان من نزوى معزولاً عن الحكم، اجتمع جمهور العلماء والفقهاء وعلى رأسهم العلامتان ابن أبي جابر وأبو المنذر، فعقدوا الإمامة على الوارث بن كعب، وذلك في ذي القعدة سنة 179 هـ/ يناير 796 م. فقام الإمام الوارث بعمله خير قيام، وكانت وفاته في اليوم الثالث أو الرابع من جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين بعد المائة، وكانت مدة إمامته اثنتي عشرة سنة وستة أشهر إلا أياماً وقبر الإمام مشهور في نزوى، كائن بين العقر وسعال وبنى الإمام الوارث بن كعب الخروصي بيتاً في آخر القرن الثاني الهجري، هو عبارة عن حصن في قرية سيق، وأعاد بناءه المشايخ بنو نبهان مراراً، وآخرهم الشيخ سليمان بن سيف النبهاني في مطلع القرن الثالث عشر الهجري.
الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي
بعد وفاة الإمام الوارث، تمت البيعة للإمام غسان بن عبد الله يوم الاثنين لست خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين ومائة للهجرة في عهد هارون الرشيد. وقام الإمام غسان بن عبد الله بمشاورة العلماء في إقامة الجمعة بنزوى، فوافقوه وأقروها لوجود الإمام، وصارت نزوى العاصمة العُمانية، واستأثرت بهذا المركز المهم؛ كما صارت كرسي الإمامة في عُمان وكان مقام الإمام بنزوى في بيت الإمامة في العقر. وتوفي الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي – رحمه الله – ليلة السادس والعشرين من شهر ذي القعدة سنة 207 هـ/ مارس 822 م. وكانت مدة إمامته خمس عشرة سنة وستة شهور وأياماً.
الإمام عبد الملك بن حميد العلوي
عُقدت الإمامة على الإمام عبد الملك بن حميد من بني سودة بن علي بن عمرو بن عامر يوم السابع والعشرين من شهر ذي القعدة سنة 207 هـ/ 822 م. وظل في الإمامة حتى توفي ليلة الجمعة الثالث من شهر رجب سنة 226 هـ/ فبراير 879 م. وكانت إمامته ثماني عشرة سنة وسبعة أيام. ودفن بمقبرة الأئمة بنزوى ثم بويع بالإمامة من بعده الإمام مهنا بن جيفر اليحمدي الذي توفي في يوم الجمعة السادس عشر من ربيع الآخر سنة 237 هـ/ أكتوبر 851 م. وكانت مدة إمامته عشر سنين وتسعة أشهر. ثم تولى من بعده الإمام الصلت بن مالك وكان ذلك يوم الجمعة السادس عشر من ربيع الآخر سنة 237 هـ/ أكتوبر 851 م. وتوفي ليلة الجمعة للنصف من ذي القعدة سنة خمسة وسبعين ومائتين للهجرة ودفن أيضاً في مقبرة الأئمة بنزوى. كما عقدت الإمامة من بعده للإمام راشد بن النظر اليحمدي الفجحي، وذلك في فرق. ثم جيء به إلى حصن نزوى. وعُزل بعد ذلك، وتولى من بعده الإمام عزان بن تميم الخروصي يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شهر صفر سنة سبع وسبعين ومائتين. ثم تولى الإمام سعيد بن عبد الله فالإمام راشد بن الوليد الكندي النزوي ومن بعده تولى الإمام الخليل بن شاذان الخروصي، ثم تولى من بعده الإمام الراشد بن سعيد اليحمدي، فالإمام حفص بن راشد بن سعيد اليحمدي، ومن بعدهم شهدت سلطنة عُمان مجموعة كبيرة من الأئمة من القرن الخامس حتى القرن العاشر الهجري الذين قاموا بدور كبير في شتى مناحي الحياة العلمية والسياسية والاجتماعية، وأثروا المكتبة العربية والإسلامية بإنتاجهم العلمي الذي ساهم بنصيب وفير في نشر الحركة العلمية في جميع بلدان سلطنة عُمان.
أسواقها الشعبية
تشتهر نزوى بأن بها أكبر الأسواق الشعبية في عمان منذ أقدم العصور وحتى الآن ، والحركة التجارية في نزوى ليس لها وقت محدد فهي متواصلة طوال العام لأنها من أهم مدن السلطنة وأكبرها وهي همزة وصل بين عدد من مناطق السلطنة ، فيوجد سوقان قديمان هما سوق الصنصرة وسوق نزوى الغربي الذي تم إعادة بنائه بالطابع الإسلامي العماني المميز ، حيث تضم تلك الأسواق كل متطلبات العصر الحديث والكثير من المنتجات المحلية والحرف والصناعات التقليدية ، وكذلك المصوغات الذهبية والفضية وصناعة الخشب والنحاس والنسيج والصناعات السعفية والصاروج العماني ، بالإضافة إلى المحلات المنتشرة في منطقة السوق ، ويعتبر سوق نزوى للخضار والفاكهة أحدث سوق تم بناؤه على أعلى المواصفات المعمارية ، حيث فاز كأفضل تصميم معماري لمنظمة المدن العربية خلال عام 1993م ، وأسواق نزوى من الأسواق القليلة في السلطنة التي يمارس ويدير فيها المواطن التجارة بمفرده ، ومن المميز بأن جميع أسواق نزوى القديمة والحديثة مجتمعه في المنطقة المحيطة بقلعة نزوى الشهباء .
اقتصاد الولاية قديماً
اعتمد أهالي ولاية نزوى قديماً على الزراعة والاهتمام بالثروة الحيوانية كمصدر رزق رئيسي نظراً لخصوبة الأرض ، فقد برز فيها العديد من الصناعات اليدوية والحرفية وبعض هذه الصناعات مرتبط بما تجود به الأرض من خيرات ويعتمد ذلك على مستوى الماء وبعض الصناعات تتم إعادة تصنيعها محلياً ، وقد بلغ إنتاج بعض الصناعات ذروته من منتصف إلى أواخر القرن الهجري الماضي حيث وصل إلى آلاف الأطنان وكانت تصدر غالبية هذه السلع إلى شبه القارة الهندية .
أهم المعالم التاريخية والسياحية بالولاية
تتصدر قلعة نزوى الشهباء أهم المعالم الأثرية الموجودة بالولاية ، حيث تعتبر هذه القلعة من أروع وأضخم المآثر الحضارية والتاريخية في عمان وتعتبر أكبر قلعة في شبه الجزيرة العربية ، ارتفاعها 24 مترا ، قطرها الخارجي 43 متراً والقطر الداخلي 39 متراً ، بها سبعة آبار ، وفتحات متعددة لمرابطة المقاتلين المدافعين عن المدينة خلال العصور القديمة ، وبداخلها مواقع مختلفة للسجون حيث كانت مقراً للحكم وتنفيذ العقوبات ضد مرتكبي المخالفات والجرائم بأنواعها المتدرجة ، بناها الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي واستغرق بناؤها إثنتى عشر سنة من ” عام ” 1668م – 1680م ”
حصن نزوى
هو المقر الرئيسي للإمامة قديماً وقد ظل مقراً دائماً للوالي لفترة طويلة امتدت حتى منتصف السبعينات من القرن الماضي ، كما بدأ في الفترة الأخيرة في استعادة ماضيه حيث تعقد فيه جلسات البرزة التي يحضرها سعادة الوالي مرة كل شهر ، وبقى مقراً إدارياً للولاية على مر العصور يسكنه الأئمة والولاة ، ويقع هذا الحصن ملاصقاً للقلعة وقد شيد عام 225هـ – 845 م ، ويقال إن الذي بناه هو الإمام الصلت بن مالك الخروصي، كما توجد ثلاثة حصون أحدها تنوف في القرية المعروفة بنفس الاسم ، والثاني بيت سليط الذي يقع في ولاية نزوى ، والرديدة الذي بني في عهد اليعاربة وجدده ووسع فيه السيد محمد بن الإمام أحد بن سعيد ، وهو نيابة بركة الموز.
الجبل الأخضر
الجبل الأخضر يعتبر الجبل الأخضر بمدرجاته الزراعية المتنوعة معلماً سياحياً رائعاً ، ويتميز الجبل الأخضر بإنخفاض درجات الحرارة فيه ، حيث تصل إلى تحت الصفر خلال فصل الشتاء ، فضلاً عن هطول الأمطار لفترات طويلة مما يجعله مخزوناً جيداً للمياه تستفيد منها القرى والولايات الواقعة عند سفوحه التي تكسوها أشجار الفاكهة وأنواع الخضروات المتعددة ، وأهمها العنب والرمان والجوز واللوز والتفاح والكمثرى والليمون والجوافة وأشجار الورد والبن.
الأفلاج
تنتشر الأفلاج والعيون في كافة أنحاء الولاية ، حيث يزيد عددها على 89 عيناً وفلجاً ، أهمها وأشهرها فلج دارس أكبر أفلاج السلطنة الذي يتميز باتساعه وامتداده الشاسع ومياهه الجارية العذبة وفلج الغنتق ، بالإضافة إلى الأفلاج الأخرى ومنها ضوت والخوبي والسعالي والدنين وفرق وتنوف أبو ذوأبة.
الحرف والصناعات التقليدية في نزوى
تعتبر نزوى من أشهر المدن العمانية التي تحافظ على الحرف والصناعات التقليدية فأهالي المدينة يمتهنون العديد من الصناعات اليدوية والحرفية وهي : صناعة البسر “التبسيل” وصناعة الحلوى العمانية وصناعة السكر وتحويله من مادة خام وهي قصب السكر إلى مادة مصنعة وهي السكر الأحمر وصياغة الذهب والفضة وصناعة النحاس وصناعة الخوصيات ودباغة الجلود والنيل وهو تخضيب أو صبغ الملابس ولنسيج وصناعة ماء الورد الذي يشتهر أهالي نيابة الجبل الأخضر بعملية استخلاص وتقطير ماء الورد.

إلى الأعلى