الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ

مبتدأ

تترقب السلطنة والعالم العربي والإسلامي حدثا دينيا وثقافيا وأدبيا غاية في الأهمية، احتفاء بنزوى عاصمة للثقافة الإسلامية 2015م، ويأتي اختيار هذه المدنية التي تحمل الكثير من المعاني، فهي مدينة العلم والتاريخ والتراث وحاضرة العلم ومحضن الثقافة ومصنع العلماء ومدرسة القضاء لزمن ليس بقليل، فهي حاضرة العلماء ومأوى الصالحين الأخيار والفضلاء؛ حيث ساهمت هذه المدينة العريقة في بناء صرح الحضارة الإسلامية عبر العصور، وكان لها نشاط واضح في مختلف ألوان النشاط البشري في ميادين العلوم والسياسة والاقتصاد. وتكمن مدينة نزوى ودورها في الحركة العلمية في القرون الأولى للهجرة، في محاولة إبراز دور السلطنة العلمي والثقافي خلال القرون الأولى للهجرة، وبخاصة الدور الفعال الذي أدته؛ حيث أضحت من أهم المراكز العلمية والثقافية في العالم العربي في القرون الأولى للهجرة النبوية الشريفة، ومنذ ذلك الحين سكنها أغلب الأئمة والعلماء الذين ساهموا بدرجة كبيرة في ازدهار الحياة العلمية والثقافية، فازدانت بالعلم وعمرت بالعلماء، وأطلق عليها “تخت العرب” أو “بيضة الإسلام” وذلك لكثرة العلم والعلماء فيها.
واحتفاء من “أشرعة” بهذه المناسبة التاريخية والثقافية والدينية الغالية، الزميل سالم السالمي يسلط الضوء على هذه المدينة العريقة، تاريخها، علماؤها، مساجدها، ومعالمها السياحية والتراثية، بما يؤهلها لتكون عاصمة دائمة وأبدية للثقافة الإسلامية، وليس لعام قادم فقط.
تعتبر الفنون الشعبية من أهم الموروثات العمانية، حيث تكمن قيمة هذه الموروثات بمختلف أنواعها في أنها تمثل عنصرا من عناصر التراث الثقافي غير المادي. والفنون البدوية هي لون جميل من الألوان الشعبية المتميزة بين الفنون الشعبية العمانية. والتغرود فن من فنون البدو، وهو من الموروثات العمانية التقليدية الأصيلة، التي تشتهر بها العديد من محافظات السلطنة.
الباحث فهد الرحبي يكمل في العدد الجديد من “أشرعة” ما بدأه العدد الماضي، في حديثه عن فن التغرود، فيحدثنا عنه في العادات والتقاليد، وفي المشاكاة، مختتما بحثه بإدراج فن التغرود في القائمة التمثيلية العالمية للتراث الثقافي غير المادي.
الكاتب محمد القصبي يتساءل في هذا العدد من “أشرعة”: هل أزف الوقت ليخوض كتابنا في الحديث روائيا عن ثورات الربيع العربي ؟ ويستطرد قائلا: بعضهم فعلها، أبرزهم الروائي المصري فؤاد قنديل عبر روايته دولة العقرب، ورغم الثناء الذي حظيت به الرواية لغة ومعمارية من قبل النقاد خلال مناقشتها في نادي القصة القاهري مؤخرا، إلا أن بعضهم عاب على الكاتب وقوعه أحيانا في شرك التقريرية، محذرا الروائيين بقوله: أظن أن هذا مصير أي محاولة للكتابة الروائية عن ثورات الربيع العربي! أو أي ثورة.
وللوقوف على ما استند إليه القصبي في تحذيره من هذا المصير وقناعاته به، نقرأ (حتى لا يسقط روائيونا في شرك المراهقة الأدبية).
وبالعدد الجديد من “أشرعة” مجموعة من الدراسات الأدبية والنقدية والنصوص الشعرية والسردية التي تستحق القراءة.

إلى الأعلى