الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الجمعية العمانية للكتاب والأدباء تحتفي بـ”26″ إصدارا بمعرض مسقط للكتاب هذا الشهر
الجمعية العمانية للكتاب والأدباء تحتفي بـ”26″ إصدارا بمعرض مسقط للكتاب هذا الشهر

الجمعية العمانية للكتاب والأدباء تحتفي بـ”26″ إصدارا بمعرض مسقط للكتاب هذا الشهر

تحتفي الجمعية العمانية للكتاب والأدباء في معرض مسقط الدولي للكتاب هذا العام بستة وعشرين (26) إصدارا في مختلف المجالات الأدبية والفكرية والثقافية، فبعد أن أصدرت الجمعية العام المنصرم أربعة عشرة كتاباً، ستدشن هذا العام اثنى عشر كتابا، وذلك امتدادا للدور الثقافي الذي تقوم به الجمعية في دعم الكاتب العماني ورفد المكتبات المحلية والعربية بالإصدارات المتجددة في مختلف فنون الثقافة والكتابة الإبداعية.
حظيت القصة بنصيبٍ وافرٍ من الإصدارات الحديثة بواقع أربعة مجاميع (حبيب رمان لبشرى خلفان، جمجمة مهترئة لمعاوية الرواحي، هسهسات الوحشة لعبدالله خليفة عبدالله، عين القطر لسمير العريمي)، في حين تناصف الشعر مع الدراسات والنقد بواقع ثلاثة إصداراتٍ لكل واحد منها، ففي الشعر (صعوداً إلى صبر أيوب لعبدالرزاق الربيعي، ملائكة الظل لناصر البدري، تكتبني الظلال لأراني لمسعود الحمداني)، وفي الدراسات والنقد (الشعلة والمرآة د. صلاح الدين بوجاه للدكتور محمد زروق، سينمائيات النص للدكتورة عائشة الدرمكية، رثاء المرأة في الشعر العماني المعاصر لرحارب بنت علي الزكوانية)، وإصداران للمسرح (يوم الزينة للدكتورة آمنة الربيع، و”حمار في ورطة” لإيهاب مباشر).
“جمجمة مهترئة” هو الإصدار الخامس لمعاوية الرواحي والمجموعة القصصية الثانية له بعد مجموعة (إشارات) التي صدرت عام 2006م، يتضمن الكتاب مجموعة قصص قصيرة شارك بعضها في المسابقات الأدبية وحصلت على مراكز مختلفة، أما “عين القطر” فهي المجموعة القصصية الثالثة للقاص سمير العريمي بعد “سفر هو حتى مطلع الشمس” عام 2006م، و”خشب الورد” 2010م، ويمتاز الإصدار الجديد باحتوائه على أحدث قصصه، إضافة إلى قصص تعود لفترة سابقة مما لم ينشر من قبل ، كما أن عين القطر التي رمز بها الكاتب لفن الكتابة عن مصاعب وهموم ومعضلات الحياة من فقر وفراق وحروب وقضايا تلامس الإنسان الكادح البسيط الضعيف، وتمتاز المجموعة باشتمالها على قصص من التراث الشفاهي الهندي ترجمها الكاتب من اللغة الأوردية التي يجيدها وتقدم لأول مرة للقارئ العربي، كما أن بعض القصص جاءت على ألسنة الطير والحيوان، أطلق الكاتب على قصصه اسم سبائك القطر وضمت العناوين التالية: (بيبي كلثوم، سبات، عم صبحي الحلاق، شآبيب، أنفاس صباح شتوي، البريء، مستنقع، عصفورة الإمبراطور، حكاية الفأر اتشواه، كرسي، هيهات، جبل الشيخ سمعون، أبو غنيم وبنت البيدار من وراء الجدر، ولد السدرة).
في المجموعة الشعرية ملائكة الظل يستحضر ناصر البدري جميع الأسماء التي تحمل في داخله مكانة خاصة، وهي نتاج مشاعرٍ متوهجة دامت ستة عشرة عاماً في الفترة من 1998 إلى 2014م، يقدم الشاعر خلاصة تجارب مميزة لذكريات عميقة مع شخصيات تركت في أعماقه شجوناً مميزة، جميع القصائد تحمل أسماء أشخاص.
في حين أن مجموعة عبدالرزاق الربيعي الشعرية “صعودا إلى صبر أيوب” ضمّت أكثر من ثلاثين نصا شعريّا يلتقط فيها الربيعي تفاصيل الحياة اليومية بكل ما فيها من عذابات تتصل بمعاناة الإنسان في معترك الحياة، ليصوغ منها جملا تنقل إحساسه بالأشياء جاعلا من ألم الإنسان العراقي بشكل خاص والعربي بشكل عام جبلا يرتقي ذراه مهتديا بـ”صبر أيّوب”. في غلافه شهادة للدكتورة وجدان الصائغ أستاذة الشعر العربي المعاصر بقسم الدراسات الشرق أوسطية – جامعة ميتشغان: “كلما قرأت قصائد “عبدالرزّاق الربيعي” أحسست بتلك المعادلة الأنيقة بين الشاعر المتميز والقارئ، وكلما ازداد القارئ اقترابا من عالمه الشعري كلما لمس مهارته في نسج الصور الشعرية المدهشة ، وقدرته على أن يعبّر عن أدق تفاصيل الهمّ الإنساني عبر الارتكاز إلى المهاد التراثي والعقائدي والقصصي، هو إحساسي تماما وأنا اقرأ قصائد مجموعته (صعودا إلى صبر أيّوب). في هذه المجموعة ستجد نقشا بالملح على مكامن الجراح، وكوميديا سوداء تحاول عبثا إعادة التوازن للجمال الذي أفسدته الحرب، والقيم التي ضاعت في زحمة الحياة، وعزفا أنيقا على أوتار جديدة للشعر منها قصيدة (كواكب المجموعة الشخصية) التي يمتزج فيها الشعري بالسردي من جانب ومن جانب آخر الحكائي بالسيري، وهو في هذه القصيدة ونظيراتها في المجموعة الشعرية يؤرّخ لحياة الإنسان أنى كان، ويؤكد تربع قصائده على عرش صبر أيوب الذي صعد إليه الشاعر مختارا حاملا على صدره صخرة أحزانه وانكساراته”.
وفي مجال النقد والدراسات استعرضت الدكتورة عائشة الدرمكية تجربة الملتقى الخاص (سيميائيات النص الثقافي في عمان) الذي يهدف إلى تعاون الجمعية مع المجتمع الأكاديمي داخل السلطنة وخارجها من أجل إثراء البحث العلمي، ومحاولة مقاربة النص العماني (بأشكاله المتعددة) مقاربة تحليلية سيميائية، بالإضافة إلى إثراء البحث والدراسات الحديثة في عمان بمقاربات ذات أبعاد غير وصفية. أعمال الندوة ذات أبعاد تحليلية تخدم النص العماني المكتوب والشفاهي على السواء لذلك فإن الجمعية ارتأت طباعتها لتكون في متناول الباحثين.
كما قدمت الباحثة رحاب بنت علي الزكوانية دراسة معمقة حول رثاء المرأة في الشعر العماني المعاصر، جاء موضوع الدراسة مجيباً عن أسئلة عديدة وهي: هل اختلف حضور المرأة في قصيدة الرثاء العمانية عن حضورها في قصائد الأدب العربي؟ وهل تأخذ قصائد الرثاء طابعاً مختلفاً عن بقية القصائد التي قيلت في أغراض أخرى؟ وما أوجه الائتلاف والاختلاف بين قصيدة الرثاء العمانية وقصيدة الرثاء في الأدب العربي؟. تم بناء الدراسة في ضوء تلك الأسئلة المطروحة من خلال الإطلاع في الدواوين للشعراء العمانيين قديماً وحديثاً، فكان لابد من تحديد زمن الدراسة نظراً لتلك الفجوة الزمنية الكبيرة بين القديم والحديث، فوقع الاختيار من الباحثة بعد بحثٍ مضنٍ على (30) قصيدة من القصائد العمانية القديمة والحديثة، وقد تمّ تقسيم الشعراء الذين يمثلون فترة الدراسة إلى ثلاث مراحل وهي: مرحلة بني نبهان (القرن التاسع من الهجرة) الذي يمثله الشاعر سالم بن غسان بن راشد اللواح الخروصي المعروف بـ(ابن اللّواح) أنموذجاً. ومرحلة عهد اليعاربة (القرن الثاني عشر من الهجرة) واتخذت من هذه المرحلة شاعرين يمثلان أنموذجا للدراسة وهما: راشد بن خميس الحبسي وسعيد بن محمد الغشري، ومرحلة الدولة البوسعيدية (القرن الرابع عشر من الهجرة) والذي يمثله الشعراء: عبد الله بن ماجد الحضرمي (الضرير)، وعبد الله بن محمد الطائي وحميد بن عبد الله الجامعي المعروف بـ(أبي سرور) وغيرهم . سعت الدراسة إلى تناول النص من الداخل من خلال دراسته كوحدة متكاملة لا تتجزأ، والتي تربط المتلقي بالقصيدة دون أن يشعر بالتفكك والاضطراب، وهذا يتطلب أدوات ومناهج متعددة، كالمنهج التكاملي الذي يربط بين جميع المناهج المختلفة، لذا كان المنهج الذي اتبعته الباحثة في هذا البحث هو المنهج التكاملي، والذي تسعى الباحثة من خلاله دراسة القصيدة العمانية في غرض الرثاء من خلال تشريح النص وبيان قيمته الفنية والجمالية، والاعتماد في ذلك على نظام إحصائي في استيضاح الجوانب الفنية والجمالية فيه، وعليه تم بناء الدراسة على إطارين هما: الإطار النظري والإطار التطبيقي.
في النص المسرحي “يوم الزينة” للدكتورة آمنة الربيع، نجد أن زبيدة اليمنية ويارا اللبنانية، ونرجس التونسية، وهداية السودانية نساء قدمن للعمل في صالون الست زمردة العمانية في مدينة مسقط وضواحيها. وهناك وراء الخلفيات السياسية والاجتماعية والأيديولجية لكل واحدة منهن في بلدها، تتناسل الحكايات والعذابات الخاصة، وتطفو الشحنات والانفعالات الحميمة على السطح من دواخلهن، فتبوح كل واحدة منهن بما يعتمل في داخلها وتصرخ. والمسرحية تدور في صالون زمردة حيث تتناوب كل امرأة بالحكي عن نفسها بلهجة بلدها وتخبرنا عن أسباب قدومهن إلى العمل في مسقط، وما صادفته كل امرأة من مواقف بعضها طريف وبعضها الآخر يُدمي القلب.
في “يوم الزينة” تأتي المرأة وتدخل الصالون لتتزين وتضع لمسات من الألوان والمساحيق والشعر الاصطناعي والثياب والمجوهرات، لتكون امرأة أخرى (نيولوك) لتنافس مع امرأة أخرى أيضا لديها (نيولوكها) الخاص بها، فتقف أمامها امرأة أخرى، ومن خلفها تقف امرأة أخرى، وعلى شمالها وعن يسارها تقف امرأة أخرى وبأكثر من (نيولوك). وتظن هذه المرأة التي تتزين أنها قد فاقت جميع النساء، ولكنها من جانب آخر خفي إنما تقوم بتزييف نفسها وجوهرها قبل أن تزيف جسدها الخارجي، لذلك في اللوحة قبل الأخيرة بالمسرحية هناك لوحة تدعو إلى الضحك لا تخلو من الشفقة والرثاء، حينما تطلب العاملات بالصالون (زبيدة ويارا ونرجس وهداية) من حارسات السيدة زمردة المجردات من الملامح الخاصة إخبارهن عن عدد القطع اللتي تلبسها الست زمردة لتستر جسدها، يقعن في الممنوع وفي المحظور، ولكن ما باليد حيلة، ومن هنا، تبدو المسرحية في عتبة من عتباتها محاولة لتتبع تاريخ وتطور ثياب المرأة الخاصة عبر التاريخ؟
أما مسرحية الأطفال “حمار في ورطة” لإيهاب مباشر فتؤكد على حق الكائنات في الحياة والحرية. يحمل النص جملة من القيم التربوية والمعارف والمهارات اللغوية الموجهة للطفل، ومنها: الحفاظ على البيئة التي نعيش فيها، من خلال محاربة قطع الأشجار منعا لانتشار التصحر، والتأثير على درجة حرارة الجو. وتؤكد المسرحية على ألا نستهين بقدرات الآخرين، ولا نصادر آراءهم، وأن حرية التعبير مكفولة لكل الكائنات، وحق كل كائن في الحياة والحرية.
تدور أحداث النص بين إحدى الغابات، التي يقطع منها الحطاب فروع أشجارها ويحتطب منها، وبين أحد الأسواق التي يبيع فيها الحطب للناس. أما شخصيات المسرحية فتتمثل في، الحطاب الذي يريد أن ينتصر لرأيه ويفرضه على الآخرين بأي شكل من الأشكال، وبين الحمار الفصيح، الذي يدافع عن حقه في الحياة، ويدافع عن آرائه التي يؤمن بها. وبين الشخصيتين الرئيسين بالمسرحية، يظهر الببغاء الذي يشاطر الحمار رأيه، في أهمية الحفاظ على أشجار الغابة، والعصفور الذي يتضرر جراء تقطيع الأشجار، لأنه يفقد أبناءه بسبب هذا الجور على أحد المكونات الطبيعية للبيئة وهي الأشجار التي يبني أعشاشه عليها، وبين الحمار الوحشي، الذي كان الحمار يحسده على العيش بحرية في الغابة، وفي النهاية قلبت الآية، وحسد الحمار صديقه الوحشي الحمار. ولدينا أيضا الحمَّال الذي يشركه الحطاب في مؤامرته، التي يحيكها ضد الحمار؛ كي يتراجع عن جرأته، وما اعتبره تطاولا عليه، وتجاوزا في حقه. وتنتهي المسرحية نهاية طبيعية، يعترف فيها الحطاب بخطئه في حق الكائنات والطبيعة من حوله، ويقرر أن يبحث له عن عمل آخر، لا يضر البيئة والكائنات.
الجدير بالذكر أن الجمعية العمانية للكتاب والأدباء أصدرت العام الماضي أربعة عشرة كتاباً على النحو التالي: لعيني ديالى (شعر) لمحمد الرحبي، وبين قدرين (رواية) لرأفت سارة، والخيمة (مسرح) لعزة القصابي، ولآلئ عربية (مقالات) لناصر الحسني، وتحت المطر (مقالات) لخالد المعمري، صدرت جميعها عن دار الغشام، في حين صدر عن دار فضاءات: كطائر جبلي يرقب انهيار العالم (شعر) للدكتور هلال الحجري، والمياه تخون البرك (شعر) لعوض اللويهي، وأرض الغياب (رواية) لعزيزة الطائي، ونهار غامض (شعر) لطالب المعمري، وفي ذات العشق (شعر) لرشا أحمد. وعن دار الانتشار صدر: الإشارة برتقالية الآن (قصص قصيرة) لهدى حمد. كما أصدرت الجمعية ثلاثة كتبٍ أخرى أولها “الثقافة العمانية” صادر عن مؤسسة عُمان، والأيام الثقافية العمانية في الأردن، والأيام الثقافية العمانية في تونس.

إلى الأعلى