الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / نيجيريا: بخاري رئيسا بانتقال (تاريخي) للسلطة

نيجيريا: بخاري رئيسا بانتقال (تاريخي) للسلطة

ابوجا ـ وكالات: اصبح المعارض محمد بخاري رئيسا لنيجيريا في ختام انتخابات “تاريخية” شكلت اقتراعا نموذجيا في اول تناوب ديموقراطي وسلمي على السلطة في هذا البلد العملاق المضطرب منذ استقلاله في غرب افريقيا. واشاد الرئيس النيجيري المنتخب بالاقتراع. كما اشاد بالرئيس المنتهية ولايته غودلاك جوناثان “وميزاته كرجل دولة”. وقال بخاري في اول كلمة منذ انتخابه ان “بلادنا انضمت الى مجموعة الامم التي تبدل رئيسها عبر صناديق الاقتراع في انتخابات حرة ونزيهة”.
وقد فاز بخاري الذي كان مرشح حزب المؤتمر التقدمي المعارض بالانتخابات الرئاسية بحصوله على 53,95 بالمئة من الاصوات، في مقابل 44,96 بالمئة لجوناتان من الحزب الديموقراطي الشعبي، كما افادت النتائج الرسمية. وكان الحزب الديموقراطي الشعبي يحكم البلاد منذ 1999 سنة عودة الديموقراطية الى نيجيريا بعد سنوات الحكم العسكري المستبد. وشهدت نيجيريا منذ استقلالها في 1960 ستة انقلابات. والجنرال السابق بخاري (72 عاما) نفسه اكن انقلابيا تولى رئاسة مجموعة عسكرية بين 1983 و1985 ويقدم نفسه على انه “معتنق للديموقراطية”. وكانت هذه الانتخابات المحاولة الرابعة في الانتخابات لهذا الشمالي المسلم. وقد هزم ثلاث مرات متتالية منذ 2003، كان آخرها امام جوناتان الجنوبي المسيحي في 2011. وقال الرئيس المنتهية ولايته في بيان “وعدت هذا البلد باجراء انتخابات حرة وعادلة واوفيت بوعدي”. واضاف ان “اي طموح شخصي لا يوازي دم اي نيجيري”، في محاولة لمنع وقوع اعمال عنف. وكان الانتخابات السابقة التي جرت في 2011 انتهت بسقوط نحو الف قتيل. وكان آلاف النيجيريين نزلوا الى الشوارع في كانو كبرى مدن الشمال المسلم، وكذلك في كادونا المدينة التي ولد فيها بخاري للاحتفال بفوزه. وقال الطالب الشاب خالد عيسى موسى “انها واحدة من اجمل لحظات حياتي”. ورفع العديد من انصار بخاري الذي تعهد مكافحة الفساد والحكم السىء، مكانس. وهنأ الاتحاد الاوروبي وفرنسا وبريطانيا بخاري بفوزه في الاقتراع وشددوا على اهمية “الانتقال السلمي”. كما اشادت الامم المتحدة “بنضج الديموقراطية” في نيجيريا. وقال الامين العام للمنظمة الدولية بان كي مون في بيان ان “نجاح هذه الانتخابات دليل على نضج الديموقراطية في نيجيريا”. من جهتها، رأت مفوضية الاتحاد الافريقي نكوسازانا دلاميني زوما ان “نتيجة الانتخابات تدل بوضوح على نضج الديموقراطية ليس في نيجيريا وحدها بل في كل القارة”. ورأى بخاري الانقلابي السابق (72 عاما) الذي ترأس مجلسا عسكريا طوال سنتين في الثمانينات قبل ان يلتحق بالمؤسسات الديموقراطية “هذا حدث تاريخي في رأيي”.
ويشكل انتصار بخاري منعطفا كبيرا في التاريخ السياسي المضطرب لنيجيريا التي شهدت ستة انقلابات عسكرية منذ الاستقلال في 1960، والتي حكمها الحزب نفسه الحزب الديموقراطي الشعبي منذ نهاية الديكتاتوريات العسكرية قبل 16 سنة.
كما يشكل نجاح هذه الانتخابات في البلد الذي يضم اكبر عدد من السكان في افريقيا (173 مليون نسمة) رمزا مهما في القارة التي تطرح فيها باستمرار مسألة التناوب على السلطة بطريقة ديموقراطية وسلمية بقادة يبقون في مناصبهم او ينقلون السلطة الى عائلاتهم لعشرات السنين.
وفي بلد تؤدي فيه الانقسامات السياسية غالبا الى توتر اتني وديني واعمال عنف دامية، جرت الانتخابات بهدوء ولم تتخللها اعمال عنف واسعة النطاق اقله حتى الان.
ولم تنجح جماعة بوكو حرام التي هددت بتعطيل الانتخابات في منع تنظيمها على الرغم من هجمات عدة اسفرت عن سقوط قتلى. واعتبر المعلق السياسي كريس نوودو ان فوز بخاري “يكرس سيادة القاعدة الانتخابية”، معتبرا ان “الدينامية بين المحكومين والحكومة تبدلت نهائيا”. وعزا المعلق فوز بخاري الى نجاحه في اجتذاب القاعدة الناخبة على المستوى الوطني بحيث لم يكتف بالتعويل على انصاره في الشمال المسلم بل كان له ايضا داعمون في الجنوب المسيحي، وخصوصا في مدينة لاغوس.
وحاول جوناثان في المقابل الاستفادة من التقدم الاخير للجيش ضد بوكو حرام في الشمال الشرقي، بفضل التدخل العسكري للدول المجاورة وفي مقدمها تشاد، لكن الناخبين اعتبروا ان هذه العملية جاءت متاخرة ولاسيما ان التمرد خلف اكثر من 15 الف قتيل في ستة اعوام. وقالت عائشة بخاري زوجة الرئيس المنتخب “سنبني نيجيريا جديدة لكن الامر سيكون شاقا والتوقعات كبيرة”.
من جهته، امكد بخاري ان الفساد خصوصا يشكل واحدا من اسوأ الآفات في نيجيريا، مؤكدا انه “لن يبقى له مكان في نيجيريا”. واضاف ان “الفاسدين لن يحتلوا مناصب في ادارتي”.

إلى الأعلى