الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أعيدوا بناء غزة لتجنب حرب أخرى

أعيدوا بناء غزة لتجنب حرب أخرى

مع مضي ما يقرب من 7 أشهر على انتهاء الحرب الأخيرة في غزة، لم يتم معالجة أي من الأسباب الأساسية للصراع. وفي هذه الأثناء، يعاني سكان غزة من مستويات غير مسبوقة من الحرمان واحتمالية نشوب صراع مسلح آخر أمر وارد بشكل قوي.
في يونيو 2014، تم حل حكومة حماس في غزة وتم تشكيل حكومة وحدة وطنية للسلطة الفلسطينية تحت قيادة الرئيس محمود عباس. وتوصل المجتمع الدولي إلى رأي متفق عليه، بتأييد ضمني من إسرائيل، يتمثل في تمكين هذه الحكومة من تولي إعادة الإعمار في غزة وتعمل مع الأمم المتحدة على تعقب وتسليم واستخدام مواد البناء لتبديد المخاوف بأن الإسمنت والمواد الأخرى يمكن تحويلها لبناء انفاق داخل إسرائيل.
وقد تم إسناد الـ5.4 مليار دولار لإعادة البناء إلى السلطة الفلسطينية لتأكيد نفسها في غزة. ومع ذلك فالعلاقات بين حماس وخصمها السياسي حركة الفتح برئاسة عباس لا تزال مشحونة. فقد برهنت السلطة على عدم عزمها أو عدم قدرتها على الحكم في غزة. وبناء عليه لم يتم تسليم أموال إعادة البناء التي تم التعهد بها.
نقص الأموال هي المشكلة الأكثر إلحاحا، لكنها ليست الوحيدة: فإسرائيل تقيد الدخول إلى غزة من خلال إغلاق ثلاثة من المعابر التجارية الأربعة. فليس هناك أموال كافية لشراء مواد البناء أو إعالة الأسر المحتاجة. وتقدر المنظمة القائمة على تنسيق بناء المساكن بين الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية بأن غزة بحاجة إلى 16 ألف وحدة سكنية على الأقل لاستبدال المساكن التي دمرت أو التي لم تعد صالحة للسكن خلال الحرب. وفي يناير الماضي كان يسمح لـ16 شاحنة محملة بمواد البناء بدخول غزة في اليوم، مقارنة بـ735 شحنة يومية مطلوبة على مدار ثلاث سنوات لبناء البيوت اللازمة. وهذه الأرقام لا تدرج الـ5 آلاف بيت الأخرى التي لا يزال مطلوبا بناؤها من الحروب السابقة أو 80 ألف منزل أخرى مطلوبة لتلبية احتياجات النمو السكاني.
يجب منح المجتمع الدولي، بما فيه إدارة أوباما، ثقة من أجل الإقرار بالحاجة إلى توحيد النظام السياسي الفلسطيني بغية معالجة الأزمة الإنسانية في غزة واستقرار الوضع الأمني. مع ذلك فإن هذا الرأي المتفق عليه يتعين الآن تعزيزه بالضغط المتواصل من أجل تنفيذ اتفاق المصالحة بين فتح وحماس وإنهاء حصار إسرائيل لغزة. فالمطلوب على مستوى العالم هو الانخراط على أعلى المستويات مع الفلسطينيين ومصر وإسرائيل لدفع هذه العملية قدما.
وفي حال عدم وجود مصالحة، يتعين على المجتمع الدولي أن يكون عازما على تشجيع ترتيبات جديدة لإعادة بناء غزة وإنهاء عزلتها. ويكون على المانحين التنسيق مباشرة مع المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، بالإضافة إلى سلطة حماس الفعلية، في الوقت الذي يتم فيه مواصلة الحض على انتشار حكومة الوفاق الوطني الحالية في غزة.
زد على ذلك، بأنه يجب على الحكومات الغربية دفع إسرائيل إلى التوقف عن إصرارها على تعقب كل كيس إسمنت. فالشاهد يظهر أن هذه المراقبة المبالغ فيها ربما كانت مستحيلة، وأنه يمكن وقف بناء الأنفاق عن طريق اتفاق سلام يتم الإشراف عليه. فضلا عن ذلك، فمن خلال الإصرار على هذه المراقبة، يمكن أن تقوض إسرائيل أمنها على المدى القصير وذلك بالتسليم بالبؤس والتقلبات في غزة. وبدلا من ذلك يجب على إسرائيل مواءمة نظام الاستيراد والتصدير لغزة مع النظام المماثل لذلك في الضفة الغربية، كما يجب إعادة فتح معابر غزة. وبشكل أعم، يجب على إسرائيل دمج اقتصاد غزة مع اقتصاد الضفة الغربية للسماح بمزيد من التطور الطبيعي.
أخيرا، فإن اتفاق سلام وحده يكفل الحرية لفلسطينيين يتمتعون بالحكم الذاتي يمكن أن يحقق الأمن الذي يستحقه الشعبان الإسرائيلي والفلسطيني. وطالما ظل الفلسطينيون منقسمين، سيكون من الصعب على أي زعيم أن يسوق للشعب الفلسطيني اتفاق سلام مع إسرائيل. ومثل هذا الاتفاق ورفع الحصار وانطلاق قوي لإعادة إعمار غزة يمكن أن يعمل الكثير في تجنب الحرب القادمة.

جيمي كارتر الرئيس الـ39 للولايات المتحدة الأميركية ومؤسس مركز كارتر غير الربحي
خدمة واشنطن بوست ـ بلومبيرج نيوز خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى