الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. خطوة نحو محاسبة العدو

رأي الوطن .. خطوة نحو محاسبة العدو

لم يبقِ كيان الاحتلال الإسرائيلي وسيلة إرهابية وإلا واستخدمها ضد الشعب الفلسطيني لمضاعفة محنته ومآسيه سعيًا نحو تصفية القضية الفلسطينية، وإزاء هذا المسعى لم يبقِ المحتلون الصهاينة على أسلوب أو تآمر إلا واتبعوا طريقه لمنع الفلسطينيين من وضع العالم الذي يدعي الحرية أمام الصورة الإرهابية الراهنة التي فرضها عليهم كيان الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي منعهم من التحرك وفق الطرق الشرعية والقانونية ودق أبواب المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وطبعًا الهدف من وراء ذلك معروف وهو الاستفراد بالشعب الفلسطيني وعزله عن المحيط الدولي والعربي والإقليمي، فالمحتلون الصهاينة يرون أن هذا العزل بكل الوسائل المتاحة الدبلوماسية والاقتصادية وكذلك الإرهابية بالأصالة والوكالة داخل فلسطين وخارجها وخصوصًا الدول والقوى العربية المتعاطفة والمدافعة والمساندة للقضية الفلسطينية، هو المدخل الحقيقي نحو تحقيق الأحلام التلمودية بقيام المستعمرة الكبرى “إسرائيل” الممتدة من النيل إلى الفرات وذات الهوية اليهودية، وتصفية القضية الفلسطينية.
وعلى الرغم من كل ذلك، يواصل الشعب الفلسطيني، سواء من خلال السلطة الوطنية الفلسطينية أو من خلال فصائل مقاومته ونضاله ضد الاحتلال الإسرائيلي وفضحه وتعريته، ولعل انضمام دولة فلسطين رسميًّا إلى عضوية المحكمة الجنائية الدولية يعد خطوة أُولى نحو خوض معركة سياسية وقضائية متواصلة وشاملة ضد جرائم الاحتلال الإسرائيلي، ومعاقبة المحتلين الصهاينة على جرائم الحرب التي ارتكبوها بحق أبناء الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها جرائم الحصار والاعتقالات التعسفية بما فيها اعتقال الأطفال، والاستيطان والتهويد وجدران الفصل العنصري، وجرائم حملات العدوان المتكررة على قطاع غزة، وانتهاكات القانون الدولي وحقوق الإنسان، وهدم المنازل، والعقوبات الجماعية، وتشكيل عصابات إرهاب من قطعان المستوطنين مثل عصابة دفع الثمن، وتسليح هذه القطعان ومنحها الحق في القتل ونهب الأرض وتخريب مُمتلكات المواطنين الفلسطينيين ومزروعاتهم. إضافة إلى انتهاك حرمة المسجد الأقصى ونخر أساساته وتقسيمه زمانيًّا ومكانيًّا ومنع الشباب الفلسطيني من أداء حق العبادة والصلاة في الحرم القدسي، وتعطيل حرية العبادة لكبار السن، وتندرج هذه الممارسات الاحتلالية في إطار الجرائم ضد الإنسانية. وحسب إحصاءات فلسطينية لرصد انتهاكات الاحتلال في المسجد الأقصى من اعتقالات وإبعادات واعتداءات من قطعان المستوطنين وشرطة الاحتلال فإن شهر مارس الماضي وحده وثق عددًا من الانتهاكات حيث كانت هناك (58) حالة اعتقال من المسجد الأقصى من بينهم (35) امرأة و(10) شبان و(13) قاصرًا (4 فتيات و9 فتية) أصغرهــم طفلة تبلــغ من العمر (12) عامًا اعتقلت خلال مغادرتها المسـجد الأقصى، وأن عدد المبعدين عن المسجد الأقصى الشهر الماضي في صفوف النساء هو الأعلى منذ اتباع سلطة الاحتلال سياسة الإبعاد، في حين أنه خلال الشهر الماضي اقتحم (1063) مستوطنًا المسجد الأقصى بالإضافة إلى (73) عنصرًا من المخابرات و(18,826) سائحًا، وفي جولات الاقتحام تعمَّد قطعان المستوطنين استفزاز المصلين داخل المسجد الأقصى بتصويرهم بهواتفهم النقالة.
وما من شك أن انضمام فلسطين لمحكمة الجنايات الدولية يمثل خطوة هامة في الطريق نحو محاصرة الاحتلال وفضح ممارساته اللا إنسانية، وضربة قاصمة لكل محاولات التآمر والترهيب والترغيب الإسرائيلية لمنع الفلسطينيين من انتزاع حقوقهم السياسية والقانونية التي يكفلها لهم القانون الدولي وشرعة الأمم المتحدة والانضمام إلى المنظمات التابعة للأمم المتحدة، ويثبت قوة الحق والخير والعدل ـ مهما قل أصحابها ومناصروها ـ على الباطل والشر والظلم ـ مهما كثر أصحابها ومناصروها. ولذلك رغم أن الطريق لا يزال صعبًا وشائكًا أمام الفلسطينيين فإن ثغرة محكمة الجنايات الدولية توفر لهم الفرصة لمباشرة ما يتوجب عليهم فعله تجاه قضيتهم العادلة وردع الاحتلال والإرهاب الإسرائيليين، وتحميل القوى المدافعة عنهما مسؤوليتها الأخلاقية، فلم يعد ممكنًا بقاء أيادي الاحتلال والإرهاب الإسرائيلية خارج العدالة وفوق القانون، ولا بد من وقوع الحاقدين والخونة في شر أعمالهم.

إلى الأعلى