الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / المسرح الخليجي بين وسائل الاتصال الحديثة والتواصل الاجتماعي (1 ـ 2)

المسرح الخليجي بين وسائل الاتصال الحديثة والتواصل الاجتماعي (1 ـ 2)

“أريد أن تهب ثقافات كل الأراضي بمحاذاة منزلي، وبكل حرية، لكني أرفض أن أنقلب بهبوب أي واحدة منها”
المهاتما غاندي.

توطئة
إن من أسباب خلود المسرح وديمومته هو خط التواصل الذي نسجه في محيطه ومع المتلقي على اختلاف مستوياته. فالتواصل الاجتماعي بدأ فكريا وفلسفيا، واستمد من العمق الشعبي مادته كالأساطير والحكايات، وحلق بالخيال الرحب مع الشعر. أما اليوم في القرن الحادي والعشرين يقدم المسرح ذاته ولكن بوسائل تواصل لمتلق حديث، ويمتلك تقنيات لتنفيذ التواصل مهيأة لتتواكب مع التطور الحضاري للحياة العصرية، وتتميز هذه الوسائل بخاصية الآنية، أي أن المعلومة تنتقل في وقت حدوثها كل هذا بسبب التكنولوجيا الهائلة التي ابتكرها العقل البشري في العصر الحديث. وسائل الإتصال قامت بعمل ثورة كبيرة في العالم، إذ أنها استطاعت أن تحول العالم الواسع إلى قرية صغيرة عابرة للحدود، وبدأت وسائل الاتصال بالانتشار باختراع الأداة التي يتم من خلالها نقل الرسائل والاشارات من المرسل إلى المستقبل من أجل الوصول إلى الهدف المطلوب من عملية التواصل، ونذكر منها: أنواع الهواتف، والبث الإذاعي، والبث التلفزيوني، ولم تقف وسائل الإتصال عند هذا الحد، فقد تطور مفهوم البريد من البريد التقليدي البطيء إلى البريد الإلكتروني الذي يعتمد على شبكة الإنترنت والكمبيوتر، وأخيراً تم تطوير ما يعرف بالهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتوتير والانستجرام والبلاك بيري والواتس اب وتيسو… والمجال ما زال مفتوحا لاختراع واكتشاف وسائل اتصال حديثة تخدم إيقاع الحياة المتسارعة.
يُعد الأساس لأي عمل مسرحي هو وجود عملية اتصال مباشر أو بواسطة وسيط تقني مساعد بتعدد وسيلة الاتصال، لتشكل بذلك الصورة/الرسالة التي تحملها المسرحية جوهر ما يقوم المتلقي بفكها. والإرسال في المسرح يحدث عبر رموز وصور على شكل وحدات منفصلة، إلا أن المتفرج يتلقى الرسالة دفعة واحدة، ويبدأ بفكها حسب معطياته ودرجات التأثير والتأثر، من هنا تختلف قراءة العرض المسرحي عن قراءة أي عمل أدبي، لأن مجموعة الاتصال في العرض المسرحي تبث رسالتها عبر عدة قنوات (الممثل وجسده، الإضاءة والوانها، المؤثرات الصوتية وتوظيفها، تقنيات خشبة المسرح وتأثيرها ….)، لكن الاتصال في العمل السردي هو للكاتب فقط وبصوت واحد متى ما قرأت النص تجده هو ذاته، لكن العرض المسرحي كل يوم يُعرض يقدم بنكهة أخرى وأسلوب تقديم يزيد أو ينقص تبعا لدرجات التفاعل مع الجمهور أو بواسطة النشاط المتجدد الذي يظهر على الممثلين على خشبة المسرح.
إن الاستمرارية والمواكبة في وسائل الاتصال التي قام بها المشتغلون بالمسرح في الخليج بتوظيف التقنيات الحديثة للاتصال في أعمالهم لهي تعمق من قيمة المسرح وترفع من رصيده الحضاري، وبأنه فن يعيش ويُقدم لكل الازمان والامكنة، ويمتلك أدوات التجديد والتأقلم طالما تمت ولادته من رحم الأسئلة التي عبرت عن تطلعات وطموحات الانسان في كل أدواره من الطفولة للشيخوخة.
عندما لجأ الكتاب والمخرجون لتوظيف تقنيات الاتصال بأنواعها في المسرح الخليجي كان لابد من رصد تأثير التكنولوجيا الرقمية في هذا الانفتاح المعرفي وما هو أثرها على ظهور مسرح جديد شكلا ومضمونا. من هنا تحاول هذه الورقة الاجابة عن بعض الأسئلة مع إعطاء نماذج مسرحية تم تقديمها في المسرح وهي ما يلي:
ماهي دوافع توظيف وسائل الاتصال في المسرح؟ ما أنواع الادوات والتقنيات الحديثة للتواصل التي تم توظيفها في المسرح؟ وما أشكال حضور وسائل الاتصال في النصوص المسرحية الخليجية؟ وكيف هي العلاقة بين المسرح الخليجي وشبكات التواصل الاجتماعية؟ وهل التواصل بجميع أدواته كان فاعلا ومؤثرا في المجتمع والمتلقي؟ مع اعطاء أمثلة من المسرح العماني والخليجي لتقريب الصورة للمتلقي.
لقد كان لوسائل الاتصال الحديثة تأثيرها على الكاتب والمخرج المسرحي الخليجي من خلال إنها تقدم له أساليب جديدة في الكتابة والإخراج المسرحي، وذلك بالاستفادة من الطرق التي اتبعها هؤلاء الكتاب في معالجة القضايا والموضوعات والتي ربما تتشابه مجتمعيا لهذا نجدها تتشابه في العروض المقدمة في أكثر من دولة خليجية، كما هو الحال عند الكاتب الاماراتي إسماعيل عبدالله الذي يُعد من النماذج المشرقة على هذا التواصل والاتصال في كتابة نصوص مسرحية تحمل قضايا وموضوعات ذات اتصال فكري مقبول مجتمعيا، وتحمل القضايا المطروحة بعدا معاصرا واتصالا بهموم الشارع الخليجي، لذا تم الاستفادة منها لدى أكثر من مخرج خليجي، ففي مهرجان واحد للفرق الأهلية الخليجية يقدم له أكثر من نص ولدولتين خليجيتين.
إن تقديم مسرحيات تستخدم وسائل اتصال حديثة وتقدم واقع المجتمع الافتراضي وآليات تواصله عبر الشبكة العنكبوتية العالمية تعطي المخرج المسرحي الخليجي رؤية جديدة في كيفية الإعداد والإخراج لهذا النوع من المسرحيات، وكيفية توظيف التقنيات المسرحية الحديثة على خشبة المسرح خاصة لهؤلاء الكتاب والمخرجين الذين حضروا لمشاهدة المسرحية ولم تكن لهم خبرة أو دراية عن المسرح، وبالتالي تكون هذه المسرحيات تجارب جديدة يستفيدون منها ويحاولون تطبيقها في أعمالهم المسرحية التي ستولد من رحم التجارب الكبيرة والمقدمة حديثا. فعندما ظهرت تجارب بعض المؤلفين والمخرجين في تقديم نصوص مسرحية من التاريخ العربي وتوظيفها مسرحيا بمصاحبة تقنيات التواصل الحديث أكد هذا على مدى التأثير الذي حققه المسرح العربي والعالمي الذي سبقنا بسنوات على المسرح الخليجي.
فمن المسلمات التي لا يمكن الاختلاف فيها إن الفنان المسرحي الخليجي مثله مثل غيره من المسرحيين يتماهى مع مجتمعه الصغير أو الكبير ويتطور معه ويستفيد من كل التقنيات والإنتاج العلمي والتكنولوجي، بدأ من استخدام مكبر الصوت وانتهاءً إلى توظيف تقنيات الإنترنت في العرض المسرحي.
تُعد وسائل التواصل الحديث أداة يمكن الاستفادة منها والتعامل بها مع اختلاف توظيفها على خشبة المسرح من فنان مسرحي إلى آخر. فمثلا هناك من يستحضر جوانب ووسائل الاتصال في نصوصه الأدبية المسرحية كحالة العاملين الذين يتعاملون مباشرة مع شكل من اشكال وسائل الاتصال المصور أو المذيع أو المبرمج، وهناك من يستحضر الصورة المرئية التلفزيونية أو السينمائية في مكان الحوار المسرحي أو المشهد المسرحي .. وسنأتي على أمثلة للتدليل على ذلك لاحقا.
خليجيا تأتي الإذاعة في المرتبة الأولى من حيث توظيف وسائل الاتصال على خشبة المسرح. ويتم ذلك عبر المؤثرات الصوتية أو الموسيقية أو مجموعة الأغاني التي كان يتم توظيفها في المسرحيات كعناصر مساندة أو أحيانا كانت من صميم العمل المسرحي إلى جانب كونه (جهاز الراديو أو التسجيل) جزءا من اكسسوارات العرض المسرحي مثله مثل جهاز التلفاز فيما بعد.
لكن من الناحية التاريخية إذا تطلعنا إلى توثيق زمانية توظيف وسائل الاتصال في المسرح الخليجي فإن هذا المجال يعاني من شح في التوثيق والدراسة رغم أهميته، فليس من السهل تحديد نص أو عرض مسرحي بعينه بدء باستخدام وسائل الاتصال في العمل المسرحي بشكل عام، وهذا يعود إلى قلة الدراسات المسرحية المتخصصة التي من خلالها يستطيع الباحث المسرحي أن يضع يده بسهولة على مبتغاه من تاريخ المسرح الخليجي.
أن معظم الاشتغالات الأولى للمسرح الخليجي في فترة العشرينات إلى الخمسينات من القرن الماضي كانت متشابهة على انها بدايات في المسرح المدرسي والأندية، والتي كانت تستخدم المؤثر الموسيقي في تلك المسرحيات التي قدمت في المدارس في معظم الدول الخليجية، وعلى اعتبار توفر أجهزة التسجيل ( المسجلات أو أجهزة الراديو ) في تلك الفترة، فمن الطبيعي الإيمان بتوظيف هذه الأجهزة واستخدامها كوسيلة لتوصيل أو تقديم مؤثر صوتي أو موسيقي في مشاهد المسرحيات، والاستناد في ذلك على أن الأعمال المسرحية في تلك الفترة كانت تقدم بمناسبة ختام العام الدراسي، وكان يحضر تلك العروض عدد كبير من المسؤولين وأصحاب القرار في الحكومات والواجهات الاجتماعية آنذاك، ولما جاء عصر التلفزيون كان لهذا الجهاز حضوره في بعض العروض المسرحية التي قدمت بعد فترة السبعينات وأحيانا كان حضوره رمزيا للدلالة على بعض القيم والسلوكيات التي كانت تقف ضد دخول هذا الجهاز للبيوت لما يحمله من خطر على الأسرة والمرأة على وجهه التحديد، وذلك بناء على عدد من المقابلات التي اجريتها.
ختاما، المسرح في الخليج لا زال متلقيا للكثير من المبتكرات الفنية سواء كان في النص أو العرض المسرحي، وإن كانت هناك تجارب فردية ومتباعدة لبعض المخرجين أمثال: منقذ السريع، عبد العزيز المسلم، ونصار النصار، خالد آمين، وموسى آرتي من الكويت، وناصر عبدالرضا، فالح فايز من قطر وعبد الغفور أحمد، وأحمد معروف، ومحمد المردوف، وجاسم البطاشي من سلطنة عمان وغيرهم، وتتجلى في تجاربهم تجاوزهم للظاهرة التقليدية إلى الحداثة وتوظيف تقنيات الاتصال في المسرح.

المبحث الأول: دوافع توظيف وسائل الاتصال في المسرح
هناك من يقول إن المسرح كلمة والاساس النص المسرحي، ومن يقول إن الممثل هو أساس العرض المسرحي، وهناك من ينتصر لمقولة إن المسرح صورة، وتختلف المقولات في هذا المجال ولكن هذا الاختلاف لصالح المسرح، فمن خلاله زادت مساحة الإبداع وفتح المسرح لنفسه باب التجريب والبحث عن آفاق مسرحية جديدة كلٌ في مجاله، لكن وقوع البعض من الشباب المسرحيين تحديدا في هوة التجديد والبحث عن كل ما هو غريب وغياب المبرر المنطقي أو الاستخدام الفني المناسب لبعض أنواع التوظيف فكان مصيره التخبط من خلال النقل غير المدروس لاستخدام وسائل الاتصال الحديثة وغياب المنطق العقلاني والجمالي لهذا التوظيف سبب رئيس لفشل ذريع أصاب المتلقي والجمهور بحالة من الاغتراب عن ما يقدم على بعض خشبات المسارح، وساهم بدوره في ابتعاد الجمهور عن متابعة العروض المسرحية الخليجية.
قدمت تجارب مسرحية عديدة في مجال توظيف وسائل الاتصال في المسرح الخليجي، فهناك تم توظيف التصوير التلفزيوني لبعض المشاهد المسرحية وعرضها داخل خشبة المسرح ضمن أحداث العرض المسرحي، وتوظيف عرض شرائح الصور الفوتوغرافية، واستخدام الصورة التلفزيونية الثابتة كدلالة على المكان والزمان والنماذج على ذلك كثيرة سنذكرها تباعا في مباحث هذه الورقة.
في هذه الورقة سأركز على شكلين من أشكال توظيف وسائل الاتصال في المسرح الخليجي أولها وسائل الاتصال في النصوص المسرحية، وثانيها وسائل الاتصال في العروض المسرحية، على اعتبار إن هناك تأليفا أوليا للمسرحية، وهو ما يخرج من بين يدي المؤلف، والثاني ما يؤلفه المخرج على خشبة المسرح، حيث كان للمؤلف والمخرج المسرحي الخليجي حضورهما في توظيف وسائل وأدوات الاتصال الحديثة، كالتلفزيون والمذيع والكاميرا والأستوديو والتصوير التلفزيوني والسينمائي والبرامج والشخصيات التلفزيونية والصور الفوتوغرافية وعالم الإنترنت ومواقعها الافتراضية.

المبحث الثاني: أشكال حضور وسائل الاتصال في النصوص المسرحية الخليجية
تعددت أشكال حضور وسائل الاتصال في النصوص المسرحية الخليجية لتشمل العديد من الأوجه ونستعرض عدة نماذج لهذه النصوص جاءت وسائل الاتصال في صميم عمل المؤلف في النص المسرحي: ـ
1-جهاز الاستماع أو المسجل:
ظهر في العديد من النصوص المكتوبة نذكر منها:
أ‌- مسرحية (الطير المهاجر):
انه شكل من اشكال وسائل الاتصال الكلاسيكية التي ظهرت على خشبة المسرح وتم توظيفه قديما في النصوص المسرحية وكان جزءا مهما في بنية النص شكلا ومضمونا لمؤلفها منصور مكاوي وهذه المسرحية تناولت سيرة حياة الفنان العماني (سالم الصوري) وعلاقته مع الغناء وما يتطلب هذا الفن من اجهزة التسجيل والعرض الصوتي. فالطير المهاجر كانت أول عمل مسرحي عماني تسجيلي ذا صبغة توثيقية قدمها مسرح الشباب بمسقط عام 1983م. تحكي المسرحية في أحداثها قصة المطرب العماني المعروف سالم بن راشد الصوري الذي يعتبر من أوائل المطربين في منطقة الخليج والذي كان له دوره وتأثيره على الاغنية الخليجية بشكل عام. وقد قام بأداء هذا الشخصية الفنان العماني محمد بن نور البلوشي، والمسرحية إعداد وإخراج محمد بن سعيد الشنفري. وتم فيها توظيف جهاز المسجل لسماع الاغاني التي غناها الصوري وذكرت في الحوار بالنص.
ب‌- مسرحية (غريب)
قدمها مسرح الشباب في العام 1986م من تأليف منصور مكاوي، جاء في حوار بين غريب وآن عندما سألها عن زوجها في الحوار التالي:” (غريب يدير قرص التليفون، بينما آن تضع شريطا في جهاز الاستماع)
غريب: خبريه يترك سيارتي..خلاص كفايه عليه
آن: خليه..شهر واحد بس
(تنطلق موسيقى مرحة سعيدة)
غريب: (متأففا) خلاص خلاص.. آن .. سكري الاستيريو.. ما مكفينا عوار الرأس؟
آن: ( وهي تطفئ الجهاز) “.
واضح أن تقبل وسائل الاتصال الحديثة وسماع أصواتها العالية غير مقبول في مرحلة الثمانينات كما يصوره الكاتب في مسرحية (غريب).

ت‌- مسرحية (حكايات من قرية عمانية)

قدمها قسم الفنون المسرحية في العام 1998م. تم توظيف جهاز الراديو بواسطة شخصية الاعمى الزوج لسماع الاخبار إلى أن ظهرت أغنية وردة الجزائرية” جرب نار الغيرة” فترد الشخصية: جربنا. جربنا الدور والباقي عليك ” فهذا العمل المسرحي يعكس المتلازمة القائمة بين جهاز الراديو والشخصية التي فقدت بصرها، فالاستماع للإذاعة ومرافقة هذا الجهاز هي جزء من النمطية في الشخصية التي تجد من هذا الجهاز هو المؤنس في ظل انشغال الجميع بالجري وراء لقمة العيش، ويظل جهاز الراديو الارخص ثمنا هو الرفيق في الوحدة غالبا، وتحديدا لدى كبار السن، وتكون الإذاعة هي المتنفس المقبول الذي يمنح رفيقه الأوقات الصحيحة للصلاة وتنوع برامجه الإخبارية والدرامية والمنوعات التي تأخذ وقت أقصر ولكنها متنوعه وثرية في الغالب الاعم.

2 -التلفزيون

أ‌- الأستوديو التلفزيوني في مسرحية (عطني رطبة خنيزي) :
مسرحية (عطني رطبة خنيزي) من تأليف رحيمة مبارك الجابري وإخراج الدكتورة فاطمة محمد الشكيلي. في هذه المسرحية تم كتابة مشهد مسرحي كاملة دار الحوار فيه داخل الاستوديو التلفزيوني وكان بطلة المشهد المذيعة مع وجود طاقم المصورين داخل المسرحية الذي ينقل الحدث نقلا مباشرا على الهواء.– ومسرحية (عطيني رطبة خنيزي) قدمت على مسرح الكلية الفنية الصناعية في ختام مهرجان الفرق المسرحية الأهلية (أيام جمعة الخصيبي) المسرحية الذي نظمته بلدية مسقط ضمن فعاليات ومناشط مهرجان مسقط 2000م. المسرحية عبارة عن دراما متطورة ونص متماسك رغم اجتماعيتها وكوميديتها، ورغم سلاستها وخفتها إلا أنها ترتكز على مضمون وأفكار ثقيلة، وتضرب في مختلف المحاور والوجوه. ويتضح ذلك من خلال الأدوار التي تقوم بها شخوص المسرحية، شخصية البيدار أو الرجل البسيط ـ المذيعة ـ الطبيب ـ المخرج ـ المصور كل هذه الأدوار كان لها حضورها، وكان لها تأثيرها في إبراز مضمون النص المسرحي، ونبش الواقع وتفنيد الأخطاء. خصوصا فيما يتعلق بمذيعي القنوات الفضائية، حيث تميزت المسرحية بتناول إحدى القضايا المهمة: الإعلام ومدى ارتباطه بالمجتمع، ومدى تأثير القنوات الفضائية من خلال نوعية البرامج والأداء والمستوى الثقافي الذي يجب أن يكون عليه المذيع. كل ذلك يتضح من خلال المناخ الذي تم فيه عرض المسرحية وهو عبارة عن أستوديو تليفزيون، تميز بانسياق الإضاءة والديكور، مما اعطى إيحاء بالدور الهام الذي يطلع به الإعلام، خصوصا القنوات الفضائية، لما لها من جاذبية وحضور. وكما يبدو من خلال الفكرة التي تدور من خلالها المسرحية أن للمسرحية رسالة تريد أن توجهها حول مدى تأثير الحضارة والتطور على المجتمعات الريفية ومجتمع المدينة أو التمدين في كيفية تمازج وتوافق الشخصية القادمة من الريف والشخصية التي تطبعت بمناخ المدينة.

ب‌- الكاميرا في مسرحية (هدف غير مقصود) :
قدمها مسرح الشباب بمسقط عام 1992م، من تأليف وإخراج عبد الكريم جواد. المسرحية شاركت في مهرجان مسرح الشباب لدول مجلس التعاون الخليجي بمملكة البحرين. تدور أحداثها في ملعب كروي ، وتتكون من خمس شخصيات من ضمنها شخصياتها تجريدية مثل: الكاميرة والزوم الأولى آلة من آلات وسائل الاتصال والثانية تقنية فنية لتقريب الصورة أو ابعادها في هذه الآلة الإعلامية . يقول عنها مؤلفها : ” عندما يرقص الرجل منا السلودانس بدلا عن الرزحة تعبيرا عن فرحته وعندما يصبح حلم الرجل منا أن يقتني زوما بدل أن يمتشق سيفا بتارا عندها فقط تسقط الاحلام وتصبح الأهداف غير مقصودة ” إن هذا النص يغلب عليه الطابع التجريبي إذ يزاوج بين الشخصيات الإنسانية والتجريدية ويغزل من حوارات الشخصيات مفارقات عديدة ومناقشات حول أهمية تحقيق الأهداف في الحياة وكيفية الوصول إليها من خلال تسليط الضوء على نموذج تسجيل الهدف في مباراة كرة القدم.

المراجع

- البلوشي، طالب محمد، مقابلة شخصية، 9- 12-2014م.
- الطير المهاجر، منصور مكاوي، المطابع العالمية، مسقط، 1983م .
- اشتهر سالم بن راشد الصوري بهذا الاسم نسبة إلى مسقط رأسه مدينة (صور) بالمنطقة الشرقية من عمان واسمه الحقيقي سالم بن راشد بن علي الهاشمي . تأثر الصوري بالتراث العماني الأصيل وبقصص البطولات العمانية والفولكلور العماني عامة، مما جعله ينسج من هذه الاشكال ألوان مختلفة ومتنوعة في جميع أعماله. سافر من صور إلى زنجبار ، كما سافر إلى الهند وباكستان والبحرين وسجل هناك أغانيه على أسطوانات من انتاج شركته (سالم فون). رحل الفنان سالم الصوري عن عمر يناهز الستين حيث ولد في صور عام 1910م وتوفي في 16/11/1979م.
- معجم المسرح العماني: نصوص وعروض، د. محمد الحبسي وسعيد السيابي، مطبعة جريدة الوطن، مسقط، 2006، ص 70
- غريب، منصور مكاوي، المطبعة الشرقية ومكتبتها، مسقط، 1986م
- حكايات من قرية عمانية، رحيمة مبارك الجابري، نص غير مطبوع/ ص4
- معجم المسرح العماني: نصوص وعروض، ص 86
محمد الرحبي، موقع الانترنت: http://www.alwatan.com)
- هدف غير مقصود، عبدالكريم جواد ، ص 7، مطبعة العقيدة، مسقط ، 1992م.

د. سعيد بن محمد السيابي
جامعة السلطان قابوس

إلى الأعلى