الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / مقامة الوحيِ والعبقرية

مقامة الوحيِ والعبقرية

إلى روح أمير البيان الشاعر الشيخ عبدالله بن علي الخليلي، بمناسبة احتفاء مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين به في مهرجان ربيع الشعر العربي الذي أقيم في الكويت في الفترة من 29 إلى 31 مارس 2015م.

ما تَوَهَّمتُ كانَ يُوحَى إليَّا
هكذا الحبُّ يَصطفيني نَبيَّا
كنتُ زيتًا ما مَرَّ في بالِ قنديلٍ
وقد صَبَّ سِرِّهُ الجوهريَّا
وفؤادي فتيلُهُ، كلُّ نبضٍ
نشَرَ الضوءَ من أثيرِ المُحَيَّا
وأنا الطِّفلُ شاغبَتني القَوافي
غيمةً غيمةً تَهيءُ عَليَّا
كنتُ أُهدي لِريحِ شِعريَ صَوتي
كُلَّما هَبَّ طائرًا وَرَقِيَّا
ويَدايَ الإِلهامُ شَكَّلتُ أُفْقًا
يَستَفِزُّ الإلهامَ بينَ يَدَيَّا
ما عَصَا السِّحرِ غيرُ وَحْيِ ضُلوعي
فاختبرني وَأَلْقِ تِلكَ العِصِيَّا
في مقامٍ سَمائليِّ بَديعٍ
ظلَّ يَنزو إيقاعُهُ نَزَوِيَّا
أَحملُ النخلةَ الأصيلةَ، هذا
عِذْقُ إيمانِها يَشِفُّ جَنِيَّا
أيُّ رُؤيا تُطِلُّ من نَظَراتي!
ونشيدٍ يَرِنُّ في أُذُنيَّا!
أيُّ سُبحِيَّةٍ تُسَبِّحُ عشقًا
تَنتشي بكرةً، تَحِنُّ عَشِيَّا!
أيُّ يَاقوتةٍ تُلَوِّحُ لمَّا
نَضَّ شِعري جَمَالَهُ اليُوسُفِيَّا
هيَّأَ السَّعيُ لي الخُطَى، ولهذا
كان هذا الطريقُ لِيْ يَتَهيَّا
أَلهَبَ العُمْرَ قَيظُهُ، يا لُحوني
أَفرعي أَفرعي لِكَي أَتَفَيَّا
يا خَلِيلِيَّ شِعْرِنا، يا حنينا
في شِفاهِ القُلوبِ يَجري نَقِيَّا
أنتَ تَطوي المَنشُورَ في طَرْفِ سِحْرٍ
حينَ نشَّرتَ سِحْرَهُ المَطْوِيَّا
لم تكنْ جامدَ الملامِحِ، هذا
ابتسمَ الصُّبحُ في بَهاكَ وحَيَّى
من سواقي الوفاءِ دَفَّقَ عهدٌ
للبساتينِ صوتَهُ القَرويَّا
كنتُ أَعلو إليهِ حرفًا فحرفًا
حينما مَدَّ وَحْيَهُ العَبقرِيَّا
مَوسِمِيٌّ هذا الجَمالُ ولكنْ
دائِمٌ أنتَ لمْ تكنْ مَوسِمِيَّا

هشام بن ناصر الصقري

إلى الأعلى