السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ

مبتدأ

الاحتفاء بالمقدم الميمون لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ، لا يزال يشكل التوهج الإنساني بين أطياف المجتمع العماني، فمضى كل مواطن على هذه الأرض الطيبة يحتفل بطريقته الخاصة والتي يحاول جاهدا من خلالها أن يتميز عن غيره، وللأدب والشعر حضور بهيّ مختلف في هذه المناسبة، فملحق أشرعة الثقافي في عدده الحالي لا يزال يتواصل بهذه المناسبة الكريمة الغالية مع أكبر عدد من شعراء وأدباء السلطنة، الذين تشرفوا بقصائدهم العطرة لأجل باني نهضة عمان الحديثة، وقائد مسيرتها المباركة، ففي الشعر الفصيح لا يزال النزف الشعري الرائد متواصلا بحضوره الشامخ، تلك القصائد التي تعطر سماء عُمان، بهاءً وجمالاً أخاذا، ولا نغفل تلك القصائد المميزة التي وصلت من الشعراء الشعبيين في السلطنة، والذين واكبو لحظة وصول المقام السامي إلى أرض السلطنة، وسجلوا بأحرفهم تلك اللحظات الغالية على قلب كل عماني، فهم أيضا ينقلون المشاهد المتعددة التي تصوّر الأفراح والأهازيج وفرحة الشعب بقائده العظيم.
وفي هذا العدد يقترب أشرعة من المسرح الخليجي بين وسائل الاتصال الحديثة والتواصل الاجتماعي ، حيث يطل علينا الدكتور سعيد بن محمد السيابي، بهذه الرؤية الأدبية ، حيث يؤكد أن من أسباب خلود المسرح وديمومته هو خط التواصل الذي نسجه في محيطه ومع المتلقي على اختلاف مستوياته. فالتواصل الاجتماعي بدأ فكريا وفلسفيا، واستمد من العمق الشعبي مادته كالأساطير والحكايات، كما يُعد الأساس لأي عمل مسرحي هو وجود عملية اتصال مباشر أو بواسطة وسيط تقني مساعد بتعدد وسيلة الاتصال، لتشكل بذلك الصورة .. الرسالة التي تحملها المسرحية جوهر ما يقوم المتلقي بفكها. والإرسال في المسرح يحدث عبر رموز وصور على شكل وحدات منفصلة، إلا أن المتفرج يتلقى الرسالة دفعة واحدة، ويبدأ بفكها حسب معطياته ودرجات التأثير والتأثر. كما يتحفنا الشاعر هشام بن ناصر الصقري بقصيدة جزلة تحت عنوان “مقامة الوحيِ والعبقرية” وهي إلى روح أمير البيان الشاعر الشيخ عبدالله بن علي الخليلي، بمناسبة احتفاء مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين به في مهرجان ربيع الشعر العربي الذي أقيم في الكويت في الفترة من 29 إلى 31 مارس 2015م.
أما الدكتور راشد بن علي البلوشي فيأتي بمقال جميل بعنوان “القول بذكورية اللغة العربية وانحيازها للرجل إتهام باطل” فيشير بحديثه أن القول بأن اللغة العربية لغة “ذكورية” وبأنها “منحازة” للرجل يعني، على الأقل ضمنا، أنها لغة “غير منصفة” للمرأة، ولو كانت كذلك لما كان من المنطقي أن تكون الوعاء اللفظي الذي نزل فيه القرآن الكريم الذي يخاطب الرجل والمرأة معا بآيات تنص على حقوقهما وواجباتهما.
أما الكاتب التونسي نصر سامي فيأخذنا إلى رؤية تحليلية حيث “المنزع النّقدي في شعر محمود درويش” لـ جاسم الطّارشي، ويوضح نصر سامي إنّ كتاب المنزع النّقدي ليس كتابا يجمع ما قيل ويلخّص، بل كتاب يفكّر، وهو بحث في موضوع صعب مستعص، لعدم وجود كتاب في موضوعه حول شعر درويش، فهو الأوّل في بابه بهذا القدر من الجدّية النّقدية، وآلته فيه معاشرة النّصوص واستنطاقها، ولعلّ ما ساعده على إدراك مبتغاه جملته التّي تنزع إلى الدقّة والإيجاز ونظرته التي تزن الفكرة قبل كتابتها، فيعدّل ويشذّب ويأتي بالشّاهد الدّقيق، ويشير نصر سامي بحديثه : لقد أملت في خاتمة بحثه لو أثبت ذلك الشّعر الذّي يتبدّى فيه المنزع النّقدي صريحا أو غامضا لدى درويش في قصائده كلّها، فجعله ملحقا مكمّلا لكتابه، نجد فيه نحن محبّو الأدب فرصة لنرتاد فكره النّقدي ونستأنس بطرائقه الفريدة في صياغة النّقد شعرا. وعناوين كثيرة يضمها أشرعة في عدده الحالي.

إلى الأعلى