الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : الجمعيات المهنية واهتمام المجلس

ولنا كلمة : الجمعيات المهنية واهتمام المجلس

من منطلق حرصه التعرف على مختلف المعوقات التي تعترض عمل مؤسسات المجتمع المدني تشريعية كانت ام إدارية او فنية وسعيه كمجلس يضم خبرات وطنية ذات تخصصات مهنية وإدارية متعددة نتيجة عطائها طوال سنوات سابقة في قطاعات الدولة المختلفة ،فان مجلس الدولة بتبنيه دراسة واقع الجمعيات المهنية وتحديدا ذات الطابع الثقافي والفني والصحفي من خلال لجنة الثقافة والإعلام يؤكد على ان هذه المؤسسات لابد أن يكون لها دور فاعل ومؤثر في المجتمع وذراع تتمكن من خلاله الدولة من سرعة الوصول الى العديد من المواقع التي لا تستطيع الوصول إليها بنفس سرعة هذه المؤسسات نتيجة الإجراءات الإدارية والمالية متعددة الأوجه والمسارات ، قد لا يملك المجلس الحلول للمشاكل والتحديات التي تواجه هذه الجمعيات إلا أنه في اعتقادي يقدم للحكومة او تحديدا للجهات المعنية بالإشراف على هذه المؤسسات رؤيته الشمولية التي تساعدها على أداء دورها المهني ، على الأقل في ظل غياب غير مبرر من الجهة التي يفترض ان تقوم بهذا الدور على اعتبار إنها المشرفة والمسئولة عن هذه الجمعيات بحكم التبعية القانونية والإشرافية.
لقاء لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الدولة مع الجمعيات ذات الطابع الثقافي مؤخرا لاشك كان إيجابيا خاصة وأن هذه الجمعيات تبحث عن من يستمع إليها من هول ما تعانيه ليس فقط في التهميش الإداري والإشرافي من قبل الجهة المعنية وإنما ما يتبع من أسلوب غير حضاري في طريقة التعامل الذي يعتمد على الأوامر والنواهي وكأن هذه الجمعيات عبارة عن أقسام او دوائر ذات طابع حكومي تابعه لتلك الجهة المسؤولة وليست مؤسسات تطوعية تدار من قبل قيادات ذات مستويات ادارية ومهنية لها مكانتها العلمية والعملية ، وإذا كنّا ندرك بأن المجلس لا يملك سلطة وضع الحلول لمشاكل ومعوقات وتحديات هذه الجمعيات سواء كانت قانونية او تشريعية او مالية او حتى إدارية الا انه على الأقل يساهم بدور توجيهي في تصحيح العديد من المسارات من خلال مجموع تلك المفردات التي تدعم وتنظم عمل ودور جمعيات المجتمع المدني ، التي هي في أمس الحاجة اذا ما أريد لها أن تكون شريكا فاعلا ومؤثرا على خارطة العمل التنموي لمن يقف معها ويساندها ماديا ولوجستيا .
تعاطف المجلس الذي يبديه مع مؤسسات المجتمع المدني وحرصه المستمر في الاستماع والتقصي والدراسة والتشخيص للمعوقات والمطالب والاحتياجات والبحث عن حلول يقدمها للحكومة من وجهة نظري لا يكفي اذا لم يقابل ذلك حراكا يواكب مثل هذه الجهود ، من خلال البدء اولا في قناعة الجهات المعنية بما يقدم من آراء ومقترحات وثانيا العمل على التغيير المرحلي التدريجي ان لم يكن الشمولي لكي تتمكن هذه المؤسسات من حشد كل الطاقات الممكنة كل وفق تخصصه المهني والارتقاء بمستوى الأداء والجودة في العمل المهني الذي لا يتحقق الا من خلال مثل هذه المؤسسات ذات المساحة في الحراك الإداري والمالي والاتصالي سواء الداخلي او الخارجي.
إن القادم من الايام او المستقبل كما يراه المجلس وكذلك الكثيرون ممن يدركون الطريقة التي أصبحت تدار بها المجتمعات في مختلف المجالات سيكون لمؤسسات المجتمع المدني خاصة ذات الطابع المهني ، فإذا لم تؤمن لها من الآن الأدوات التي تعينها على وضع الآليات والخطط والبرامج لتغيير أنماط السلوك والتفكير والتوجهات لدى جيل الشباب سريع التأثر بما يراه من غزو ثقافي وفكري ، وفق قيم وعادات وسلوك المجتمع المواكبة للتطور المحسوب والحداثة فإنها ربما تتحول على مر الأيام الا خطوط مواجهة مع الحكومة اما من خلال النقد المستمر او الابتعاد عن المشاركة المجتمعية ولربما عن العمل التطوعي الذي هو أساس العمل التنموي في اي بلد ليس فقط النامي وإنما الحديث والمتطور ، فمشاكل الجمعيات المهنية هي مالية بالدرجة الاولى فإذا توفر لها هذا الجانب ولو لمرة واحدة تستثمره للحصول على عائد لتفعيل أنشطتها وبرامجها بدلا من التسول المستمر ستتم معالجة كل تلك المعوقات او التحديات مع التغيير في طبيعة العلاقة القانونية والتشريعية التي تدار بها الجمعيات والشكليات الإدارية التي تتبعها الجهة المعنية بالاشراف عليها غير المنسجمة مع دور وطبيعة عمل هذه الجمعيات .

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى