السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : كيف فهم العالم الاتفاق؟

باختصار : كيف فهم العالم الاتفاق؟

زهير ماجد

قرأت وسمعت ماتمكنت من ردود الفعل على الاتفاق النووي الاميركي الايراني ، فلم أجد سوى الاسرائيلي ينوح لوحده وكأنه يخسر ملكا، وهذا افظع احساس يترجم حالة الهستيريا الممزوجة بالرهاب، مع ان قيادات ايران كم اقسموا ان النووي سلمي وان ليس هنالك فتوى بان يكون عسكريا لأنه محرم تماما. لكن، لأن الاسرائيلي بطبعه كاذب فهو لايصدق، وبطبعه لايحترم التعهدات فهو يشعر كأن الاتفاق يمسه مباشرة.
رحابة صدر العالم بهذا الاتفاق كانت ملفتة شرقا وغربا، كأنما احتفل هذا العالم على طريقته التي كان من خلالها ينتظر حصول ماحصل. وثبت ان الجمهورية الاسلامية الايرانية اكثر من مقبولة لدى هذا العالم، وانها تحظى باحترامه، فما اظهره وخصوصا البريطاني مثلا ، باعلامه وصحافته على سبيل المثال، اعتمد التأييد شبه المطلق .. فهل الخطوة مباركة الى هذا الحد وان الجميع انتظروا نهايات المباحثات المضنية كي يدلوا بآراء من النوع المؤيد بقوة.
كثيرون اعتبروا ان ماقبل تاريخ التوقيع هو غير مابعده، لقد صار تاريخه من اصول المحققات التي يعتز بها العالم، دون ان ألحظ مثلا ان هنالك من انتقد فكرة او بندا او تمرد على كتابات مؤيدة فعارض من قبله. ظلت اسرائيل خارج السرب العالمي وعليها ان تتوقع ان لايؤيدها احد في موقفها ـ وخصوصا ابناء المنطقة .. فاردوغان ذاهب بعد يومين لزيارة ايران، والسعودية ايدت وكذلك مصر، وباقي العرب اعرب عن تفاؤله .. المنطقة استسلمت للواقعية التي كانت تعرف انها واصلة اليها، فجهزت نفسها للحدث كما هو حال الكلام الطيب بحق ايران الذي قاله الشيخ تميم بن حمد امير قطر، وتلك الزيارة الملفتة لوزير خارجية الاردن الى طهران قبل ايام من الاتفاق.
كان واضحا ان المعلومات عن حصول الاتفاق سربت الى الجميع، فليس هنالك اسرار في قضية تمسهم، بل يعتبرونها حدثا لايمكن التفاجؤ به. ولهذا سارع الجميع الى ترطيب الاجواء، ومنهم اذن من سعى للاطلاع بنفسه على مايجري، ولم تكن ايران بخيلة في اعطاء مايلزم ضمن اصول الحفاظ على ماهو حساس ولم تصله بعد المباحثات. ولآن العالم صغير ومصاب بلوثة البحث عن اصول مشهد يتراءى امامه، ارخى بثقل بحثه قبل ان يعلن اي كلام من هنا او من هناك .. ومع ان وزير الخارجية الاميركي كيري لم يأت بجديد، فان الرئيس اوباما حدد واقعية المباحثات او الرأي المبارك الذي من الواضح انه نوقش كثيرا في البيت الابيض قبل الولوج في تلك المباحثات، ومجرد قوله اما الحرب او الاتفاق وقد اخترنا الاتفاق، فانه اضاء على سجل واسع من التراكمات داخل البيت الابيض حول مايفترض الوصول اليه مع ايران بطريقة سلمية .. هذه الطريقة هي التي ظلت مدار نقاش ثقيل بين القيادة الاميركية ونتنياهو الذي ارادها دوما عسكرية، وظل مشاغبا الى الحد الذي اظهره اخيرا بأنه الخاسر الاكبر كما صور نفسه.
احتفل الايرانيون اذن على طريقتهم، فيما كان بطل الاتفاق قول وزير الخارجية ظريف وتكراره بان العقوبات تلغى كلها، ويبدو ان لهذا البند بالذات مفهوم شعبي خاص وهو المطلوب اولا واخيرا في العملية كلها.

إلى الأعلى