الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : حفلة الموت العراقي

اصداف : حفلة الموت العراقي

وليد الزبيدي

بعد أربعين يوم تقريبا من القصف الجوي العنيف، الذي تواصل منذ ليلة السادس عشر من يناير 1991 حتى نهاية فبراير من العام ذاته، حتى تم الإعلان عن اتفاق وقف اطلاق النار في حرب الخليج الثانية، لتنسحب القوات العراقية من الكويت، وتبدأ اجراءات تطبيق الاتفاق، وقلنا في مقال سابق أن القوات الأميركية قد ارتكبت مجازر مروعة بحق الجنود المنسحبين من داخل الكويت باتجاه مدينة البصرة في اقصى جنوب العراق، بعد أن واصلت تلك القوات ملاحقة الجنود وقصفهم في حين كانوا لا يحملون أي اسلحة تذكر.
لكن الحصاد والقتل بارواح العراقيين لم يقتصر على حفلة الموت والقتل بعد انتهاء القتال، وقد يتصور البعض من الذين لا يمتلكون معلومات عن تلك الحرب أن الأميركيين لم يرتكبوا مجازر إلا تلك التي تحدثنا عنها في ملجأ العامرية، ومجازر ملاحقة الجنود العزل المنسحبين في منطقة المطلاع شمال مدينة الكويت، في حين تتحدث الوقائع عن الكثير من المجازر وعمليات القتل اليومي، التي ارتكبتها قوات التحالف الدولي المكونة من ثلاث وثلاثين دولة بقيادة الولايات المتحدة ضد العراق.
في الساعة الثانية والنصف فجر يوم 16 يناير 1991، شنت الطائرات الأميركية غارات واسعة وبمساعدة صواريخ توماهوك التي تنطلق من البحر، واستهدفت الغارة الاولى ثمانية وثمانين هدفا عراقيا، من مبان حكومية ومصانع ومنشآت صناعية ومعامل إضافة إلى المطارات والمعسكرات، وحينها اهتزت بغداد بشدة من قوة الضربات، وشعر سكان بغداد والمدن الأخرى التي استهدفها القصف كأن زلزالا قد ضرب العراق، ولأن طبول الحرب كانت تقرع منذ اسابيع والجيوش تتحشد في المنطقة، فأن الجميع قد ادرك أن حفلة الموت بحق العراقيين قد بدأت، وأن الصواريخ والقنابل القاتلة بمختلف انواعها قد بدأت ماراثون القتل والتدمير في العراق.
في تمام الساعة الثالثة فجرا القى الرئيس الأميركي الاسبق جورج بوش بيانا أعلن فيه بدء العمليات العسكرية ضد العراق، بعد أن نفذت المقاتلات والقاصفات ضربتها الأولى ضد الاهداف داخل الأراضي العراقية، وبينما كان بوش يتباهى بضربات طائراته وبأن الصواريخ بعيدة المدى قد دمرت اهدافها في العراق، فأن المستشفيات العراقية قد بدأت باستقبال عشرات النساء والاطفال والشيوخ من مختلف المدن العراقية، لأن القاصفات والصواريخ بدأن حفلة الموت الواسعة في العراق، وخلال اسابيع الحرب سقط الاف العراقيين جراء القصف الذي تواصل ليلا ونهارا، وهناك من سقط بالقصف المباشر الذي استهدف البيوت والمجمعات السكنية وسقط اخرون لوجود سكناهم بالقرب من مصانع ومنشآت مدنية وعسكرية تعرضت للقصف، وفي المحصلة فأن حفلة الموت قد بدأت ماراثونها منذ تلك الايام.

إلى الأعلى