الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / راي الوطن : مهما تمدد الإرهاب في سوريا فليس له أمل البقاء

راي الوطن : مهما تمدد الإرهاب في سوريا فليس له أمل البقاء

ليس عبثا ماجرى عند الحدود السورية الأردنية في نصيب، وكذلك في إدلب، وأكثرها إشكالا في مخيم اليرموك الذي يبعد عن دمشق حوالي كيلومترين فقط، ومن المؤسف القول إن تحالف الإرهاب يعني تحالف من هم وراءه، ذلك الإرهاب المتعدد الأسماء كان تقاتل ذات مرات إلى الحد الذي ذهب منه المئات بل الآلاف من القتلى، لكن الذي فرقه يوما عاد وجمعه من أجل دور أكبر على الساحة السورية، ومن أجل أن تظل تلك الساحة مفتوحة على الترهيب.
وليس عبثا مايجري في مخيم اليرموك الذي سلمته ” جبهة النصرة ” إلى ” داعش”، لكن الواقع يقول، إن التنظيمين الإرهابيين يتعاونان على مصادرته من قبلهما، وانهما يحشدان قواهما من أجل التمدد باتجاه منطقة الزاهرة تحديدا التي هي عمق العاصمة السورية، بل هما يخططان لتوجيه ضربات إلى أحياء دمشق إذا لم يسعف الحال بتقدمهما الميداني إليها.
ومن الواضح أيضا، أن تقدم الجيش العربي السوري ومن معه من قوى أخرى في جنوب دمشق، دفع بقوى الشر إلى إعداد الخطط المقابلة التي تحقق بعضها، مثل احتلال بصرى الشام التي تقع على كتف الحدود مع الأردن ومنها تم وضع اليد على مركز نصيب الذي يعتبر مدخل سوريا من الجهة الأردنية والتي من المتوقع حسب التقارير أن تكون الغرف السوداء هي التي أدارت العملية بهذا الشكل السريع، مع كل ماتحقق من نهب للمستودعات هناك ومن وضع اليد على عدد من اللبنانيين سائقي الشاحنات.
يقابل ذلك ماحصل من تقدم على جبهة إدلب التي كانت قبل مدة تحت السيطرة، فإذا بعوامل خارجية قدمت فيه لوجستيا كل ماتحتاجه عناصر ” النصرة ” في تقدمها، مما يلفت الأنظار إلى طبيعة المعركة وكيفية إدارتها، والطريقة التي تدار بها، ومن هم وراءها وماذا يشكلون، دون أن ننسى تلك المجزرة الرهيبة التي حصلت لأول مرة في ريف حماه في قرية المبعوجة القريبة من مدينة السلمية والتي ذهب ضحيتها أكثر من أربعين شهيدا وما تعنيه من فتح جبهة جديدة.
ضمن هذه الصورة التي تبدو قاتمة، فإنها في الفهم العسكري من العمليات المتوقعة، لأن داعمي الإرهاب مازالوا على غيهم وخياراتهم في إلهاب الواقع السوري، وفي اختيار اللحظات العسكرية المؤاتية من أجل الانقضاض على أي تطور لمصلحة الدولة والنظام في سوريا.
نحن أمام مرحلة عنوانها الاستمرار في التمدد ضمن خطة ردة الفعل على الإنجازات التي يحققها الجيش العربي السوري، فداعمو الإرهاب لايتراجعون عن أداء دورهم، مما يدفع بتلك التنظيمات إلى تلك المواجهة.
من منظور واقع الأمور، فإن التمدد الحاصل في أكثر من اتجاه على الساحة السورية لايعني تحقيق أهداف استراتيجية، بقدر ماستكون له المعالجات التي هي في النهاية خيار المواجهة المفتوحة. لكن الأمر لايقلق، ولا يخيف، لقد جرب الإرهاب الكثير من المحاولات، وجرب ممولوه أيضا، إلا أن نيران الجيش العربي السوري مازالت بالمرصاد ومن المؤكد أنها الآن أمام هذا الواقع الجديد في وضع الرد في أقرب فرصة ممكنة أما زعيق ونعيق قنوات التحريض والتجييش ضد سوريا وكيل الاتهامات ضد الجيش العربي السوري بأنه يستهدف المدنيين ودور العبادة فتلك أصبحت إسطوانة مشروخة لا يستسيغ المواطن السوري والمواطن العربي سماعها.

إلى الأعلى