الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مرحلة جديدة تتطلب آليات جديدة

مرحلة جديدة تتطلب آليات جديدة

هيثم العايدي

”كما أن إيران بموقعها الذي يشرف على القوى الاقتصادية الصاعدة في الشرق الآسيوي لا شك أنها ستكون مفيدة لدول المنطقة إذا حسنت النوايا وترجمت إلى أفعال.
كذلك لا يخفى على أحد الدور الفاعل الذي يمكن أن تلعبه إيران في حل العديد من الأزمات التي تعصف بالمنطقة على رأسها الأزمات في العراق وسوريا واليمن إضافة إلى حالة الجمود والتنافر السياسي الذي يشهده الوضع اللبناني مع كل دورة برلمانية أو رئاسية.”
ـــــــــــــــــــــــــ
فور الإعلان عن إبرام الاتفاق الإطاري بشأن البرنامج النووي الإيراني توالت البيانات التي في أغلبها مرحب بشدة أو مرحب بحذر باستثناء اسرائيل التي أعلنت الامتعاض الصريح من هذا الاتفاق الأمر الذي يضع العالم بوجه عام والمنطقة بشكل خاص أمام مرحلة جديدة تتطلب بطبيعتها آليات جديدة عنوانها التحاور والتقارب.
فالاتفاق الذي أعلن عنه مساء الخميس الماضي ينص على تعليق أكثر من ثلثي قدرات التخصيب الحالية ومراقبتها 10 سنوات، بموجب اتفاق نهائي في 30 يونيو إضافة إلى موافقة إيران على تخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي من 19 ألفا إلى 6 آلاف في موقع فوردو النووي وعدم تخصيب اليورانيوم فوق معدل 3.67 بالمائة لمدة 15 عاما على الأقل مقابل رفع العقوبات المفروضة على إيران.
ولم يكن شبه الإجماع على الترحيب بهذا الاتفاق الا انطلاقا من حقيقة مفادها أن إيران جزء من جغرافية المنطقة وتاريخها وهي حقيقة ثابتة لا يمكن تغييرها كما أنه لا يمكن التعامل معها بقطيعة أو تجاهل.
ومع الإقرار بأن إيران لها العديد من المصالح التي من غير الممكن أن تكون متوافقة على طول الخط مع مصالح جميع من في المنطقة إلا أنه بحكم الجوار والتشارك في الجغرافيا لا بد وأن يكون هناك العديد من المصالح المتبادلة التي تستدعي البدء في حوار جاد بين الجانبين.
فالرفع المنتظر للعقوبات عن إيران بموجب الاتفاق النهائي المنتظر في 30 يونيو القادم لا شك أنه سيخلق واقعا اقتصاديا جديدا تنطلق فيه إيران إلى مشاريع أكبر وستكون بحاجة إلى ابرام شراكات تعزز من تبادلها التجاري والاستثمارات المشتركة مع الدول العربية وخاصة دول الخليج.
كما أن إيران بموقعها الذي يشرف على القوى الاقتصادية الصاعدة في الشرق الآسيوي لا شك أنها ستكون مفيدة لدول المنطقة اذا حسنت النوايا وترجمت إلى أفعال.
كذلك لا يخفى على أحد الدور الفاعل الذي يمكن أن تلعبه إيران في حل العديد من الأزمات التي تعصف بالمنطقة على رأسها الأزمات في العراق وسوريا واليمن اضافة إلى حالة الجمود والتنافر السياسي الذي يشهده الوضع اللبناني مع كل دورة برلمانية أو رئاسية.
أما عن المتشككين أو الخائفين من النوايا الإيرانية تجاه المنطقة فعليهم مواجهة مخاوفهم وتشككاتهم وطرحها في حوار مباشر مع الجانب الإيراني وليتخذوا من أميركا مثالا حيث أقرت واشنطن بعد سنوات من القطيعة والتصريحات العدائية المتبادلة أن الدبلوماسية هي الخيار الأمثل للتعاون مع إيران.
وحتى خلال سنوات القطيعة فرضت المصلحة المشتركة على الجانبين الأميركي والإيراني التحاور في قضايا مشتركة وعقد جلسات مباشرة تمحورت حول الوضع الأمني في العراق بعيد الغزو الأميركي للعراق.
كذلك جرى تنسيق بين الولايات المتحدة وإيران خلال فترة الحرب التي شنتها أميركا على أفغانستان بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.
وبإبرام الاتفاق النهائي بين إيران والقوى الكبرى بعد أسابيع قليلة من الآن ستكون المنطقة بمواجهة واقع جديد .. واقع يتأكد فيه الدور الإيراني وأهميته وستكون طهران حاضرة بقوة في معظم أحداث المنطقة الأمر الذي يفرض على الجميع مقاربة وحوار هدفه الأمن والاستقرار وصولا إلى التعاون البناء ان أمكن والأهم من ذلك أن نكون جاهزين لمثل هذا التقارب.

إلى الأعلى