الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : السلطنة عندما تقود الخير للعالم

باختصار : السلطنة عندما تقود الخير للعالم

زهير ماجد

كان السياسي اللبناني العليم يخبرني عن إعجابه بسياسة السلطنة وهي تقود أصعب القضايا وما زالت.. فثمة نداءات لها ان تكمل دورها الشجاع في تغيير الوقائع الحالية على الجبهة اليمنية الساخنة.
في اعلى الصفحة لدى صحيفة عربية جملة الاستغاثة بالسلطنة .. كلام كبير في حضرة بلد كبير اسمه عمان، في عقل قائم على التدبير ويعرف ان العالم بلغ فيه بعض الجنون ويحتاج ليد مخلص، وليس غيره من يمكن ان يلعب الدور بشجاعة كما قلنا وبرباطة جأش، وباحترام من الجميع، وباستئناس من قبلهم.
لا تكون سياسة السلطنة طارئة او مفاجئة، بقدر ما هي تعبير عن معنى عميق في التربية السياسية التي ارساها جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ـ واعطاها تلك المكانة ومنحها القيمة الرفيعة التي يشهد لها هذا العالم .. ألم يؤكد وزير الخارجية الاميركي كيري انه لولا السلطنة لما حدث الاتفاق الاميركي الايراني، وهي جملة تعيدنا إلى سنوات من الدور السري الذي لعبته السلطنة وظل طي الكتمان حتى افرجت عنه الظروف، والعمانيون هم الذين يعتبرون خدمة السلم والوفاق بين الدول جوهر عملهم بدون تلميع او تصريحات.
صحيح ان الاتفاق وقع خيرا على البشرية، فبرزت مواقف الحمد، لكن الشكر ظل موجها للسلطنة التي قادت اصعب المباحثات بعيدا عن الاضواء، دون شك بأنها لم تفعلها لاول مرة، بل هي الثابت في سياستها التي تحمل الخير للعالم، وتسعى لتعميق هذا المفهوم لعله يخلصها من أزماتها، بل هي واجهة هذا الخير لأمتها العربية والساعية دوما لأن تكون جسر أمان بين دولها. لقد اختارت السلطنة منذ ان اطلت في العام 1970 على ادارة جديدة تماما لكل ملفاتها وبالذات الخارجية والعربية تحديدا والشرق اوسطية ايضا، هذا اذا اعتبرنا ايضا ان الواقع الداخلي كان مهيمنا على قائد مسيرتها وعلى كل طاقمه.
السياسي العليم كان يقيّم دور السلطنة كأنما ليس غيرها اليوم من مد يد الخير في صناعة وفاق اصعب الملفات الدولية .. وكان اخبرني احد الدبلوماسيين الايرانيين ذات يوم، ان هنالك امتنانا ايرانيا من مواقف السلطنة، وان السيد على خامنئي قال يوما لجلالة السلطان المعظم ان ايران لن تنسى فضلك ونبلك .. وليست ايران وحدها من اطلقت موقفا مهيبا كهذا، بل ان العيون اليوم شاخصة باتجاه السلطنة لعلها تعيد تحقيق السلام المفقود أو الذي قد نفقده ، وهي الوحيدة التي تحظى باحترام الجميع ويستمع هذا الجميع إليها.
قال لي السياسي اللبناني المطلع، نتطلع الى السلطنة ونعرف انها لن تبخل في دورها المميز الذي سينتشل المنطقة من مغبة مجهول نراه كارثيا اذا لم يتحقق تفاهم سريع يؤدي اغراضه في اللحظات المناسبة. ونقل إلي انه سمع من كثيرين خارج المنطقة وداخلها من يصر على دور السلطنة ومن يهيب بها، فليس من يملك مفتاح الأمل غيرها، والكل سعيد بأن تكون قد بدأت بث الروح في ايقاف حمام الدم الذي يجب ان يتوقف. أليس هي من أسس الخير عندما رأت فيه مصلحة للبشرية والانسانية ، وكانت اليد الحنون التي حققت ذلك الانجاز التاريخي.

إلى الأعلى