الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : اتفاق إيران النووي .. خطوة على طريق الاستقرار

أضواء كاشفة : اتفاق إيران النووي .. خطوة على طريق الاستقرار

استطاع الاتفاق التاريخي الذي تم التوصل إليه بين إيران ومجموعة 5 + 1 بشأن الملف النووي المثير للجدل أن يحثو الرماد فوق النار ولو بصفة ظاهرية حيث ما زالت الخلافات بينهم قائمة وعلى المحك .. إلا أن هذا الاتفاق على الأقل مكن المجتمع الدولي من وضع الأنشطة النووية تحت الرقابة وخفض قدرات إيران على التخصيب من ناحية ومن ناحية أخرى رفع العقوبات الأوروبية والأميركية عن طهران وهو ما سينعكس إيجابا على رفاهية الشعب الإيراني.
إن هذا الاتفاق ليس نهاية المشوار لأنه مقدمة لمباحثات نهاية شهر يونيو المقبل إلا أنه وضع الإطار الرئيسي لحل المشكلة والصياغة التي يمكن بناء تفاصيل الاتفاق النهائي عليها لذلك يجب أن يحرص جميع الأطراف على عدم تمكين أعداء الاتفاق من تعكير ما توصلوا إليه والعودة للمربع صفر .. حيث إن الجمهوريين في الكنيست الأميركي ومن ورائهم إسرائيل يرفضون هذا الاتفاق ويرون أنه “سيئ” وسيبذلون جهودا مضنية من أجل إفشاله وعدم إتمامه حتى النهاية.
الشيء الجيد في الاتفاق أنه خطوة على طريق السلام الذي كان يهدد المنطقة من جراء هذا الملف النووي .. فالتهديدات التي كانت تطلقها الدولة الصهيونية بين الفترة والأخرى بضرب المفاعلات النووية يدعمها في ذلك الأمريكان والعلاقات المتوترة بين إيران ودول الغرب كانت تنذر بوقوع كارثة على المنطقة بأسرها لو تهورت إسرائيل وفعلتها.
لاشك أنه كان للسلطنة دور عظيم في نجاح المفاوضات والتوصل لهذا الاتفاق فقد لعبت قيادتنا الحكيمة دورا هاما في تلطيف الأجواء وتقريب وجهات النظر بين إيران والمجتمع الدولي وكانت جهودها الحثيثة الأرضية التي بنيت عليها المفاوضات .. فالقوة الناعمة للدبلوماسية العمانية استطاعت أن تجمع الأطراف المتنازعة رغم تصلب رأي كل منها وفتحت الباب للحوار الهادئ المثمر بينهم .. وهو ما يدل على ما يكنه المجتمع الدولي للسلطنة وقيادتها الحكيمة من ثقة واحترام وتقدير خاصة أن هذه المحادثات جابت عدة مدن قبل رسوها على الشواطئ العمانية في مسقط ولم يتم التوصل وقتها لأي تقدم يذكر.
لقد تمكنت السلطنة من إدارة اللقاءات التي عقدت بين الأطراف المتنازعة بكل جدارة وامتياز رغم صعوبتها واستطاعت أن تصل بها لنقطة وسط وما يحسب لبلادنا أنها تمت بطريقة غير معلنة وهو ما يدل على أن قيادتنا الحكيمة لا تبحث عن الشهرة والضجة الإعلامية بل تسعى من أجل السلام وتحقيق الأمن والاستقرار للمنطقة.
إن قيادتنا الحكيمة تعلم جيدا أن أي تصعيد للمشكلة سيدفع ثمنه الأبرياء من أبناء الخليج لذلك نراها في كل منبر وملف ساخن تطالب بنبذ العنف ووقف الصراع والبحث عن المشترك في ظل حوار وطني مثمر وهو ما أكسبها احترام العالم وثقته .. وفي هذا الملف بالذات فإن قيام حرب نووية كان سيمثل كارثة على منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
بالتأكيد الجميع يتمنى أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من الأنشطة النووية غير السلمية .. وفي جميع الأحوال لن يسمح العالم أو الدول الست الكبرى لطهران بامتلاك هذا النوع من الأسلحة حتى لا تهدد الدولة الصهيونية وكما قال معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسئول عن الشئون الخارجية مؤخرا في هذا الشأن أن ما سيسمح به المجتمع الدولي هو ما سيتم تطبيقه بالمنطقة وهو الأنشطة السلمية فقط.
نرجو أن تستمر المفاوضات الناجحة حتى يتم غلق هذا الملف نهائيا ويتحقق السلام في المنطقة لأنه في حالة زيادة الاحتقان وقيام حرب نووية سيكون الجميع خاسرا ولن يخرج منها أحد منتصرا .. أما السلام فهو أمل الشعوب المنشود والذي ندعو الله أن يسود المنطقة والعالم أجمع.

* * *
تطوير الإعلام العماني .. والأمل المنشود
تعتبر الصحافة من أكثر الوسائل الإعلامية التنويرية تأثيرا على المجتمعات حيث لا ينكر أحد أهميتها في توجيه الرأي العام ونشر المبادئ التي ترغب فيها الدولة.
ولقد تطورت الصحافة بطريقة هائلة في ظل الثورة التكنولوجية الحديثة وظهور الانترنت والصحافة الرقمية وغيرها من الوسائل التي نقلتها خطوات وثابة تتطلب اللجوء لآليات معينة حتى يستطيع الصحفي ملاحقة هذه التطورات المذهلة.
لاشك أن القرار الذي اتخذه مجلس الدولة الموقر في جلسته العامة الثانية عشرة لدور الانعقاد السنوي الرابع من الفترة الخامسة بشأن “تطوير دور الصحافة العمانية” والارتقاء بمكانتها محلياً ودولياً قرار صائب وخطوة هامة ومطلوبة في الوقت الحاضر الذي يشهد تسارعا في الأحداث والمخترعات التي تتطلب سرعة في ملاحقتها والوقوف على آخر أخبارها.
إن الصحافة العمانية هي صوت السلطنة في الخارج الذي يعبر عما حققته من منجزات وينقل نبض المواطن العماني خارج البلاد وداخلها للمسئولين .. كما أنها في ذات الوقت تمكن العمانيين من الوقوف على أهم الأحداث والمستجدات الخارجية على كافة الأصعدة .. إلى جانب دورها الكبير في تبصير المجتمع بالمبادئ والقيم التي يجب أن يسير عليها للحفاظ على الهوية الأصيلة والمنجزات الوطنية العظيمة.
الصحافة الآن تعاني من تحديات صعبة وضعتها على صفيح ساخن حيث يمكن القول إن كل مواطن أصبح في حد ذاته صحفيا بما يمتلكه من هواتف ذكية تستطيع تصوير الحدث وقت وقوعه وبثه عبر شبكة الانترنت ومشاركته على شبكات التواصل الاجتماعي مع الشعوب في جميع أنحاء العالم.
لاشك أن الدعم الكبير الذي تحظى به صحافتنا من عاهل البلاد المفدى مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ من العوامل التي ساعدت كثيرا على نهضة الصحافة العمانية .. وحدوث تطور هائل لكافة وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة والإلكترونية حكومية وخاصة فتنوعت الصحف والقتنوات الفضائية والمحطات الإذاعية والمواقع الإلكترونية .. إلا أن الصحفي في حاجة دائمة لتطوير نفسه والأخذ بتلابيب التقنية الحديثة حتى يستطيع تغطية الخبر كما ينبغي من هنا تبرز أهمية التأهيل والتدريب الذي أوصت به لجنة الثقافة والإعلام وضرورة إنشاء مركز للتدريب الإعلامي الذي سيعمل على الارتقاء بمستوى الأداء الصحفي.
إن قدرة الصحافة على تحفيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع ودورها الفاعل في حل مشاكل المجتمع يجعلنا نسرع في تطوير الخطاب الإعلامي وتأهيل الصحفي بما يخدم الوطن ويعلي من شأنه ويصل بالمعلومة الشفافة الصادقة للناس وتكون لدينا كوادر إعلامية مرموقة ترفع اسم بلادها في جميع المحافل الدولية.

* * *
حروف جريئة
* حققت فلسطين استحقاقا جديدا بانضمامها للجنائية الدولية رغم أنف إسرائيل ولكن هل ستستطيع السلطة الفلسطينية إدانة دولة الاحتلال وتوثيق انتهاكاتها بما يسمح لها الحصول على حكم دولي بالإدانة .. نتمنى ذلك ولو أننا نشك في ظل ازدواجية المعايير التي تتعامل بها كافة المنظمات الدولية بما فيها محكمة العدل الدولية.
عموما يكفي أن فلسطين أثبتت أنها دولة تلتزم بالقانون الدولي وليست كما المزعومة إسرائيل.
* الدول المانحة وعدت الشعب السوري في المؤتمر الذي عقد في الشقيقة الكويت مؤخرا بتقديم ما يقارب 4 مليارات دولار .. ندعو الله ألا تكون هذه المليارات مثل سابقتها على الورق فقط لا يرى منها السوريين شيئا وتظل الوعود والهبات المقدمة لتحسين صورة الدول المانحة وفض الاجتماع بطريقة مشرفة.

* يبدو أن المجلس التشريعي عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين سوف يعقد جلساته في القريب العاجل في السجون الإسرائيلية حيث وصل عدد المعتقلين حتى الآن 16 نائبا من المجلس .. هل تريد إسرائيل أن تطلع على ما تحتويه الجلسات لذلك تحرص على أن تتم تحت أعينها وإشرافها ؟.

* “وشهد شاهد من أهلها” هذا القول ينطبق على قائد الجبهة الداخلية الإسرائيلية المنتهية ولايته الميجور جنرال إيال آيزنبرج الذي حذر إدارة بلاده من أن إسرائيل “ستنقرض” إذا واصلت التصرف كـ”ديناصور” في مواجهة أعدائها الإقليميين البارعين مثل حماس وحزب الله .. نتمنى أن تتحقق نبوءة آيزنبرج وتنقرض الدولة الصهيونية وتختفي من الوجود ولا يصبح لها مكان فيه.

* يبدو أن أميركا بدأت تشعر بأن البساط يسحب من تحت أقدامها في منطقة الشرق الأوسط بدليل خضوعها مرة أخرى للإرادة المصرية وعدولها عن قرارها بحظر توريد الأسلحة المتفق عليها في اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل فرفعت هذا الحظر بعد أن لجأت القاهرة لروسيا وفرنسا لإمدادها بالأسلحة .. متى تتخلص أميركا من غطرستها ؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى