الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الحرب التي تنتهي بممر إجباري

باختصار : الحرب التي تنتهي بممر إجباري

زهير ماجد

كل النزاعات تنتهي بحل واحد هو الحوار، حتى عندما ينتصر فريق فلن يجد امامه سوى طاولة الحوار. سوف تتعب الحروب، لكنها يجب ان تتوقف اولا كي تسود على الجبهات السياسية امكانيات المحاورة وينشغل كل فريق بتحضير ملفاته.
حرب لبنان دامت 15 سنة، وها هي سوريا في سنتها الخامسة، والعراق في اعوام العذاب الطويل، وليبيا ايضا .. كأنما الحروب قفزة نحو السلم، تقوم على القوة العسكرية لكنها عندما يتوقف السلاح تجد الطاولة امامها.
وسط المعارك ثمة من ينسج طريقا إلى السلام، التعرف على السلام مؤداه حرب مفهومة العواقب: قتلى وخراب ودمار ونفوس مريضة، هكذا عرفت اسبانيا مثلا التي نقرأ عن حربها الأهلية فنرى فيها صورة عن حروبنا نحن العرب. الجيل الذي يعايش الحروب لا ينساها، تظل مرعبة حتى في نومه. اما ما يلي من اجيال فتجد متعة في السلاح لكنها ان ذهبت إلى القتال فستصاب بذات الداء الذي اصيب به السابقون، وهو التأوه مما جرى، والتمني لو انها لم تقع ولم يقاتل أو لم يحمل السلاح .. لكن ما العمل امام جنون الشباب الذي لا يصدق الا اذا تورط، ومن يدخل في الحرب لا يستطيع الخروج منها لأنها تبدأ بمعرفة في حين من الصعب معرفة نهاياتها وخصوصا اذا وقعت في مفاجآت غير محسوبة.
تشتاق شعوبنا إلى السلام مثلها مثل كل الشعوب فقد اتعبتها لغة السلاح. لكن لعبة الأمم لا تفهم سوى الأذى، ولا تريد غير توريط الاضعف فإما يستسلم أو يطور حربه، فإن فعلها وقع في المصيدة، الدول الكبرى ماهرة في خبثها والمشهد الذي ترضاه دائما ان ترى الدول تتصارع من اجلها مهما كانت شعاراتها.
لكننا في عصر الحروب، هكذا هو تعريفه، وبالتالي فلا أمل ان نذهب إلى سلم مدروس، على ضوء نتائج الحرب تظهر علامات السلم والى اين سيؤدي. في الشرق الاوسط صوت للنار التي تحرق كل شيء، من المؤسف ان المتورطين فيها لا يريدون سوى السلام الساخن، فيما الكبار يخوضونها حربا باردة. وهكذا يدفع الصغار ثمن لعبة كبيرة لن تقف عند حدود ولن يكون لها أي امل بتغيير مسارها .. فغدا مثلا يذهب اوباما، لكن من المؤكد ان اميركا لن تنهي حضورها في لعبة الأمم، كما لن تقف عند نتيجة الا اذا شعرت بمصلحة ما.
فتشوا اذن عن الكبار الذين يصنعون الحروب بالآخرين خارج اية مشاعر .. كان كيسنجر يتحدث عن العقل البارد، ومثله كثير من مهندسي الحروب .. ومعنى ذلك ان لا قيمة للدم مهما اريق، ولا للخراب مهما عم، ولا للتاريخ مهما كتب .. الدولة الكبرى لا يهمها ماذا سيكتب عنها وماذا سيقال وقد قيل فيها الكثير ومع ذلك لم تأبه له، فهي متجاوزة للكلمات، لأن قانونها الفعل وليكتب الآخرون ما يشاؤون.
ومع ذلك لا بد من الحوار في نهاية المطاف مهما بلغت افعال الدولة الكبرى من مساوئ كونه الممر الاجباري الذي يلزم الجميع عند تظهير الضرورة اليه.

إلى الأعلى