الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / ندوة تطور العلوم الفقهية الـ (14) تناقش الاجتهاد الإنشائي عند العلماء وفقه العدالة في الإسلام
ندوة تطور العلوم الفقهية الـ (14) تناقش الاجتهاد الإنشائي عند العلماء وفقه العدالة في الإسلام

ندوة تطور العلوم الفقهية الـ (14) تناقش الاجتهاد الإنشائي عند العلماء وفقه العدالة في الإسلام

تابع الندوة ـ علي بن صالح السليمي:
لليوم الثاني على التوالي تواصلت أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية الرابعة عشرة “فقه العصر : مناهج التجديد الديني والفقهي” والتي تأتي بمباركة سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قـابـوس بن سعيد المعظم، راعي العلم والعلماء.
حيث تعقد فعاليات هذه الندوة خلال الفترة من 5 وحتى 8 إبريل الجاري بفندق جراند حياة مسقط خلال فترتين “صباحية ومسائية” وبتنظيم وإشراف من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بشكل سنوي بمشاركة عدد من أصحاب السماحة مفتييّ بعض الدول العربية والإسلامية وعلماء وباحثين ومفكرين من السلطنة ودول مجلس التعاون الخليجي وجمهورية مصر العربية ودول المغرب العربي وتركيا ولبنان والجمهورية الإسلامية الإيرانية وغيرها من الدول، كما تستضيف الندوة علماء أجلاء للمشاركة في مداخلاتها من دول شتى وطلاب العلم من الحقول العلمية المختلفة بالسلطنة والأطر الدينية بالوزارة ومنتسبي الوحدات النظيرة أملاً في الخروج بتوصيات هادفة.
وقد تضمنت جلسات يوم أمس بعقد الجلسة الرابعة بورقة عمل عنوانها:(مقاصد القضاء في الإسلام) قدمها فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن راشد السيابي، تحدث عن أهمية القضاء في الدولة وفي الشريعة الإسلامية، والحاجة الدائمة له، وأنه فرض كفاية لأهميته في إقامة العدل وكبح الظلم، وأن هذا أسمى مقاصده، ومن هنا حذر الإسلام كثيرا من الجور وإتباع الهوى في الأحكام، لأثره السلبي العظيم على المجتمع، فبالعدل تسعد الأمة وتبقى، والظلم مؤذن بخراب العمران والديار، ولا شك أن غياب العدل وهضم الحقوق في كثير من بقاع الأرض يدعو إلى الرجوع إلى العدل والعناية بنزاهة القضاء وسلطته، وقد ذكر الشيخ مجموعة من العلماء والأئمة الذين اعتنوا بالمقاصد في الشريعة عموما وفي القضاء خصوصا، وأشار إلى أن ممارسة القضاء يمنح ملكة في الاستنباط والتحليل والتعليل والفتيا والنظر في النوازل.
وكانت الورقة الثانية للأستاذ الدكتور محيي الدين عفيفي بعنوان:(الاجتهاد الإنشائي عند الشيخ العلامة محمود شلتوت) افتتحها بالحديث عن شخصية الشيخ شلتوت، وذكر أنه من رواد التجديد والإصلاح في العالم الإسلامي، وبين جهوده في مكافحة الجمود والانغلاق المصادم لطبيعة الحياة، بعدها تطرق إلى سمات الاجتهاد الإنشائي عند الشيخ شلتوت ومن أهمها:(انحيازه بقوة للدليل العقلي لا سيما في قضايا العقيدة.
أما الورقة الثالثة فكانت للأستاذ الدكتور محمد المالكي بعنوان:(الاجتهاد الإنشائي عند الشيخ العلامة محمد عبده)، ابتدأ الحديث فيها عن شخصية الإمام محمد عبده ، ومنهجه الفكري الذي يتميز بالعناية بالتجديد والإصلاح، واهم الجهود التي بذلها الشيخ في العناية بالنصوص الشرعية، مركزا على الجانب العملي من تلك الجهود؛ لكون الشيخ كان لصيقا بالمجتمع وقضاياه، وذكر أن من أهم القضايا التي تعين على الاقتراب من رؤية الشيخ عبده الإصلاحية(إصلاح الأزهر وإصلاح التربية والتعليم وتصحيح أوضاع المرأة وإصلاح حالها )، بعدها تطرق الشيخ إلى أهم سمات الاجتهاد الإنشائي عند الشيخ محمد عبده والمتمثلة في (عنايته بالعقل والاعتماد الكبير عليه في استنباط الأحكام والآراء، وانتقاد الحرفية في التعامل مع النصوص، والرهان على الزمن واعتماد التدرج في الإصلاح)، ثم أشار الباحث لنقد الشيخ عبده الدائم لمؤسسة الأزهر وحرفيتها واعتمادها على التقلي، داعياً إلى فتح مجال أكبر الاجتهاد الإنشائي، ثم بيّن أن من أهم سمات المنهج الإصلاحي عند الشيخ محمد عبده أنه كان شمولياً وتدريجياً ومعتدلاً ، وفي ختام الورقة يتأسف الباحث على كون مشروع الشيخ محمد عبده لم يلق النجاح المأمول منه.
وختمت الجلسة بالورقة الرابعة للأستاذ الدكتور عبدالله العزي بعنوان:(الاجتهاد الإنشائي عند الشيخ العلامة مجد الدين مؤيدي)، والتي ألقى ملخصها نيابة عنه الأستاذ حمد بن سليمان المعولي، ابتدأ بالتعريف بالاجتهاد الإنشائي في اللغة والاصطلاح، وانتقل بعدها للحديث عن شخصية الشيخ مجد الدين مؤيدي، وابرز الملامح العلمية والعملية له، وهمته العالية في طلب العلم والاجتهاد في تحصيله، وعرّج بعدها للحديث عن بعض الاختيارات الأصولية عند الشيخ مؤيدي ومنها (الحق في الفروع مع واحد والمخالف مخطئ غير آثم ـ شرط قبول خبر الآحاد العدالة ولا يجوز الركون في الدين إلا إلى أهل الثقة والضبط ـ بناء الخاص على العام عند جهل التأريخ)، ثم انتقل الباحث إلى التمثيل على الاختيارات الفقهية للشيخ مجد الدين وذكر منها (جواز مس رطوبات الكافر، وجواز غسل الثياب عند النصراني، وعدم استعمال العطور المشتملة على الكحول).
أما الجلسة الخامسة من هذه الندوة المباركة فقد افتتحت بورقة الأستاذ الدكتور محمد قاسم المنسي، والتي تحمل عنوان:(الاجتهاد الإنشائي عند الإمام المراغي)، ابتدأ البحث بمقدمة تناولت شخصية الإمام المراغي ودوره الإصلاحي ثم انتقل إلى الحديث الاجتهاد وأهميته في الشريعة الإسلامية بعددها تحدثت عن أسس الاجتهاد الإنشائي عند الإمام المراغي، وكانت الورقة الثانية للأستاذ الدكتور محمود مصطفى هرموش (الاجتهاد الإنشائي عند الإمام نور الدين السالمي) ابتدأ بمقدمة عرّف فيها بالإمام السالمي، ثم تعريف الاجتهاد وشروطه، بعد ذلك انتقل إلى الأصول التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاداته وأنواعها والفنون المساعدة لها، ومنهجه الاجتهادي ، ثم فصل في الاجتهاد الإنشائي عند الإمام، وذكر أن الإمام السالمي يمكن تصنيفه على ضوء الضوابط التي ذكرها الأصوليون بأنه جمع بين النوعين الإنشائي والانتقائي ، فقد جمع بين صفات المجتهد المطلق ومجتهد المذهب، وقد أهله ذلك لأن يكون مجتهداً مستقلاً اجتمعت له صفات المجتهدين والأئمة الراسخين، وبين من أهم الفنون التي بنى عليها الإمام اجتهاداته فن الأصول وفن القواعد الفقهية وفن اللغة وفن التفسير وفن الفروق، كما ذكر أن الإمام السالمي لم يكتف بذكر المذاهب مع عرض الأدلة والمناقشات واختيار ما هو الراجح في نظره وحسب، بل نراه يتعرض لمسائل معاصرة رُبَّما لم يتعرض لها السابقون لعصره كثيراً، بعدها تطرق الباحث لنماذج من الاجتهاد الإنشائي عند السالمي، وأهم الصور التي تندرج تحتها وال مسائل أنشأ فيها رأيه لم يسبق له أن وجد فيها قولاً لأحد من مذهبه فأدلى فيها برأيه، وهي مسائل كثيرة، أما الورقة الثالثة فكانت للشيخ هلال اللواتي تحت عنوان:(الاجتهاد الإنشائي عند الشيخ العلامة السيد باقر الصدر)، ابتدأ بأقوال العلماء في محمد باقر الصدر، ثم تحدث الباحث عن ترجمة سيرة هذا العالم وحياته وأهم مؤلفاته، وكانت الورقة الرابعة للأستاذ الدكتور سعيد بنسعيد العلوي بعنوان:(الاجتهاد الإنشائي عند الشيخ العلامة محمد بن الحسن الجحوي)، وقد بيّن الباحث فيها أن البعد والقرب من سلطة الدولة له أثره الفاعل على العالم المجدد، وقد يتعدى الأثر ليكون أثرا سلبيا، بحيث تكون له أبعاده في فكر العالم وآرائه، كما ذكر الباحث أن للجحوي فتاوى كثيرة تجديدية حول الكثير من الوقائع التي حصلت في عهده.
وفي الجلسة السادسة ـ خلال الفترة المسائية ـ تواصل المحور الثالث بعنوان:”فقه المعاصر ومناهج الاجتهاد المعاصر” بأربع أوراق عمل، حيث قدم الدكتور عبدالله بن سعيد المعمري ورقة عمل حول “الاجتهاد الإنشائي عند الشيخ العلامة احمد الخليلي”، وقدم الأستاذ الدكتور داؤود بو رقيبة ورقته بالندوة حول”الاجتهاد الإنشائي عند العلامة الشيخ بيوض”، فيما قدم الدكتور معتز الخطيب ورقة عمل حول “الاجتهاد الإنشائي عند العلامة مصطفى الزرقاء وأبي اليسر عابدين”، وأخيرا ألقى الدكتور عبد العزيز العوضي ورقة عمل حول” الاجتهاد الإنشائي عند العلامة عبدالله بن الشيخ محمد صالح الخزرجي الشافعي”، بعد ذلك فتح المجال للمناقشة.
أما في الجلسة السابعة من الندوة، في المحور الرابع “فقه العدالة في الإسلام” من خلال 3 أوراق عمل، فقدم بداية الدكتور محمد خليفة حامد ورقة عمل حول “مؤسسة العدالة في الإسلام بين التاريخ والتطورات المعاصرة”، فيما تحدث الأستاذ الدكتور جابر عبد الهادي حول “نظام الحسبة والدعوة العمومية”، وأخيرا تحدث الأستاذ الدكتور أحمد الخمليشي حول “المحاكم الدستورية وقواعد الفقه الإسلامي”، بعد ذلك فتح المجال للمناقشة.

*** لقاءات

فرحات الجعبيري: أمتنا في أشد الحاجة إلى إحياء المنظومة الاجتماعية والتربوية
الدكتور العلامة فرحات الجعبيري يقول: هذه الندوة مباركة تتزامن مع رجوع جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ سالما معافى، حيث ان عنوان الندوة في وقته وهو يعالج ما يجب ان يعالج من قضايا الأمة، وامتنا في حاجة إلى نظر جديد في شئون السياسة وفي حاجة إلى نظر جديد في شئون الاقتصاد وفي اشد الحاجة إلى إحياء منظومتنا الاجتماعية والتربوية، وان شاء الله نتمنى التوفيق لهذه الندوة المتجددة بأن تنظر في هذه القضايا وان نستحدث لها معا بعضاً من الحلول والله الموفق.

عبدالعزيز العوضي: ندوة مفيدة ومجيدة وتثري العالم الإسلامي
يقول الدكتور عبد العزيز بن محمد العوضي ـ مشارك بورقة عمل حول” الاجتهاد الإنشائي عند العلامة عبدالله بن الشيخ محمد صالح الخزرجي الشافعي”: لا شك إنها ندوة مفيدة ومجيدة وهي تثري العالم الإسلامي ككل وبالنسبة للسلطنة فهي رمز لان فيها خير وتجمع علماء المسلمين من شتى أنحاء العالم وهذه الندوة يشيد بها القاصي والداني، لأننا إذا اتجهنا إلى بلدانا أخرى والتقينا بعلماء الجامعات هناك فهم يشيدون بهذه الندوة السنوية لأنها تثري المسلمين جميعاً وخاصة طلبة العلم فهم يستفيدون من أوراق العمل المقدمة من أولئك العلماء والباحثين والمفكرين وتستفيد الأمة من الأطروحات التي تم من تلك الأعمال المقدمة بأوراق العمل المتنوعة وهي لا شك تعالج قضايا العصر كما هو في الحال وهي الاجتهاد الإنشائي في الفقه الإسلامي.

محمود هرموش: الموضوع قيّم ويلقي بنظرة عامة على علماء معاصرين وسابقين
الأستاذ الدكتور محمود هرموش ورقة عمل حول “الاجتهاد الإنشائي عند الإمام السالمي” قال: أولاً اسأل الله أن يجزي هذه الأمة الإسلامية على تجمعها في مثل هذه الندوات الفقهية، وأسأل الله أن يجزي أهل السلطنة على هذه الاستضافة لإقامة هذه الندوات المباركة، وبالنسبة لموضوع الندوة هذا العام فهو موضوع قيّم ويلقي بنظرة عامة على مجمل علماء معاصرين أو الذين سبقوا في العصر المنصرم كالإمام السالمي وشيخ الأزهر الأسبق والطاهر بن عاشور .. وغيرهم.
وقال: ان المقصود بالاجتهاد الإنشائي ما يقابل الاجتهاد الإلقائي وهو يتمحور في ثلاثة مناهج أو أوجه، أولها أن ينشئ قولاً في مسائل لم يسبق إليها، وثانيها أن يدلي بدلوه فيما سبق إليه لكن ليس من باب التقليد وإنما من باب إعطاء الرأي، والوجه الثالث هو التخريج على قواعد المذهب، حيث أن الإمام السالمي ـ رحمة الله عليه ـ اتصف بهذه المناهج الثلاثة فقد تكلم في موضوعات سبق فيها لكن أدلى برأيه فيها منها العمليات القيصرية ومنها الحجر الصحي ومنها التشويهات الخلقية والعمليات التجميلية ولكن على ما يبدو لم تكن مسائل البنوك والتجارة الحديثة في عصره لأنه عاصر الإمام الشيخ محمد عبده ولم تكن هذه الدراسة قد اشتهرت، أما المسائل الثانية فهي مسائل لم يسبق إليها وقد تتبعت قوله فيها عندما يقول:”وهذه مسألة لم أحفظ فيها قولاً ولكن أدلي فيها برأيي فان كان صواباً فمن الله واإن كان خطأ فمني”، والمسائل الثالثة ان يخرج على قواعد المذهب فيقول:”هذه لا تأباها قواعد المذهب .. هذه لا تأباها قواعد أصحابنا .. هذه تخرج على قواعد أصحابنا”.

مصطفى باجو: اجتماع الطاقات الفكرية والاجتهادية بشارة خير تحمل السلطنة لواءه
الدكتور مصطفى باجو ـ مشارك بورقة عمل حول التبرع بالأعضاء في المجامع الفقهية” يقول: الندوة جاءت في وقت مناسب بحيث معالجتها لقضايا العصر مواكبة لقاضايا الموضوعات التي تمس الفرد والمجتمع والأمة ككل، حيث إن اجتماع مثل هذه الطاقات الفكرية والاجتهادية المتنوعة من مختلف الدول الإسلامية بشارة خير تحمل السلطنة لواءه وتسعى لكي تنشر هذا الخير على المسلمين بتجميع هذه الجهود وتقديم رؤية متكاملة عميقة وواعية لقضايا العصر بمنظور فكري أصيل يعتمد المصادر الإسلامية بما عوهد في الاجتهاد وهي الكتاب والسنة والإفادة بجهود العلماء والفقهاء المتقدمين وتقديم النظرة النقدية لبعض هذه الجهود والمساهمة لتقديم الحلول لهذه القضايا في إطار مواكبة هذا العصر ولكون المسلم يعيش عصره ولينسجم مع قيمه ومبادئه ويستظل بشريعة الإسلام التي تحقق السعادة في العاجل والآجل للبشرية جمعاء.

إلى الأعلى