الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / نقطة حبر : القطاع العقاري الاستثمار الناجح

نقطة حبر : القطاع العقاري الاستثمار الناجح

القطاع العقاري يعتبر واحدا من أسس ومكونات الاقتصاديات الناجحة كونه قطاعا متطورا ومتناميا استطاع أن يحقق مكتسبات اقتصادية للدولة والمستثمر على حد سواء، حيث قارب حجم التداول العقاري في السلطنة خلال العام الماضي 3 مليارات ريال عماني بنسبة ارتفاع بلغت 27 بالمائة عن العام السابق كما بلغ عدد الملكيات الصادرة لابناء دول المجلس ما يربو على 3 آلاف ملكية.
ولأهمية ما يمثله القطاع اقتصاديا واجتماعيا فقد حرصت الدولة على تطوير القوانين واصدار التشريعات التي تكفل حماية القطاع والمتعاملين فيه من جهة والنهوض به وتعزيز دوره ومكانته كقطاع اقتصادي واعد من جهة ثانية، لذلك جاء تعميم وزير الاسكان رقم (1 /2015) والخاص بتنظيم تملك مواطني دول مجلس التعاون للاراضي في السلطنة والذي يلزم استكمال البناء أو استغلالها خلال اربع سنوات من تسجيلها باسمه وإلا للدولة حق التصرف بالارض في وقت كانت هناك حاجة لتنظيم القطاع بغرض تحقيق الغايات الاستثمارية المرجوة التي ينشدها الجميع من وجود قطاع استثماري فاعل لديه القدرة ان يتفاعل مع كل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية بعيدا عن المضاربات أو الاضرار بمصالح المتعاملين في الداخل أو الخارج وبما يضمن حقوقهم ويكفل مصالحهم.
لقد كانت الدولة في مرحلة من المراحل وتحديدا في فترة الثمانينيات والتسعينيات بحاجة لضخ استثمارات خارجية في قطاع العقار خاصة مع عدم قدرة القطاع الخاص المحلي في تلك الفترة تلبية الطلب المتزايد على الخدمات العقارية من مساكن ومحلات وغيرها لذلك جاء القرار الخليجي في القمة الخامسة لقادة دول مجلس التعاون المنعقدة في نوفمبر 1984 ليحدد طبيعة هذه الاستثمارات ويمكن ابناء دول المجلس ان يستفيدوا ويستثمروا الفرص المتاحة وفق أنظمة قانونية وشروط تم الاتفاق عليها وكانت السلطنة بما تمتلكه من فرص استثمارية بيئة جاذبة مكنتها من توظيف القرار بالشكل الذي يخدم مصالح جميع الأطراف رغم أن الاستثمار الخليجي لم يكن بذلك المستوى في تلك المرحل الاولى إلا أن السلطنة عملت على دعم التوجه الخليجي في هذا الجانب وشجعت وقدمت الحوافز التي تدعم الاستثمار الحقيقي الذي بمقدوره أن يضيف قيمة تنافسية ترتقي بمكانة القطاع من حيث حجم ونوعية هذه الاستثمارات وطبيعتها، وعليه فقد كان لهذه الاستثمارات الخليجية دورها واسهاماتها في تعزيز مكانة القطاع خلال السنوات القليلة الماضية.
إن التطور المتنامي للقطاعات الاقتصادية والعمرانية في السنوات الـ15 الماضية بدأ ينعكس بفعالية على القطاع العقاري في البلاد فقد ارتفعت مكاسبه بشكل جيد وهذا راجع للطلب المتزايد على السكن واتساع نطاق الاستثمار في القطاع وتوزيعات الاراضي التي تمت بشكل كبير مما فتح شهية “المضاربين” وتحديدا بالنسبة للاراضي البيضاء ليجد اصحاب رؤوس الاموال فرصة لتحقيق مكاسب مادية ضخمة حتى ولو على حساب احتياجات المواطن والمستثمر مما أحدث نوعا من الخلل في تركيبة السوق وفقدان القطاع لبعض من الميزات التنافسية التي دائما ما كانت تمثل عنصر جذب واستقطاب للاستثمار وهذا بطبيعة الحال أثر على أدائه وأفقده العديد من عناصر القوة التي كان يعتمد عليها مستفيدا من وضع الاقتصاد والحراك العمراني والسياحي.
إن تحقيق التوازن في السوق العقاري وضبط حركة الاستثمار وتعزيز مكانة السوق والحفاظ على مصالح الجميع هي أمور مهمة واساسية تضمن مواصلة تحقيق هذا القطاع النمو الايجابي المنشود وهنا فإن وزارة الاسكان تقع عليها مسئوليات تتمثل في ترتيب القطاع وضبط ايقاعه والمحافظة عليه وهذا بطبيعة الحال يستلزم اصدار التشريعات المنظمة للقطاع بين فترة واخرى مع ضرورة إشراك المتعاملين والمختصين والمعنيين بالسوق بما يسهم في الوصول لصيغة توافقية مكتملة من منطلق لا ضرر ولا ضرار.
اليوم ليس هناك من خوف على القطاع العقاري فالإنفاق الحكومي على المشاريع والنمو الاقتصادي المتوقع والطلب المتزايد على العقار مع وجود الاستقرار الاقتصادي والأمني يؤكد ان فرص نمو هذا القطاع كبيرة والعائد الاستثماري منه مبشر ومحفز لأن نشهد حراكا غير مسبوق وسيبقى المستثمر الخليجي محل تقدير واهتمام ومرحب به من قبل الجميع.

مصطفى المعمري

إلى الأعلى