الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الإدانة غير الكافية

باختصار : الإدانة غير الكافية

زهير ماجد

لا يكفي ان يدين مجلس الأمن تصرفات “داعش” و”النصرة” في مخيم اليرموك، كما لا يكفي ادانة الحرب مثلا ونسيان مسببيها .. هنالك الآن ادانات كثيرة، لكنها تظل هوائية، لا قيمة لها اذا لم نضع اليد على الجرح الذي بات معروفا بأن من يسببه هم ممولو تلك الحرب وتلك التصرفات وهم الذين يدعمون التطرف ويبنون جهودهم على الإرهاب كي يصير حقيقة قائمة يؤمن لهم الخدمات التي خططوا من أجلها.
لن تندمل جروح العالم بمواقف من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة وقد حصل منها الكثير ضد اسرائيل، لكن تغييرا لم يحصل ولن يحصل، فالمآسي تمضي والكلام يتطاير دون أدنى توقيع على الحقيقة التي يجب ان لا يطلب فقط من الدول الراعية للإرهاب بل ارغامهم بطرق مبتدعة وبقوانين صارمة، فهؤلاء لن يتراجعوا عن غاياتهم اذا لم تغلق في وجوههم كافة سبل الدعم.
في مخيم اليرموك وحشية قطع الرؤوس وبقر البطون والتعذيب، فهل يكفي تصوير الواقع دون التدخل فيه .. وهل يمكن ايقاف الارهاب عن ممارساته الإجرامية التي يندى لها جبين العالم وليس اهل سوريا او الشرق عموما. فمن يوقف زحف العقل الارهابي الذي صار جزءا من صورة الواقع العربي ومرحلة من مراحله.
كل موقع عربي اليوم له اهميته بحسب الحسابات فيه، ففي اليمن مشهد له خصوصية، وفي ليبيا كذلك، وفي العراق ايضا، وفي سوريا، تبدوخطط ” داعش ” ليست داعشية وانما هي مخطط من يقف وراء هذا التنظيم الارهابي، وقد بات معروفا من هو او من هم، انهم الحالمون وما زالوا باختراق جبهة دمشق العصية على الجميع وعلى من يفكر باختراقها .. انها الجبهة الأم التي تحمي بقية المناطق وتعطي الصمود والصبر معنى كبيرا.
ان مستقبل الانسانية كلها مرهون اليوم بما يجري في المنطقة العربية، وسيظل هذا العالم متخلفا في انسانيته اذا لم يهب إلى نصرة الدولة السورية تحديدا، ويكون ذلك في حجب كل الامكانيات عن الارهاب في المخيم المذكور بعدما تحول من بقي من سكانه إلى رهائن للموت وللجوع والأمراض. انه اصابة في صميم الإنسانية الحرة ان يكون هنالك واقع مؤلم كواقع مخيم اليرموك وليس من يتحرك لنجدته.
وليس عبثا بالتالي ان تصل ايدي ” داعش ” إلى موقع يحاذي العاصمة السورية ولا يبعد عنه سوى كيلومترات قليلة. شاء المخططون الذين اشتروا مواقع “النصرة” بمبالغ بخسة ان يتوهموا امكانية الإطلالة على عاصمة الصمود العربي التي صنعت لها قوة حضور بسواعد جيشها البطل الذي لا تهزه اليوم كل محاولات الشر الآثم الذي يجهد لأن تصل اقدام شره الى دمشق المنيعة.
لهذا لا تكفي الادانة، انها مجرد كلمات لا تقدم ولا تؤخر، وهي في النهاية عامل مساعد على تمادي الحركات الارهابية في غيها، بل وفي الإزادة من وحشيتها التي بات الجميع يتحدث عنها وهي تحول المخيم إلى مجمع ارهابي يشبه تلك المخيمات التي انشأها هتلر وحولها ملاذا لتعذيب البشر وقهرا لانسانيتهم. وكلنا يعرف ان الداعشيين هم ليسوا من البشر ولا حتى اشكالهم الخارجية تنم عن انتمائهم لبني الانسان.

إلى الأعلى