الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. ذكرى سقوط بغداد وضرورة إنهاء نتائج الغزو

رأي الوطن .. ذكرى سقوط بغداد وضرورة إنهاء نتائج الغزو

على وقع مشاهد القتل والتدمير والتهجير الممنهج التي تلغم أجواء العراق وأرضه ونهري دجلة والفرات، والتنافس المحموم على التدخلات في شأنه الداخلي، لا يزال ذلك البلد يحافظ على قوة المشهد المفزع من واجهة الحدث العربي الكئيب، ويؤكد أنه بجوار عدد من الدول العربية المصابة بـ”الحريق العربي” الأكثر دموية والأفجع تعقيدًا والأشرس تآمرًا والأقوى رسائل ومضامين، ففيه اختزال دون اجتزاء مخل لحجم جرائم عقد المصائب الكبرى في عالمنا العربي، وما قدمته يد الأنجلو ـ أميركي ومن خلفه وأمامه الصهيوني على مدار أكثر من عشرة أعوام من القتل والتدمير والتهجير والإرهاب، وفوقية النعرة الطائفية خلف أستار الديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها من شعارات باهتة تضمر سوء النية وفساد الطوية لأوطاننا وشعوبنا العربية.
وأمام مشهد القتل المجاني اليومي في العراق والذي استعر وازداد شراسة منذ قدوم سونامي “الحريق العربي” فإن نظرية المؤامرة تعود بكل قوة من واجهة الأحداث الساخنة والمشاهد الدموية، نافضة غبار ما حاولت قطاعات واسعة من دوائر السياسة والإعلام العربية مراكمته عليها. فمسار تطورات الأحداث اليوم يؤكد أنها غدت ككرة الثلج يتمدد أثرها بشكل لافت، فباتت أقطار عربية أخرى في طوق المواجهة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي مؤهلة لتكون عراقًا آخر بمفردات تآمرية مختلفة.
طاحونة القتل والتدمير التي خلفها الغزو الأنجلو ـ أميركي التي أنتجها هذا الغزو وبناها على الطائفية والمذهبية والكراهية المقيتة أخذت مكانها وسطوتها وفق ما أراده الغزاة لها لكي تواصل حصد أرواح الجميع دون تمييز، فكانت الميليشيات الطائفية بمختلف مسمياتها إحدى أبرز الصور الدالة على “الديمقراطية والحرية والتعددية” التي حملها الغزو على بوارجه وطائراته الحربية ودباباته، لتتكامل قوة طاحونة القتل والتدمير مع مخرجات جعبة الغزاة وهي المحاصصة الطائفية.
وغدًا يحيي الشعب العراقي الذكرى الثانية عشرة للغزو الأنجلو ـ أميركي وسقوط عاصمة الرشيد تحت براثن هذا الغزو، دون أن يتحقق هدف واحد من أهداف الغزو المزعومة الذي قادته القوات الأميركية والبريطانية على العراق تحت شعارات باطلة. وبغض النظر عن المبررات الكاذبة للغزو من أسلحة دمار شامل لم يظهر أي دليل عليها أو ارتباط بالإرهاب أكدت التقارير أنه لم يحدث، أو إحلال ازدهار ديمقراطية صارت اليوم أعز منالًا من ذي قبل، فإن الشعب العراقي يقف اليوم على ازدهار الإرهاب الطائفي والسياسي، وواجهة ازدهاره “داعش” و”الميليشيات الطائفية وتدخلات الخارج”؛ أي إعادة إنتاج الاحتلال بصور جديدة وبصيغ وشعارات مختلفة عن ما سبقها والتي افتضح كذبها، ليتساءل الشعب العراقي مذهولًا: ثم ماذا؟ وإلى متى هذا الموت الزاحف على شوارع العراق بينما ثرواته تزحف بعكس الاتجاه أي نحو الخارج؟
هذه الأسئلة الحائرة، يعمل الغزاة على إعدادها وصبغتها صبغة طائفية واختزالها في إرهاب “داعش” وتجاوزات الميليشيات الطائفية، في محاولة منهم لغسل أيديهم من دماء الشعب العراقي وإلقاء مسؤوليتها على “داعش” وتجاوزات الميليشيات الطائفية، والتملص من مسؤوليتهم الأخلاقية منذ بداية غزوهم للعراق بسماحهم بتشكل هذه الميليشيات الطائفية وتشجيعها والتحريض بينها مذهبيًّا، ونثر بذور الفتن والكراهية وتقسيم الشعب العراقي إلى طوائف ومذاهب، ليصبح القتل على الهوية حالة شاذة في المجتمع العراقي وإحدى سمات الديمقراطية الأميركية.
ولذلك فإن إنهاء هذه الميليشيات الطائفية أحد مفاتيح إيقاف طاحونة القتل والتدمير، ولعل ما وجه به مجلس الوزراء العراقي برئاسة حيدر العبادي في جلسته الاعتيادية يوم أمس الوزارات ومؤسسات الدولة كافة بالتعامل مع “الحشد الشعبي” بوصفه “هيئة رسمية” ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء تتولى عمليات القيادة والسيطرة والتنظيم للقوات التابعة للحشد، قد يكون خطوة جيدة نحو إذابة ميليشيات الحشد الشعبي في القوات العراقية المسلحة، وبالتالي حصر السلاح في الحكومة العراقية، وهو أمر قد يشيع شيئًا من الارتياح وتلاشي التحشيد الطائفي وغياب مصادر الكراهية والفتن.

إلى الأعلى