الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد .. أخوي المسؤول غير موجود

نبض واحد .. أخوي المسؤول غير موجود

نعم أخوي المسؤول غير موجود بمكتبه ، كم تكررت هذه العبارة الصادمة على مسامع العديد من المواطنين في هذا الوطن عند الرغبة في مقابلة مسئوول بمكتبه بأهداف وطموحات متنوعة، والذين قد يكونون قد قطعوا مسافات طويلة من ولاياتهم إلى مسقط العاصمة في المؤسسة التي يكون فيها مكتب المسؤول بهدف الالتقاء به لمناقشة قضية أو مشكلة معينه ، أو دراسة تصور معين حول منهجية تنصب في مصلحة العمل، أو رفع رسالة تظلم تعرض لها موظف في المؤسسة التي يعمل بها ، ومهما تتعدد الأهداف حول الزيارة وتتشعب محاورها يبقى هذا حقا من حقوق المواطن بالوطن كفله له القانون في الالتقاء المباشر بالمسئول لمناقشة قضية وطنية تخدم الصالح العام ، ولكن بالرغم من الأهداف النبيلة التي قد يحملها هذا المواطن الأصيل ، يواجه بالصد وشحوب الوجه والتجاهل عند لحظة وصوله المكتب بعبارة رنانة مفادها “أخوي المسؤول غير موجود” وبعدها ينهمك في التصنع بالعمل من أجل تفادي النظر إليه، وعند استمراره بالجلوس بالمكتب من أجل كسب عطفه له ، يزداد تعنتا وخشمة يكاد يتطاول السقف ويكرر له العبارة إياها بأسلوب خشن هذه المرة ، وبعدها يتجاهله بصورة مقصودة وكأنه لا يراه أمامه ، وما عليه إلا في تلك اللحظات العصيبة أن يتمالك نفسه من شدة الغضب الداخلي ، ويحاول أن يحتفظ بهدوء أعصابه وكرامته وينطلق بعدها مثل سرعة السهم لا ينظر إلى أحد ، ولا يلتف يمينا ولا شمالا إلا أن يجد نفسه خارج المؤسسة التي خرج منها، وحينها تمتزج به المشاعر الداخلية الممتلئة بالحسرة والندم ، من خلال التفكير في تلك الصفعة القوية التي تلقاها بشحوب الوجه وقوة الكلمات إضافة إلى الأسلوب غير الراقي في التعامل من مدير مكتب المسؤول أو السكرتير، وينتقل بعدها في التفكير في المسؤول الذي سلم زمام الأمور لمدير المكتب أو السكرتير ليتغلغل الغرور به ، فيمنع الدخول عمن يشاء ، ويسمح بالدخول لمن يشاء بمبررات من هنا وهناك ، وفي هذه اللحظات ومن باب الإنصاف لا يتحمل المسؤولية مدير مكتب المسؤول أو سكرتيره وإنما يتحملها المسؤول بمجرد الوصول إلى الكرسي يقيد نفسه بنفسه منعزلا في مكتبه بين أوراقه وسط لفيف من بعض أصدقاء المصلحة ، غير ملتصق بأطياف وشرائح المجتمع ، ويعيش في عزلة بمكتبه وكأنه شخصية مطاردة من قبل كافة شرائح الوطن ، وبلا شك مثل هذه الممارسات والعادات ترفضها التربة العمانية الأصيلة القائمة على التقدير والاحترام والمروءة والنخوة للجميع .

حمد بن سعيد الصواعي
Hamad.2020@hotmail.com

إلى الأعلى