الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / محمد الكندي يستعرض قصة الحياة في عمان منذ 700مليون عام بالنادي الثقافي
محمد الكندي يستعرض قصة الحياة في عمان منذ 700مليون عام بالنادي الثقافي

محمد الكندي يستعرض قصة الحياة في عمان منذ 700مليون عام بالنادي الثقافي

كتب- خالد بن خليفة السيابي
نظم النادي الثقافي بالاشتراك مع الجمعية الجيولوجية العمانية مؤخرا محاضرة بعنوان ” قصة الحياة في عمان، منذ 700 مليون إلى الآن ” تحدث فيها الدكتور محمد الكندي رئيس الجمعية الجيولوجية العمانية وبحضور مجموعة كبيرة من الكتاب والأدباء والمتابعين للساحة الثقافية. في البداية قال الدكتور محمد الكندي أن عمان تحتوي على جيولوجية بديعة لا تزال غير مكتشفة تماما ، صادفنا الكثير من أروع النماذج في العالم على أخافير وتكوينات جيولوجية لم نكن نعرف أهميتها العلمية، ومع البحث والتقصي ” غالبا بمساعدة مختصي الأخافير ” تبين لاحقا أن بعض هذه الاكتشافات هي في الحقيقة الأمر مهمة علميا للغاية ، لكن جزءا كبيرا من الصخور في عمان لا تزال غير مكتشفة من قبل الجيولوجيين ، ولا يستبعد أبدا أن يعثر الإنسان في أي زاوية أو ركن أو خلف أي صخرة من أرض عمان على اكتشاف جديد ذي أهمية علمية محليا ودوليا وهذه في حقيقة الأمر إحدى جماليات وروائع الجيولوجيا التي تجعل من هذا العلم الجذاب وسيلة وهواية وعملا وشغفا للعثور على أحافير أو معادن أو بلورات لم تكتشف من قبل. وأضاف الدكتور محمد الكندي خلال أغلب فترات عمان الممتد لأكثر من 700 مليون عام كانت عمان توجد على الحافة الشرقية للصحيفة العربية في موقع يطل على المحيط وهو الحال أيضا اليوم ، وبفعل التيارات المحيطية كانت كثير من الكائنات تنتقل للعيش من منطقة إلى أخرى في العالم ، وعندما تصطدم القارات والمحيطات أو تنفصل تتغير سمات الحياة في تلك المناطق ، وحتى قبل أن يكتشف الجيولوجيون السبب من وراء ذلك أدرك الكثير من الناس أن الأخافير تتشابه بين القارات المختلفة بالرغم من هذه القارات تبتعد عن بعضها بآلاف عديدة من الكيلومترات.وأضاف أيضا قد تغير مناخ أرض عمان كثيرا عبر العصور بين المناخ البارد والمناخ الاستوائي أو الحار ، وارتفع أو انخفض مستوى سطح البحر تبعا لذلك بمئات الأمتار مقارنة بمستواه اليوم، وحدثت أيضا تغيرات كارثية أدت إلى انقراضات جماعية في أنواع الكائنات الحية، واستطاعت الكائنات الناجية من هذه الانقراضات أن تتنوع وتنتشر في ربوع الأرض ” كما هو الحال في نجاة الطيور من حادثة انقراض الديناصورات وانتشارها في الأرض بعد ذلك”، .
بعدها ابحر الدكتور محمد الكندي في أدق التفاصيل ومنها أسئلة عديدة تلوح بذهن المتلقي ويبحث هذا المتلقي عن إجابة ومن هذه الأسئلة: ما هي أنواع الكائنات الحية التي عاشت على أرضها ؟ وكيف تطورت هذه الكائنات ؟ وتعقدت؟ وتنوعت ؟ أو ربما انقرضت أو اختفت ؟ وأضاف سنحاول من خلال هذه المحاضرة سبر أغوار حركة أرض عمان عبر العصور الجيولوجية المختلفة وكيف أثرت هذه الحركة الحيوية في تنوع الكائنات الحية الموجودة فيها، وأضاف سنطوف زمانا ومكانا في أرجاء هذه البقعة الغنية بالحياة من الأرض ونحاول معا أن نفهم فلسفة التناغم المثير بين بيئة الأرض والكائن الحي الذي يعيش فيها استنادا على الحقائق والاكتشافات الجيولوجية في الأرض العمانية. وقال ستكون محاضرة ملأى بالروائق ، فعمان تختزن قصصا جمة لنشأة الحياة ، وأشكالا عدة لتغير البيئات في هذا الكوكب ، فهنا ظهرت أيسر أجناس الكائنات الحية ، وهنا الأدلة على وجود أولى الأسماك والنباتات التي نشأت في الأرض وهنا عاشت ديناصورات وفيلة قديمة جدا، وربما عبر الإنسان أرض عمان من إفريقيه إلى سائر بقاع العالم،وعلى أرض مجان ومزون قامت حضارات مختلفة تحكي عمقا تاريخيا عريقا ،وبين كل هذا الفخار يعيش العماني اليوم. وتطرق الدكتور محمد الكندي عن المحار في حقبة الحياة القديمة المبكرة أن ظهرت أنواع مختلفة من المحار وانتشرت انتشارا واسعا في العصر الأوردوفيشي،ومن أشهر هذه المحاريات محارة ” ريدونيا ” التي عاشت على شواطئ العصر الأوردوفيشي ،ويتركز وجود هذه المحارة في ولايات العامرات وقريات ، كما ظهرت بعد ذلك أنواع أخرى عديدة من المحاريات كمحارة ” ألاتوكونتشيد ” التي يمكن رؤية أحافيرها بوضوح في طبقات صخور العصر البرمي في نيابة الجبل الأخضر بولاية نزوى ،أما المراجين فقد وجدت في عمان منذ بداية حقبة الحياة القديمة بصورة مفردة أو على هيئة مستعمرات ،وأحافيرها توجد بأنواع عديدة في الصخور الجيرية لحقبة الحياة القديمة إذ أنها تنتشر بصورة واسعة في صخور العصر البرمي في مناطق مختلفة من عمان من أهمها الطبقات الجيرية في الجبل الأخضر. وتحدث الدكتور الجندي عن الحيوانات ذات الجلد الشوكي”الجلدشوكيات”فقد انتشرت في عمان خلال حقبة الحياة القديمة المتأخرة ،وأخافير هذه القبيلة من الحيوانات كقنفذ البحر وزنابق البحر والبرعميات توجد في صخور حقب الحياة الظاهرة جميعا في عمان،وتحتوي عمان على مجموعة من أقدم أحافير زنابق البحر في العالم ، كما أن بعض الزنابق البحرية التي تمثل أنواعا جديدة من هذا الكائن،وقد انقرضت البرعميات في نهاية حقبة الحياة القديمة خلال الانقراض العظيم،كذلك ظهرت في حقبة الحياة القديمة حيوانات المسرجيات والنيوتيليس،وانتشرت انتشارا كبيرا في نهاية الحقبة.
وختم الدكتور محمد الكندي أن النباتات فقد بزغت كحشائش طحلبية على سطح اليابسة في العصر الأوردوفيشي،وتحتوي عمان على أقدم أدلة أحفورية على ظهور النباتات وأبواغها المجهرية في صخور باطن وسطح عمان،ثم انتشرت بعد ذلك النباتات الوعائية كنبات السرخس لتأتي يعد ذلك الأشجار الكبيرة كأشجار الصنوبر والسيكاد في حقبة الحياة القديمة المتأخرة ،وفي العموم تحتوي عمان على مجموعة من أهم أحافير النباتات في العالم من حقبة الحياة القديمة،هذه الأحافير تحتوي على جذوع الأشجار والجذور والأوراق والثمار وحبوب اللقاح والابواغ.

إلى الأعلى