الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الصحافة الورقية في العراق… تحتضر

الصحافة الورقية في العراق… تحتضر

احمد صبري

الأزمة المالية التي يمر بها العراق انعكست على واقع الصحافة العراقية ومستقبلها في مؤشر على احتمالات توقف معظمها بعد عجز إداراتها عن منح رواتب العاملين فيها منذ أربعة أشهر وشحة الإعلان باستثناء صحيفة الصباح شبه الحكومية وبعض الصحف الممولة من أحزابها.
ودفع الواقع الجديد الذي تشهده الصحافة العراقية التي كانت في العهد الماضي تمول من الحكومة على شكل هبات وإعلانات رؤساء تحرير الصحف الرئيسة إلى تشكيل مجلس للصحف المستقلة.
وحذّرَ رؤساء تحرير الصحف المستقلة من تداعيات الإهمال والفساد على واقع عمل الصحافة المستقلة التي تعاني أزمة مالية حادة بسبب ضعف موارد الإعلان وتجاهل الوزارات والمحافظات تعليمات وزارة التخطيط الخاصة بضوابط نشر إعلان المناقصات والمزايدات الحكومية، وعدم اقتصارها على الصحيفة الحكومية من دون توزيعها بشكل عادل على باقي الصحف العراقية.
لقد تزايد حجم الضغوطات التي تعاني منها إدارات الصحف في تغطية نفقاتها من جراء الشح في موارد الإعلان الذي دخل الفساد آليات توزيعه، وأدى إلى تسرب عائداته إلى صحف حزبية وأخرى لا تنطبق عليها أي من الضوابط التي تنص عليها التعليمات أعلاه.
ولفت أصحاب الشأن أنظار الجهات ذات العلاقة المعنية بالواقع الصحافي إلى خطورة الموقف، والانهيار الوشيك الذي تتعرض له صحف الخط الأول ما تطلب دق ناقوس الخطر لحالة الاحتضار الجماعي الذي تعيشه الصحف المستقلة وتداعيات احتجابها عن الصدور.
هذا الواقع الذي يشي بتداعيات على مستقبل الصحف الورقية والتحديات التي تواجهها أمام ثورة الاتصالات يستدعي من مؤسسات الدولة إلى القيام بواجبها لإنقاذ العناوين الصحافية من خلال إيجاد حلول طارئة تنتشلها من مشكلاتها وتمنع تسريح مئات الصحافيين عن العمل ضمن الإجراءات الاحترازية التي قد تلجأ لها إدارات الصحف منعا لوقوع الكارثة.
ويلوح بالأفق ـ كما هو متداول ـ أن تلجأ الصحف المتضررة إلى خيارات صعبة اضطرارا بسبب عدم القدرة على الاستمرار بإصدار الصحف ومنها الاحتجاب الشامل عن الصدور وتنظيم اعتصامات سلمية ومخاطبة المنظمات الإقليمية والدولية.
الصحف العراقية طوال الفترة التي أعقبت احتلال العراق، كانت موزعة بين دعم مباشر من القوات الأميركية وأخرى من الأحزاب وثالثة ممولة من الدولة، لكن المشهد اختلف بعد مرور نحو 12 عاما على هذه التجربة.
وأصبح المشهد الإعلامي العراقي مقيدا ومرتبكا من شدة ما أصابه من متغيرات جعلت القائمين عليه يبحثون عن مخارج قد تجنبهم الاحتجاب وما يقلل فرص تجاوز المحنة الأزمة المالية التي يمر بها العراق الذي يكرس جل أمواله للعمليات العسكرية لمواجهة “داعش”.
فالصحافة المقروءة ومؤسساتها تركت وحدها من دون الالتفات من قبل الجهات المعنية لرعايتها وتطوير إمكاناتها لترتقي بالأداء إلى مستوى يتناسب وحجم الدور الذي يفترض أن تقوم به.
لقد شهدت تجربة العقد الماضي مخاضا عسيرا أفرز من بين مئات الصحف الصادرة مجموعة من الصحف تقدمت الواجهة الإعلامية، لم تسهم الدولة برفدها بمستلزمات النمو والتقدم، لكن ما حدث هو العكس تماما، حيث تخلت الدولة بمؤسساتها عن القيام بواجباتها وأسهمت الأحزاب في تعميق الجراحات وسهلت اختراق الفساد لموارد التمويل الإعلانية التي تعتمد عليها الصحف في تسيير عملها، لتأتي الأزمة المالية على ما تبقى من الأمل في تصحيح الأوضاع، لتكون شريكا في تفاقم أزمة الصحف وتُدخلها مرحلة الاحتضار التي إن تم تجاهلها سنشهد تباعا انهيار مؤسسات صحافية وتسريح مئات الصحافيين.
المطلوب حلول طارئة تنتشل المؤسسات الصحافية من الضغوطات المادية التي لم تعد إدارات الصحف قادرة على تحملها وحدها، حيث صارت الحاجة للتباحث من أجل إنقاذ الصحافة العراقية من انتكاسة وشيكة ضرورة ماسة، وبخلافه ستلجأ الصحف المستقلة التي تقف بالمقدمة، إلى خيارات صعبة تضطرنا للاحتجاب عن الصدور.

إلى الأعلى