السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. يكفي مبررات وإعطاء الأعداء فرص الاستفراد

رأي الوطن .. يكفي مبررات وإعطاء الأعداء فرص الاستفراد

على خلفية الفظائع والجرائم الإرهابية التي يرتكبها “داعش” بحق المدنيين في كل من سوريا والعراق، كان لافتًا التسابق الغربي والإقليمي في التبرؤ من هذه الجرائم والفظائع، حيث أخذ كل طرف من الأطراف المنتجة والداعمة والممولة لـ”داعش” وأخواتها يتنصل من مسؤوليته محاولًا غسل يديه من دماء الأبرياء العراقيين والسوريين والفلسطينيين، واستطرادًا في التملص من المسؤولية والتبرؤ من هذه الجرائم راح كلهم يبدي دهشته وذهوله من هول ما رآه من ممارسات إرهابية.
اليوم يقدم مشهد مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين صورة واضحة لحالة التناقض وفائض النفاق لمعسكر التآمر والعدوان الذي تأبط الإرهاب وأنتج أدواته وعصاباته وراهن عليها في تحقيق أحلامه ومشاريعه الاستعمارية، فداعش لم ينزل بالمظلات من السماء إلى أرض المخيم، وإنما دخل هذا التنظيم المخيم بناء على أوامر من أسياده وغرفة عمليات أوعزت إليه وإلى العصابات الإرهابية الأخرى التي سهلت له القيام بهذه المهمة وقدمت لها الدعم الاستخباري واللوجستي لتنجز الأهداف المرادة والمعروفة لدى كل متابع لم تتلوث فطرته ولم يتلوث فكره ووعيه بلوثة الدعايات الباطلة والمغالطات والتشويه والتحريض، وبلوثة الطائفية والكراهية، حيث تفرض الأسئلة ذاتها: لماذا هذا المخيم الذي يقطنه اللاجئون الفلسطينيون الذين هربوا من جحيم الإرهاب الصهيوني؟ ولمصلحة من تدمير المخيم وقطع رؤوس سكانه وتعليقها على مداخل المخيم ومخارجه وسحل جثث الآخرين؟ ومن المستفيد من تعريض حوالي ثمانية عشر ألف فلسطيني لخطر الإبادة أو التهجير القسري؟ وما علاقة الفلسطينيين بما يطلق عليه المتآمرون مسمى “الثورة” السورية، في حين أن “الثورات” تقوم لصالح الشعوب لا لتدمير الشعوب وتخريب دولها وضرب أمنها واستقرارها وسيادتها واستقلالها؟
ولعل التوازي في الإجرام والإرهاب ضد الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة وخارجها هو الكفيل بإعطاء الإجابات الشافية والوافية لجميع الأسئلة المطروحة حول استهداف الشعب الفلسطيني والشعوب والدول المتعاطفة معه والداعمة له ولمقاومته. فالمسألة تتجاوز الفصول التي يمارسها “داعش” وأخواته الخارجة من رحم تنظيم القاعدة الإرهابي، وترتبط مباشرة بأبواب النفاق وأبواقه المفتوحة على مصراعيها التي تزدهر على قدم وساق، وصولًا إلى إنجاز الهدف الحقيقي والاستراتيجي من كل هذه الفوضى المركبة من الإرهاب والقتل والفتن والمؤامرات والدسائس والتحريض والتشويه، حيث خرائط ‏هذا الهدف المرسومة تخلو منها دولة فلسطين التاريخية، وتخلو منها الدول العربية الكبرى بجغرافيتها الحالية، في حين تتسع جغرافيا المستعمرة الكبرى المسماة “إسرائيل” وحدودها. ولذلك لا غرو أن يتوازى فعل آلة الإرهاب والإجرام الصهيونية في فلسطين المحتلة مع شقيقتها الملبسة لبوسًا عربيًّا وإسلاميًّا خارج فلسطين؛ لأن هذا التوازي هو مقصود لذاته وهو الطريق العملي لتنفيذ الخرائط الجديدة على الواقع.
غير أن ما يؤلم ويندى له الجبين هو أن تستمر هاتان الآلتان الإرهابيتان الإجراميتان في التدمير والتخريب والتشريد وحصد الأرواح، ويستمر معهما الخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني الذي لعب دورًا كبيرًا في إسالة لعاب المحتلين الصهاينة، ومكَّنهم من أن يتنمروا على كامل الحقوق الفلسطينية، فكم محزن أن يعود الخلاف مجددًا بين حكومة التوافق الفلسطينية وحركة حماس إلى الواجهة، على خلفية سلسلة قرارات تتعلق بملف المعابر والموظفين، منذرًا بانهيار “اتفاق شفهي” توصلا إليه خلال زيارة رئيس الحكومة الدكتور رامي الحمد الله إلى قطاع غزة قبل أسبوعين، حيث أعلنت حكومة التوافق عن تشكيل اللجنة الإدارية القانونية لدراسة القضايا المدنية والمشاكل الإدارية الناجمة عن الانقسام، التي تشمل تعيينات الموظفين وترقياتهم والفصل ووقف الراتب والتنقلات في المؤسسات والإدارات الحكومية، واقتراح سبل معالجتها وتقديم نتائج أعمالها للجهات التنفيذية المختصة خلال ثلاثة أشهر، وكذلك إقرار تشكيل لجنة لترتيب استلام كافة المعابر إلى قطاع غزة، الأمر الذي سيدفع باتجاه تمكين حكومة التوافق من عملها في القطاع، وتسريع عملية إعادة الإعمار، وهو ما اعتبرته حماس “تنكرًا للتوافق وتكريسًا لحالة التهميش والتفرد التي تمارسها الحكومة”، وأنها قرارات خارجة عن اتفاق القاهرة وإعلان مخيم الشاطئ. ويأتي هذا التطور في الوقت الذي يجب على الفلسطينيين أن لا يعطوا عدوهم الذي صار أعداء في الداخل والخارج الفرصة للإيغال في سلب حقوق الشعب الفلسطيني، وتمكينهم من مواصلة خطوات مشروعهم لتصفية القضية الفلسطينية. فكفى تقديم المبررات والفرص للأعداء.

إلى الأعلى