الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / قضايا / قضية اغتيال العلماء العرب والمسلمين إسرائيل المتهم والمستفيد الأول

قضية اغتيال العلماء العرب والمسلمين إسرائيل المتهم والمستفيد الأول

زهير ماجد

مقدمة:
منذ طفولتي وأنا أرى تمثاله شامخا في مدخل مدينة النبطية بجنوب لبنان ( 75 كلم ) عن بيروت، ولم تراودني فكرة السؤال عمن يكون هذا الذي تعتز به احدى اكبر المدن الجنوبية .. ويوم فزت بالاجابة عمن يكونه ، ظلت ذاكرتي تقلب الأمور الى ان قرأت عنه فعرفت انه حسن كامل الصباح، العبقري اللبناني الذي قدم للعالم اروع الاختراعات الكهربائية والضوئية والشمسية وحقق انجازات علمية مازالت تحمل بصماته الى اليوم، وبذلك يكون مدخلنا الى قضية اغتيال العلماء العرب.
ــــــــــــ
لكن ماطرح الى جانب عملقته كان سبب وفاته .. فقد قيل انه اغتيل كي لايستفيد لبنان وبلاد العرب من علمه بعدما كان اصر على العودة الى لبنان رغم محاولات منعه من قبل الاميركيين، ويشدد اهله واقاربه وحتى بعض من تابعوه بدقة انه لم يمت ميتة طبيعية وهو من اراد ان يجعل من الشرق منطقة تعج بالحياة وبطيب مايحلو لها من صناعات واختراعات. اغتيل هذا العبقري في 31 مارس 1935 اي قبل ثمانين سنة.
اغتياله فتح دائما في افقي مشروع اغتيال العلماء العرب، وهو أمر عشناه في فترات سابقة، وان كان الصباح من بواكيره. هذه القضية لم تقف عند حد ، فنحن خسرنا الكثير من العلماء ، ومن مشى في ركاب الغرب ظل على قيد الحياة لكن علمه لم ولن يصل الى بلاده وأمته العربية والاسلامية ، صبه تماما لمصلحة ذلك الغرب سواء باوروبا او بأميركا.
نفتح اذن ذاكرة اغتيال العلماء العرب والمسلمين، لعلها القضية المؤلمة التي ساهمت فيها مخابرات عالمية الى جانب الموساد الاسرائيلي. وأول مايلفت هو المغدور حسن كامل الصباح، اللبناني الذي شع علما في كل موقع عمل فيه داخل الولايات المتحدة ..
عند مدخل النبطية اذن يستريح تمثاله، وعند الطريق الرئيسية التي هي مزيج من سوق كبير، اقيم ضريحه وكتب فوقه كل الاختراعات التي قدمها لشركة ” جنرال الكتريك ” العملاقة الاميركية، بل كتبت نبذة عن حياته.
في اليوم الذي ولد فيه الصباح من عام 1895 كانت النبطية التي هي مدينة اليوم اشبه بقرية صغيرة بلا كهرباء ولا ماء ولا شوارع مرصوفة، وبيوتها من طين الا ماندر من صخور، يومها دب الفتى الصغير يعانق الطبيعة التي انست نفسه فانشرح فيها وبدأ من خلالها يتطلع الى النجوم لعلها توافيه بأيام مجده القادم. عندما دخل المدرسة وهو في سن السادسة، برزت مؤهلاته حين حقق تقدما هائلا في مادة الرياضيات، بل كان في عمره الصغير يهرع الى الطبيعة لتكشف له الشمس عن افق صار من اهم اكتشافاته لاحقا .. لكنه في الليل، كان يقرأ على ضوء الشموع وينتبه الى حركة الضوء ويتساءل.
وفي المدرسة برع الصباح في الرياضيات اذن، وامام تلك الموهبة الفذة نقل من قريته الى مدرسة في بيروت حيث بدأت تظهر علائم نبوغه المبكر كما اسلفنا، فقد كان يظهر قدرة فائقة على حل المسائل الرياضية التي تفوق صعوبتها مستوى تفكير من هم في سنه ، وكان بذلك يصحح لاستاذ الرياضيات بعض هفواته في التعليم، بل انه كان يقدم الحلول بطرق مختلفة مما اذهل معلميه ومدرسيه. ونتيجة لتفوقه، انتسب الى الجامعة الاميركية في بيروت وتم اعفاءه من اقساطها لهذه الغاية، بعدما لاحظ معلموه تفوقه حتى عليهم في مسالة الرياضيات فامضى في الجامعة تلك سنتين، حيث اضطرت ظروف قاهرة الى التوقف عن الدراسة، فقد الحق بالجيش العثماني عام 1916 حيث الحق بسرية اللاسلكي نتيجة خبرته بذاك المجال ..
تراكمت خبرات الصباح، ففي اوائل عام 1919 عاد الصباح الى دمشق وعين استاذا للرياضيات في المدرسة السلطانية، واستمر في عمله لمدة سنتين عاد بعدها الى بيروت فتعرف من خلال احد الاصدقاء الى رئيس الجامعة الاميركية في العاصمة اللبنانية الذي عينه فورا استاذا للرياضيات فيها منحه راتبا مهما بلغ مائتا ليرة انجليزية في السنة .. لكنه لم ينقطع عن متابعة تحصيله العلمي حيث جمع كتبا فيزيائية ورياضية كثيرة ودرس مافيها من نظريات مختلفة ثم استقال من مهنة التدريس بد سنة تقريبا.
ظلت الولايات المتحدة تسيطر على ذهنه الى ان تمكن من السفر اليها بعد مكاتبات ووصلها عام 1921 .. لكنه كأي عربي وصل تلك البلاد لم يستطع ان يكمل دراسته دون متاعب مالية، فما كان منه الا ان التحق بمختبرات شركة ” جنرال الكتريك ” .. لكنه رغم ذلك لم يتمكن من اللحاق بالجامعة مرة اخرى بعد تعثره المالي، وعاد مجددا الى الشركة المذكورة بعدما كان تركها عند دخوله الجامعة ووقع تعهدا بان بان تكون جميع اختراعاته باسمها .. وبذلك حصلت الشركة تلك على مالم تكن تحلم بها في تاريخها من اختراعات سنأتي على ذكرها في مكان آخر.
ما ان وضع رجله في الشركة حتى بدأت اختراعاته، وكان اولها آلة كهربائية تهدف الى انارة المصابيح الكهربائية المتسلسلة بنور ثابت، وكان له لاحقا في حقل التلفزيون الفضل الاكبر في اعطاء هذا الحقل طابعه الخاص وهو مالفت انظار المسؤولين اليه فصار معروفا ومتداولا من قبلهم وخصوصا عند نشرت اعماله في الصحف والمجلات المحلية … وفي تلك الفترة كتب الشاعر اللبناني المهجري ايليا ابو ماضي مقالا عن هذا العالم المجهول في دنيا الاختراعات.
لمع اسم الصباح عاليا في الولايات المتحدة وبدأ ينتشر في دنيا العلوم، فاتصلت به شركات المانية وايطالية وفرنسية تطلب منه ان يكتب اليها بعض ماتوصل الى انجازه .. وفي تلك الفترة كتب الى الملك فيصل الأول في العراق وفيه مخطط شامل عن انارة العراق بواسطة الطاقة الشمسية، لكن تكاليف الاختراع كانت باهظة فلم يتجاوب الملك .. وامام الاعجاز الذي يقوم به تكاثرات عليه العروض، ومنهم عرض سوفياتي فابي الا البقاء في شركته، وفي العام 1932 ووجهت اليه دعوة لحضور مؤتمر للكهرباء في باريس بفرنسا لكنه لم يسافر بل ارسل تقريرا من 112 صفحة شرح فيه نظريته الجديدة في مباديء الكهرباء وآراءه في الالكترونيات، ونتيجة لاعماله واختراعاته نال الصباح الجنسية الاميركية. وفي عام 1933 ازداد عدد اختراعات الصباح فوصله من المؤسسة الاميركية للمهندسين الكهربائيين رسالة تعلمه انه انتخب عضوا فيها.
وفي بيت القصيد الذي هو موته، فبعد تألقه الكبير، في سماء المعرفة، حزم امتعته واراد العودة الى بلاده، لكن سيارته كما قيل كانت بلا فرامل (كوابح) مما اسقطه من علو شاهق وكان ذلك في 31 مارس 1935 فمات على الفور نقل بعدها الى لبنان وتم دفنه في النبطية.
كان الصباح من الرياضيين العرب الاوائل الذين استوعبوا نظرية النسبية وكان الوحيد الذي تجرأ على مناقشة آراء انشتاين وانتقادها، اذ يقول في احدى مقالاته ” ان ماجاء به آنشتاين من معادلة التساوي بين الكتلة والطاقة كان صحيحا، الا ان المساواة المطلقة التي أوجدها تحمل في ثناياها بعض الخطأ فقد دلت التجارب على وجود فرق بين الحسابات النظرية التي تقود اليها تلك المعادلة والتطبيق العملي التجريبي في المختبر ” .
///اختراعات الصباح
كان للصباح براءات عديدة مهمة في الحقل النووي، كما انه وضع تصميم طائرة تحلق الى طبقة من الخلاف الجوي. ومن اختراعاته المهمة :تحويل الاشعة الشمسية الى طاقة كهربائية عن طريق جهاز ارسال متلفز يستعمل فيلما يحول اشعة الشمس الى قوة كهربائية دافئة:
ـ في حقل التلفزة وضع الصباح جهاز ارسال تلفزيوني يستخدم الانعكاس الالكتروني عن فيلم رقيق احادي الذرة قابل لايصال التيار في الاشعة الكاتودية وجهاز ارسال تلفزيوني يستخدم يستخدم تأثيرات الشبكة الكهرضوئية في انابيب الاشعة الكاتودية ، وجهازا لاقطا بوميض تحدثه الاشعة الكاتودية .
ـ في حقل التيار الكهربائي انجز الصباح اختراعات مهمة ، ناهزت المائة اختراع .. كما ان هذا العالم كانت له نظرياته في حقول الدين والوجود والسياسة والاجتماع والفن والادب ، ولو قدر له ان يعيش طويلا لكان قدم للبشرية مايجعلها تزداد دهشة بعبقريته الهائلة.
/// الاغتيالات الأخرى
قد لايكون الصباح أول وآخر الاغتيالات للعلماء العرب ، مع انه افتتح بموته الغامض نافذة على تاويلات كثيرة منها الاغتيال، ورغم ذلك ظل العرب يذهبون ويروحون ويجيئون الى عالم الغرب ، في وقت كان فيه نشاط آخر للموساد الاسرائيلي يلاحق النوابغ العرب اينما كانوا. وما بين ايدينا عينة منها.
///سميرة موسى
ولدت في 3 مارس 1917 في قرية سنبو الكبرى بحافظة الغربية في مصر، وهي اول عالمة ذرة مصرية ولقبت ب ” ميس كوري الشرق ” .. حصلت على بكاليوريوس العلوم وكانت الاولى على دفعتها .. كانت تأمل ان يكون لمصر والوطن العربي مكان وسط هذا التقدم العلمي الكبير، حيث كانت تؤمن بان زيادة ملكية السلاح النووي يسهم في تحقيق السلام فان اي دولة تتبنى فكرة السلام لابد وان تتحدث عن موقف قوة فعاصرت ويلات العرب وتجارب القنبلة الذرية التي دكت هروشيما وناجازاكي عام 1945 ولفت ولفت انتباهها الاهتمام المبكر من اسرائيل بامتلاك اسلحة الدمار الشامل وسعيها للانفراد بالتسلح النووي في المنطقة، قامت بتأسيس هيئة الطاقة النووية بعد ثلاثة اشهر فقط من اعلان قيام الكيان الصهيوني 1948.
حرصت على ايفاد البعثات للتخصص في علوم الذرة فكانت دعواتها المتكررة الى اهمية التسلح النووي ومجاراة هذا المد العلمي المتنامي ، نظمت مؤتمر الذرة من اجل السلام الذي استضافته كلية العوم وشارك فيه عدد كبير من علماء العالم ..
استجابت الدكتور سميرة الى دعوة للسفر الى اميركا عام 1952، اتيحت لها فرصة اجراء بحوث في معامل جامعة سان لويس .. تلقت عروضا لكي تبقى في اميركا لكنها رفضت وقبل عودتها بايام استجابت لدعوة لزيارة معامل نووية في ضواحي كاليفورنيا، وفي طريق كاليفورنيا الوعر المرتفع ظهرت سيارة نقل فجأة لتصطدم بسيارتها بقوة وتلقي بها في واد عميق، قفز سائق السيارة الهندي زميلها في الجامعة الذي يقوم بالتحضير للدكتوراة والذي اختفى الى الابد .. كانت الدلائل تشير ان الموساد الاسرائيلي هي التي اغتالتها جزاء لمحاولتها نقل العلم النووي الى مصر والوطن العربي في تلك الفترة المبكرة.
/// جمال حمدان
هو من اكبر منظري مصر وخصوصا في كتابه الشهير عبقرية المكان .. لكنه بالمقابل اشتهر في كتاباته بفضح اكاذيب اليهود في كتابه ” اليهود انثروبولوجيا ” الصادر عام 1967.
ادرج المفكر حمدان على لائحة الاغتيالات التي نفذها الموساد في مصر حيث فجر رئيس المخابرات المصري الاسبق امين هويدي مفاجأة من العيار الثقيل حول الكيفية التي مات بها جمال حمدان وان لديه مايثبت ان الموساد الاسرائيلي هو من قتله في 17 ابريل 1993. فقد عثر على جثته والنصف الاسفل منها محروقا، واعتقد الجميع ان حمدان مات محروقا، ولكن يوسف الجندي مفتش الصحة العامة وقتها اثبت في تقريره ان الفقيد لم يمت مختنقا بالغاز كما ان الحروق ليست سببا في وفاته .. اكتشف مقربون من حمدان في تقارير صحفية اختفاء مسودات بعض الكتب التي كان بصدد الانتهاء من تأليفها وعلى رأسها كتابه عن اليهودية والصهيونية.
/// مصطفى مشرف
ولد عام 1898 عالم فيزيائي واول عميد مصري لكلية العلوم، كما منح لقب استاذ من جامعة القاهرة وهو دون الثلاثين من عمره . ويعد من القائل الذين عرفوا سر تفتت الذرة واحد الذين ناهضوا استخدامها في صنع اسلحة في الحروب كما كان اول من اضاف فكرة جديدة وهي امكانية صنع مثل القنبلة من الهيدروجين ، الا انه لم يكن يتمنى ان تصنع القنبلة الهيدروجينية ابدا ، وصفه آنشتاين بواحد من اعظم علماء الفيزياء .
دارت ابحاث الدكتور مشرفة حول تطبيقه الشروط الكمية بصورة معدلة تسمح بايجاد تفسير لظاهرتي شتارك وزيمان ، كذلك كان اول من قام ببحوث علمية حول ايجاد مقياس للفراغ حيث كانت هندسة الفراغ المبنية على نظرية انشتاين تتعرض فقط لحركة الجسيم المتحرك في مجال الجاذبية . كما اضاف نظريات جديدة في تفسير الاشعاع الصادر من الشمس والتي تعد من اهم نظرياته وسببا في شهرته وعالميته ، حيث اثبت ان المادة اشعاع في اصلها ، ويمكن اعتبارهما صورتين لشيء واحد يتحول احداهما للآخر . .. في 18 يناير 1950 مات اثر ازمة قلبية وهناك شك في كيفية وقاته وقيل انه مات مسموما ، وقيل ايضا ان الموساد قتله او ان احد مندوبي الملك فاروق كان خلف موته .
/// سمير نجيب
يعتبر العالم سمير نجيب عالم الذرة المصري من طليعة الجيل الشاب من علماء الذرة العرب، فقد تخرج من كلية العلوم بجامعة القاهرة في سن مبكرة، وتابع ابحاثه العلمية في الذرة، ولكفاءته العلمية المميزة تم ترشيحه الى الولايات المتحدة الاميركية في بعثة ، وعمل تحت اشراف اساتذة الطبيعة النووية والفيزياء وسنه لم يكن قد تجاوز الثلاثة والثلاثين من العمر ، واظهر نبوغا مميزا وعبقرية كبيرة خلال بحثه الذي اعده في اواسط الستينات خلال بعثته الى اميركا لدرجة انه فرغ من اعداد رسالته قبل الموعد المحدد بعام كامل.
تصادف ان اعلنت جامعة ديترويت الاميركية عن مسابقة للحصول على وظيفة استاذ مساعد بها في علم الطبيعة، وتقدم لهذه المسابقة اكثر من مائتي عالم ذرة من مختلف الجنسيات ، وفاز الدكتور سمير نجيب وحصل على وظيفة استاذ مساعد بالجامعة، وبدأ ابحاثه الدراسية التي حازت على اعجاب الكثير من الاميركيين، واثارت قلق الصهاينة والمجموعات الموالية للصهيونية في اميركا، وبدأت تنهال على الدكتور العروض المادية لتطوير ابحاثه، ولكنه خاصة بعد حرب يونيو 1967 شعر ان بلده ووطنه في حاجة اليه، وصمم العالم على العودة الى مصر وحجز مقعدا على الطائرة المتجهة بالفعل في 13ـ 8 ـ1967.
ما ان اعلن الدكتور سمير عن سفره حتى تقدمت اليه جهات اميركية كثيرة تطلب منه عدم السفر، وعرضت عليه الاغراءات العلمية والمادية المتعددة كي يبقى في الولايات المتحدة. ولكن الدكتور نجيب رفض كل الاغراءات، وفي ليلة سفره فوجيء الدكتور اثناء قيادته لسيارته بسيارة نقل ضخمة ظن في البداية انها تسير في الطريق شأن بقية السيارات، وانحرف الى جانبي الطريق لكنه وجد ان السيارة تتعقبه، فاسرعت سيارة النقل ثم زادت من سرعتها واصطدمت بسيارة الدكتور التي تحطمت سيارته ولقي مصرعه على الفور.
/// يحي المشد
عالم ذرة مصري واستاذ جامعي درس في العراق في جامعة التكنولوجيا قسم الهندسة الكهربائية فشهد له طلابه وكل من عرفه بالاخلاق والذكاء والعملية.
مع انبعاث المد القومي العربي في العام 1952 اختير لبعثة الدكتوراة الى لندن عام 1956 لكن العدوان الثلاثي في مصر حوله الى موسكو، فتزوج وسافر وقضى هناك ست سنوات ، عاد بعدها سنة 1963 دكتورا متخصصا في قسم هندسة المفاعلات النووية.
بعد حرب يونيو 1967 تم تجميد البرنامج النووي المصري مما ادى الى ايقاف الابحاث في المجال النووي، واصبح الوضع اصعب بالنسبة له بعد حرب 1973 حيث تم تحويل الطقات المصرية الى اتجاهات اخرى، وهو الامر الذي لم يساعده على الابداع، ادى ذلك الى ذهابه الى العراق ليبدع في ابحاثه في الذرة بعد تلقيه عرض من الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين.
في يوم الجمعة 13 يونيو 1980 وفي حجرته بفندق الميريديان بباريس عثر على الدكتور المشد جثة هامدة مهشمة الرأس ودماؤه تغطي سجادة الحجرة، وتبين ان الموساد كان وراء قتله، حين اعترفت اسرائيل كما الولايات المتحدة رسميا باغتياله من خلال فيلم تسجيلي مدته 45 دقيقة عرضته قناة ديسكفري الوثائقية الاميركية تحت عنوان ” غارة على المفاعل ” وتم تصويره بالتعاون مع الجيش الاسرائيلي. يتناول الفيلم ضرب المفاعل النووي العراقي عام 1981 وفي ها السياق كان لابد للفيلم من التعرض لعملية اغتيال يحيى المشد في الدقيقة 12 باعتبارها خطوة تأمينية ضرورية لضمان القضاء الكامل على المشروع النووي العراقي.
يذكر الفيلم ان الموساد استطاع اختراق مفوضية الطاقة الذرية الفرنسية واستطاع تحديد شخصية عالم مصري بارز وهو يحي المشد يعمل لصالح صدام حسين فيباريس، وعرضت عليه المخابرات الاسرائيلية الجنس والمال والسلطة مقابل تبادل معلومات حول المفاعل، وعندما وجد الموساد ان المشد لايهتم بالتعاون معهم قرروا القضاء عليه. وينتقل الفيلم الى المعلق عارضا مشاهد للفندق الفرنسي وصورا للعالم المشد حيث يقول المعلق ” يوم السبت الموافق 14 يونيه 1980 حجز الدكتور المشد في فندق ميريديان باريس لكن عملاء الموساد دخلوا وقتلوه “.
/// سعيد السيد بدير
عالم مصري تخصص في مجال الاتصال بالاقمار الصناعية والمركبات الفضائية خارج الغلاف الجوي توفي في 14 يونيه 1989 بالاسكندرية في واقعة يصفها الكثيرون انها عملية قتل متعمدة .
نشرت ابحاثه في جميع انحاء العالم حتى اتفق معه باحثان اميركيان في اكتوبر عام 1988 لاجراء ابحاث معهما عقب انتهاء تعاقده مع الجامعة الالمانية ، وهنا اغتاظ باحثو الجامعة الالمانية وبدأوا بالتحرش به ومضايقته حتى يلغي فكرة التعاقد مع الاميركيين ، وذكرت زوجته انها وزوجها وابناهما كانوا يكتشفون اثناء وجودهم في المانيا عبثا في اثاث مسكنهم وسرقة كتب زوجها ، ونتيجة لشعور بالقلق قررت الاسرة العودة الى مصر على ان يعود الزوج الى المانيا لاستكمال فترة تعاقده ثم عاد الى القاهرة في 8 يونيو 1988 وقرر السفر الى احد اشقائه بالاسكندرية لاستكمال ابحاثه فيها حيث عثر عليه جثة هامدة . اكدت زوجته ان احدى الجهات المخابراتية وراء اغتيال زوجها وتؤكد المعلومات ان العالم سعيد بدير توصل من خلال ابحاثه الى نتائج متقدمة جعلته يحتل المرتبة الثالثة على مستوى 13 عالما فقط في حقل تخصصه النادر في الهندسة التكنولوجية الخاصة بالصواريخ.
/// د . نبيل القليني
قصته غاية في الغرابة فقد اختفى منذ عام 1975 ولم يعرف مصيره بعد ، كان هذا العالم قد اوفدته كلية العلوم في جامعة القاهرة الى تشيكوسلوفاكيا للقيام بمزيد من الابحاث والدراسات في الذرة ، فكشف عن عبقرية عملية كبيرة تحدثت عها جميع الصحف التشكية ، ثم حصل على الدكتوراة في الذرة من جامعة راغ ، وفي صباح 27 يناير 1975 رن جرس هاتفه في الشقة التي كان يقيم فيها فخرج ولم يعد الى الآن .
/// د . نبيل احمد فليفل
عالم ذرة عربي شاب استطاع دراسة الطبيعة النووية واصبح عالما في الذرة وهو في الثلاثين من العمر ، وعلى الرغم من انه كان من مخيم الامعري في الاراضي الفلسطينية المحتلة فقد رفض كل العروض التي انهالت عليه للعمل في الخارج ، وكان يشعر انه سيخدم وطنه بابحاثه ودراساته العملية لكنه فجأة اختفى وعثر عليه جثة هامدة في منطقة بيت عور.
/// د .سلوى حبيب
الاستاذة في معهد الدراسات الافريقية كانت من اكثر المناهضين للمشروع الصهيوني وصبت اهتمامها في كشف مخططات القادة الاسرائيليين نحو القارة الافريقية وربما كان كتابها الاخير (التغلغل الصهيوني في افريقيا ) والذي بصدد النشر مبررا كافيا للتخلص منها ، حيث عثر على جثتها وهي مذبوحة في شقتها وفشلت جهود رجال المباحث في الوصول لحقيقة مرتكبي الحادث .
// العالم اللبناني رمال رمال
احد اهم علماء العصر في مجال فيزياء المواد كما وصفته مجلة لوبوان الفرنسية، التي قالت انه مفخرة لفرنسا .. جاءت وفاته في ظروف غامضة مريبة، جيث جدثت في المختبر ووسط الابحاث العلمية التي تحدثت عنها فرنسا، لم يستبعد وجود اصابع خفية وراء الوفاة التي تتشابه مع وفاة العالم اللبناني حسن كامل الصباح.
///العراقيون
انشأ الرئيس العراقي الراحل صدام حسين جيشا من العلماء قدره البعض بنحو خمسة آلاف .. لكن فرق الموت من الموساد الاسرائيلي نشطت في العراق منذ ايام الاحتلال الاميركي، وابرز تقرير صادر عن مركزالمعلومات الاميركي ان الموساد قام باغتيال 530 عالما عراقيا واكثر من 200 استاذ جامعي وشخصيات اكاديمية .. وطبقا للتقرير فان عناصر الموساد كانت تعمل في العراق بقصد تصفية علماء الذرة والبيولوجي من بين علماء آخرين. وكان هذا بعد ان فشلت الولايات المتحدة من اقناع هؤلاء للتعاون معها او العمل في خدمتها.
وما جرى في العراق جرى لايران ايضا فقد قام الموساد الاسرائيلي باغتيال علماء ايرانيين وهم مسعود على محمدي عام 2010 حيث اعترف من اغتاله بانه تلقى اموالا من الموساد الاسرائيلي .. ثم مجيد شهرياري عام 2010 ايضا ، وبعده داريوش رضايي نجاد عام 2011 ، ثم مصطفى احمدي روشن عام 2012 ، وقد اعترفت صحيفة ” هآراتس ” الصهيونية بان الموساد وراء اغتيال هؤلاء العلماء، فيما اكدت الصحف الاميركية ان الرئيس الاميركي اوباما قال لنتنياهو ” كفوا عن اغتيال علماء الذرة الايرانيين”.

إلى الأعلى