السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار ..جنيف ـ 3

باختصار ..جنيف ـ 3

زهير ماجد

سنغمض أعيننا عن اليوم وما بعده لكي نفتحها في لحظة إشراقة حل يكون أشبه بالنهائي، يدوس على الأزمة ويعلن الولاء التام للشعب السوري وللقيادة وللدولة. فليس في هذا اليوم ما يبشر بأن شيئا ما سيتغير، وان الشكل الذي وصلت إليه الأزمة سيتبدل، وان المعارضة المسلحة بكل عصاباتها قررت ان تكون رهن اشارة جماعة اسطنبول، أو اولئك المعتدين انهم يملكون مفتاح الحل والربط.
في جنيف ـ3 روحية من جنيف واحد واثنين، فيما هو تمهيد لأكثر من جنيف، او ربما لدمشق 1 أو لغيرها من العواصم التي قد تحتضن المؤتمر. هي لعبة مخلوقة لأن تمتد على طول الشهور وعرضها، وفيها ارتباط وثيق بالميدان وما ينتجه، وبالسياسة وما تفعله، وبالقوى وما تضمره أو تعلن عنه.
بصراحة القول، نحن أمام مشهد متمدد لن تكون فيه مفاجآت، كل الأزمات من هذا النوع لها اصول ومنهج، ويجب ان تستغرق الوقت الكافي لتصل إلى اهدافها، وان كان ذكاء الدولة والنظام في سوريا قد كانا ماهرين بخلق انعطافات في الأزمة أدت في النهاية إلى اعتبار اطرافها طرفان فقط، الدولة السورية من جهة ومجموعات الارهاب التي بدأ العالم يهتز من تداعيات وجودها من جهة أخرى، بل باتت الدول التي تمثل مقاتلين منها تفتش عن شكل النهايات في كيفية استقبال العائدين إليها أو عدم استقبالهم .. ولأنها اخطأت التقدير، وان الدولة السورية ونظامها تمكنا من الصمود ففوتا الفرص وغيرا المعادلات، فقد صار عليها تحليل هذا الخطأ وتشعباته في كيفية جديدة لأي حل لهؤلاء الارهابيين الذين لم يقتلوا كما تمنت، في وقت لا بد ان تأخذ الحلول بعين الاعتبار إخراجهم من الأراضي السورية سواء بالاتفاق أو بالقوة، ولعلنا نشهد مدى التوتر الذي يصيب دولا اوروبية مما ستكون عليه أحوال الإرهابيين العائدين إليها، ويقال في هذا الصدد ان هنالك انهماكا لديها بالبحث عن شكل من اشكال الحل الذي يضمن سلامتها بعد عودتهم، مع ان تمنياتها ان لا يعودوا.
القصة طويلة، باتت مرتبطة بالحل السياسي وبالتسوية، مع اعتقادنا بأن المعركة قد تطول اكثر اذا ما اعتمدت على الحل العسكري، وهو ما تراه الدولة السورية ايضا، التي تفضل تسوية تخفف من وقع المعارك العسكرية ..
لكن، هل تستجيب العصابات المسلحة على معارضة مبعثرة لا تملك القدرة على الميدان ولا يأتمر بأمرها احد. من الواضح ان جنيف ـ2 اعطى الجواب على ذلك، وتبين ان العصابات المسلحة لها نهجها الخاص، لها مجرد أُذن في المؤتمر وليس لها ارتباط بما تسمعه او يتقرر.
على هذا الأساس سيكون عليه جنيف ـ3 الذي خف كثيرا وهجه بعدما امتصه جنيف ـ 2 وهو ما سوف يلحق جنيفات قادمة أو في اي بلد في العالم. الدولة السورية جادة جدا في الاستمرار بكل ما يطلب منها على هذا الصعيد، وهي مستعدة لأن تذهب إلى آخر الدنيا من اجل حل تتمناه دون ان تخشى أن يفرض عليها ما لن تقبله.
صورة المؤتمر اليوم عادية ليس فيها بهرجات، والمعتقد ان جدوله الإعلامي سيكون اقل بكثير من جنيف ـ2 الذي افضل ما فيه الاطلالات الاعلامية للوفد الرسمي الحكومي السوري الذي قدم بواقعية رأيه وتطلعاته وامانيه وتفكيره بالحل بشكل مكثف.

إلى الأعلى