الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : المواطن ليس سببا!!

ولنا كلمة : المواطن ليس سببا!!

على مدى السنوات الماضية وحتى الآن دائما نسمع غالبية منشآت القطاع الخاص ترفع شعار المواطن هو السبب الرئيسي في عدم تحقيقها لنسب التعمين المقررة عليها عندما تواجهه من قبل الجهة المعنية باستكمال هذا الإجراء، وذلك للأسف الشديد لا يقتصر على فئة معينه من المنشآت وإنما جميعها سواء تلك التي تأتي في مقدمة سلم هرم الدرجات او اخره ، وأصبح ذلك يمثل تحديا كبيرا لدى الحكومة من خلال المسؤولية الملقاة على عاتقها بين تأمين فرص عمل للباحثين عنه من المواطنين من خلال وضع الإجراءات والآليات التي تفرض تحقيق ذلك وبين حجم المشاريع التنموية المتزايدة التي تتطلب قوى عاملة لإنجازها والتي بطبيعة الحال تتوفر فيها المئات ان لم تكن الآلاف من فرص العمل في مختلف المستويات ليس إدارية وفنية فقط وإنما ايضا مستويات وظيفية عليا، الا ان السائد لدى من تسند اليه هذه المشاريع منشآت ومن يديرها من ادارات مواطنة او وافدة يرى بأن المواطن الباحث عن عمل عندما يرشح للعمل لديه يمثل بالنسبة له عبئا ماليا بالدرجة الاولى يؤثر على الأرقام التي يجب ان تقسم بين النسبة التي يجب ان يحصل عليها مالك الشركة وبين الوافد الموكل اليه التصرف المطلق بإدارة أمور الشركة.
والأدهى من ذلك والأمر تدخل البعض سواء كانت جهات رسمية معنية بتنفيذ بعض المشاريع او شخصيات مسؤولة لدعم توجه تلك المنشآت في الحصول على الأعداد التي تريد من القوى العاملة الوافدة من خلال المطالبة التخفيف عليها من التزام تحقيق نسبة التعمين ، في الوقت الذي يفترض من أولئك ان يكونوا أدوات داعمة لتوجه الحكومة لتأمين فرص العمل للمواطنين في مثل هذه المشروعات التي تنفذ بأموال الحكومة ويحدد من خلالها سلفا سقف الأجور للأعداد التي سيستوعبها المشروع سواء اثناء او بعد التنفيذ ، وإذا ما حوصرت في هذا الالتزام تلجأ بالتركيز على المستويات الدنيا من فرص العمل وتترك مساحة لحملة المؤهلات وفق شروط تكاد تكون منفرة للمواطن خاصة ما يتعلق منها بالخبرة او الحوافز والاجور التي ستقدم ، في الوقت الذي تستجلب فيه قوى عاملة وافدة في مهن قادرة القيام بها الوطنية لا تملك هي الاخرى الخبرة او حتى في بعض الأحيان الكفاءة فتحصل اولا على الدخل الشهري الذي يتناسب مع الوضع الاقتصادي والاجتماعي لبلدها وثانيا التدريب المجاني من خلال الممارسة العملية الميدانية في مواقع العمل بدعم من بني جنسها.
ان من المؤسف حقا ان تجد مدراء الموارد البشرية من المواطنين في المنشآت والذي فرضتهم الحكومة عليها بقرار من الجهة المعنية يمثلون مرآة تعكس فكر وتوجه ذلك المدير الوافد الفعلي الذي يدير المنشأة ، فيردد ما يريد ان يوصله الوافد للجهات المعنية بأن المواطن لا يصلح للعمل وغير مستقر وكثير التذمر من العمل وغيرها من المبررات التي تساق في هذا الجانب ، وعندما يواجه بأسباب ذلك واساليب المعالجة وفي مقدمتها الأجر والحوافز وبيئة العمل يطالب بأن تصدر الحكومة قرارا بذلك تحدد فيه الاجور والحوافز التي يجب ان تمنح لحملة المؤهلات من المواطنين ، بينما يتناسى في الوقت نفسه ان الاجور والحوافز التي يقدمها لنفس الفئات التي يقاتل من اجل استقدامها من خارج البلاد لا يوجد لها تشريع قانوني ، أليس ذلك تناقض غريب وتهرب صريح وواضح من عدم تمكين المواطنين من العمل في المشاريع التي يصرف عليها الملايين من خزانة الدولة؟ الامر الآخر وهو أشد غرابة من سابقة عندما يطالب بزيادة اجر القوى العاملة الوطنية من حملة المؤهلات الأقل من الدبلوم الأكاديمي يرجع ذلك الى الحد الأدنى الذي أقرته الحكومة وهو ٣٢٥ ريالا عمانيا على الرغم من معرفته بأن ذلك وضع لمن لا يقرأ او يكتب .
ان التعمين ليس قرارا يجب ان يفرض او نسبة يجب ان تحقق او مواطنا يجب ان يقبل بأي أجر يستمر معه سنوات فكل تلك الأدوات قد استخدمت، وإنما إرادة لابد ان تكون متوفرة وبقوة عند من يملك القرار في المنشأة خاصة تلك التي لديها من الإمكانيات والقدرة المالية لاستيعاب ليس المئات وإنما الآلاف من المواطنين في مختلف المستويات المهنية والوظيفية، فالمواطن من وجهة نظري وبفضل ما توفرت له من فرص تدريب وتأهيل وتعليم تقني ومهني وإداري قادر على العمل والإنتاج وإدارة وقيادة اي مهمة تسند اليه، شريطة شعوره بالامان الوظيفي المدعوم من قبل المالك المواطن صاحب المنشأة وعدم ترك الامر بيد الوافد الذي يستغل غيابه للمحافظة على بقاء المنشأة مستعمرة وافدة يخدمها عددا من المواطنين في مهن خدمية بسيطة ويحصل هو في نهاية كل شهر او عام على حصته المتفق عليها ، ذلك هو الواقع المرير الذي يعيشه واقع التعمين في القطاع الخاص وليس كما يدعي البعض بأن هناك تقصيرا في التشريع ويضع حلولا غير منطقية في المعالجة.
التشريع موجود والإجراءات التي يجب الأخذ بها موجودة وآليات التطبيق واضحة الا ان ذلك ان لم يجد تكاملا من جميع الجهات المعنية للتنفيذ والعمل بروح الفريق الواحد ، خاصة تلك الجهات التي لها علاقة مباشرة بالمنجز من المشروعات مع الجهة المعنية بالتعمين في القطاع الخاص سنبقى ندور في حلقة مفرغة وسيزداد الوضع سوءا ولا نستبعد ان نصل مع تزايد أعداد الباحثين عن عمل وشح فرص العمل الحكومية الى وضع سندفع ثمنه جميعا، فلنترك عنا ذلك الشعار الذي رفعه الوافد وصدقه البعض منا بأن المواطن هو السبب في عدم الالتزام بنِسَب التعمين ولندع مساحة للمواطن لكي يعمل ويثبت جدارته من خلال تقديم الحافز المادي الجيد الذي يتناسب مع مؤهلاته وخبراته والاخذ بيده تعليما وتدريبا كما اعتدنا أن نأخذ بيد الوافد ونبعثه بالعشرات للتدريب حتى الخارجي.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى