الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : حرب اليوم الأول

اصداف : حرب اليوم الأول

وليد الزبيدي

لم يتفاجأ العراقيون بحجم القصف ونوعية الصواريخ التي تساقطت على بغداد ومدن العراق الاخرى في اليوم الاول للحرب الأميركية ـ البريطانية على العراق، يوم التاسع عشر من مارس عام 2003، فقد سبق للعراقيين مشاهدة هذه الصواريخ وسمعوا ازيز القاصفات من نوع بي 52 وسقطت على مناطقهم صواريخ طائرات ستلث “الشبح”، وكان الامس القريب ـ حرب الخليج الثانية- عام 1991 يحمل الكثير من تفاصيل هذه الفترة، بل تتشابه في كل شيء، ما عدا التطوير الذي احدثته العقول الأميركية على آلات القتل الوحشية، فكانت هناك صواريخ أكثر تدميرا واضافات نوعية في طلاء الصواريخ والقنابل باليورانيوم المنضب، الذي بثوا جيله الاول إبان حرب عام 1991 وواصل نهشه الوحشي في اجساد العراقيين من اطفال وشيوخ، وكان العراقيون على دراية بتلك الاضافات التي تم تسريبها عبر تقارير أميركية وغربية، دون خجل أو خوف من رادع قانوني، أما الرادع الاخلاقي فقد تلاشى تماما وغاب بكل تفاصيله وجزئياته، وباتت افات القتل واضحة العناوين ومعروفة الهوية، وهي للاسف من صنع عقول البشر الذين يعمدون لجعل عصارة عبقريتهم تتخصص بالفتك بالابرياء، ولم يفكر الكثير من العراقيين عند اندلاع حرب الخليج الثانية عام 1991، بأنه خلف القصف ثمة مخلفات متوحشة فتاكة، واكتشف العراقيون ذلك في وقت لاحق بعد أن ازدادت الاصابات بالامراض السرطانية ، وكشفت المنظمات الدولية سبب الزيادة وتصاعدها، وتبين أن الصواريخ التي اطلقها الأميركيون ايام الحرب لم يقتصر قتلها على ما تصيبه مباشرة من اهداف، وانما تترك وحوشها يجولون ويصطادون الاطفال والشيوخ لترديهم قتلى بعد معاناة طويلة مع المرض القاتل.
واذا كانت اخبار اليورانيوم المنضب قد وصلت العراقيين بعد اشهر من انتهاء الحرب السابقة، فأن اخبار الوحش قد ترافقت مع سقوط القنابل والصواريخ في ساعاتها الاولى، وراح الناس يتلفتون يمنة ويسارا خشية أن يجلس هذا الوحش الأميركي بالقرب منهم يتربص بالاطفال.
في اليوم الاول للحرب التي افضت إلى احتلال العراق عام 2003، ظهرت لافتات عديدة، ليس من بينها لافتة وردية، فهذه لافتة القتل اليومي التي تحصد الابرياء من العراقيين، وتلك تعلن مسلسل الدمار الذي اخذ مسارات متعددة، تبدأ مشوارها من الدمار الذي اصاب المنشآت والمباني والطرقات ومحطات الكهرباء وتحلية المياه.
وفي المستشفيات بدأت قائمة القتلى والجرحى والمعاقين من جراء القصف الأميركي الوحشي رحلتها ، التي اعتقد البعض أنها ستطوي اخر صفحة من صفحاتها بعد انتهاء العمليات العسكرية ، لكن تبين أن تلك الرحلة المأساوية قد تواصلت حتى هذه اللحظة، بل وما هو مؤلم أن أي ملمح لتوقفها وطي صفحتها الاخيرة لا يظهر في الافق.فكانت البداية من اليوم الأول للحرب.

إلى الأعلى