الجمعة 31 مارس 2017 م - ٢ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / روسيا ترفض حظر (الإرث السوفييتي) في أوكرانيا وتراه محاكمة (ضمير)
روسيا ترفض حظر (الإرث السوفييتي) في أوكرانيا وتراه محاكمة (ضمير)

روسيا ترفض حظر (الإرث السوفييتي) في أوكرانيا وتراه محاكمة (ضمير)

تأجيل مفاوضات البلدين حول الغاز

موسكو ـ وكالات: اتهمت روسيا كييف باللجوء إلى أساليب “توتاليتارية” بتبنيها قوانين تتعلق بالعهد السوفييتي وتنص خصوصا على حظر رموزه ومنع الانكار العلني لطابعه “الاجرامي”، لمصلحة ايديولوجيا قومية ستدفع أوكرانيا الى “الهاوية”، على حد قول موسكو.
وكان النواب الأوكرانيون اقروا عدة قوانين تعتبر النظامين السوفييتي والنازي متساويين وتحظر اي انكار علني “لطابعهما الاجرامي”. كما تمنع هذه القوانين انتاج او استخدام رموزهما علنا.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان أن “كييف استخدمت فعلا أساليب توتاليتارية عبر شن هجوم على حرية التعبير والرأي والضمير”.
وأضاف البيان ان “السلطات الاوكرانية تحاول بمساواتها بين المعتدين الفاشيين والجنود الذين قاتلوا الفاشية محو الذاكرة الجماعية لملايين الاوكرانيين”.
وقالت موسكو ان كييف تنتهك بذلك حتى واجباتها الدولية عبر “تمجيدها” مقاتلي “جيش العصيان الاوكراني”، وذلك باعتبار افراده “مقاتلين من اجل استقلال اوكرانيا”.
وكان “جيش العصيان الاوكراني” قاتل الجيش السوفياتي لكنه تعاون مع النازيين قبل الانقلاب عليهم. وتاريخه يثير استياء في شرق اوكرانيا القريب من روسيا وفي روسيا نفسها.
وبموجب القوانين التي اقرت في أوكرانيا، يجب تفكيك كل النصب التي اقيمت تكريما للمسؤولين السوفييت وتغيير اسماء بلدات او شوارع او مؤسسات تشير بشكل ما الى الشيوعية.
وفي حال انتهاكها هذا القانون الذي يفترض ان يوقعه الرئيس بترو بوروشنكو، ستحظر المنظمات والاحزاب المعنية مما يعرض وجود الحزب الشيوعي الاوكراني للخطر.
وينص القانون الجديد على عقوبة السجن لمدة يمكن ان تصل الى عشر سنوات للذين يدانون بانتاج او نشر رموز سوفياتية او نازية وخصوصا عزف النشيد الوطني السوفييتي.
ولقيت القوانين ترحيبا كبيرا في كييف حيث يعتبر كثيرون ان هذه الخطوة كان يجب ان تتخذ في 1991 كما حدث في دول البلطيق التي كانت جمهوريات سوفييتية ايضا، وبولندا التي كانت في الكتلة الشيوعية واقرت تشريعات مماثلة.
وقد اسقطت تماثيل ثلاثة قادة شيوعيين بايدي مجهولين في خاركيف المدينة الصناعية الكبيرة الناطقة بالروسية في شرق اوكرانيا.
وظهر في تسجيل فيديو تم بثه على قناة لناشطين موالين لاوكرانيا على موقع يوتيوب تماثيل ثلاثة من القادة البلاشفة تفكك بنفس الطريقة، اذ يتسلق شبان ملثمون التمثال ويضعون كابلا مربوطا بشاحنة في قمته ثم تقوم الشاحنة بشده الى ان يسقط.
وتابعت الشرطة الشبان وهم يسقطون التماثيل بدون ان تتدخل في هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها 1,4 مليون نسمة وتعد كبرى مدن المنطقة الحدودية للقطاعات الانفصالية الموالية لروسيا في لوجانسك ودونيتسك.
وعند انهيار الاتحاد السوفييتي في 1991، تم تحطيم وازالة نصب سوفييتية عديدة مثل تمثال فيليكس دجيرزينسكي مؤسس الاستخبارات السابقة “تشيكا” التي كان وريثها جهاز الاستخبارات السوفييتي (كي جي بي). وكان هذا التمثال يقع في ساحة لوبيانكا في موسكو مقابل مقر الاستخبارات الروسية الحالية.
لكن في روسيا لم تتخذ اي قرارات حول الارث السوفييتي. حتى ان الرئيس الحالي فلاديمير بوتين الذي كان يعمل في الاستخبارات السوفييتية اعاد منذ وصوله الى السلطة في العام 2000 النشيد الوطني السوفييتي ـ الذي بات محظورا في اوكرانيا ـ- بعد تعديل كلماته.
وفي سياق آخر اعلن الاتحاد الاوروبي تاجيل المفاوضات التي يرعاها حول الغاز بين روسيا واوكرانيا وكان يفترض ان تجري في 14 ابريل في برلين، على ان تجرى محادثات فنية في بروكسل الاسبوع المقبل بدلا منها.
والهدف من تلك المفاوضات التي بدأت في 20 مارس في بروكسل التوصل الى حل لتزويد اوكرانيا واوروبا بالغاز لشتاء 2015ـ2016 بعد التوصل الى وقف لاطلاق النار ما يزال هشا في شرق اوكرانيا بين الانفصاليين وكييف.
واعلنت المفوضية الاوروبية تغيير موعد الجولة المقبلة على “ان تلتقي الاطراف في بروكسل على مستوى (الخبراء) التقنيين خلال الاسبوع المقبل بدلا من ذلك”.
وفي كييف، قال مصدر حكومي في وقت سابق ان “الجانب الروسي رفض المشاركة في مفاوضات برلين، ولهذا فهي لن تجرى”. واضاف ان موسكو لم تحدد سبب رفضها.
ولكن نائب رئيس المفوضية الاوروبية للطاقة ماروس سيفكوفيتش بدا ايجابيا بقوله “ارحب بالتقدم الذي احرزته روسيا واوكرانيا حتى الان. انا واثق ان مباحثات الخبراء ستمهد للقاء المقبل على المستوى السياسي والذي لا يزال يتوقع ان يجري في ابريل”.
وقال اوردري كوبوليف المدير التنفيذي لشركة نفتوغاز الاوكرانية في بروكسل “سنناقش حزمة على 12 شهرا” في الجولة المقبلة.
“نفضل التوقيع باسرع وقت رغم ان لدينا وضعا مستقرا للأشهر الثلاثة المقبلة”.
وكان تم في 20 مارس لدى بدء المفاوضات الاتفاق على ان تدرس روسيا امكان تخفيض سعر الغاز الذي تسلمه لاوكرانيا وان تعمل اوكرانيا على الحصول على كميات كافية لكي تتمكن من ضمان عبور الغاز الى اوروبا.
وتلتزم المفوضية الاوروبية من جهتها بمساعدة اوكرانيا الموشكة على الافلاس للحصول على الدعم المالي اللازم لشراء الغاز.
وتريد اوروبا التوصل الى اتفاق في يونيو او يوليو كحد اقصى.
وقعت موسكو وكييف في 2 ابريل اتفاقا يتيح تمديد تسليم الغاز الروسي لاوكرانيا ثلاثة اشهر بسعر مخفض من 247,18 دولارا لكل الف متر مكعب.
وبعد اشهر من وقف الامدادات تم التوصل الى اتفاق مؤقت في أكتوبر ينص على خفض سعر كل الف متر مكعب بمئة دولار، بما يوازي الغاء الرسوم الجمركية. ويضاف الى هذا الخفض تاثير تراجع اسعار النفط على سعر الغاز.
ويريد الاتحاد الاوروبي أن تتوصل كييف وموسكو الى اتفاق يغطي الفترة حتى نهاية 2016 حين يتوقع ان تصدر محكمة التحكيم الدولية في ستوكهولم رايها في الخلاف الناجم عن الازمة الاوكرانية.

إلى الأعلى