الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الورق أصدق أنباء

الورق أصدق أنباء

هيثم العايدي

” .. برغم ما هو بات من المسلمات بأن كل وسيلة إعلام لها خصوصيتها ودورها في الرسالة الاعلامية حتى ان الاذاعة لم تزح الصحافة كما أنها لم تنته بظهور التلفزيون الا أننا نجد أن من قصروا عالمهم على مواقع التواصل الاجتماعي هم الأعلى صوتا في الترويج لمزاعم انحسار ما يحلو للبعض تسميته بـ(الإعلام التقليدي).”
ـــــــــــــــــــــــــــ
بعد أن أوسعونا حديثا عن اعلام جديد يخطو نحو ازاحة القديم ومواقع الكترونية منها ما هو منتديات أو تواصل اجتماعي باتت تحل محل الصحف كمصدر للأخبار والمعلومات تأتي الأرقام المستندة الى احصائيات رسمية لتثبت أن الورق سيظل أصدق أنباء من شطحات من قالوا ان عهد الصحافة الورقية الى أفول.
فقد اظهرت نتائج استطلاع الثقة في وسائل الاعلام الذي أجراه المركز الوطني للإحصاء والمعلومات ان مؤشر الثقة في الجرائد والمجلات المطبوعة هو أعلى المؤشرات الفرعية حيث بلغت قيمته 85 نقطة مما يعكس قدرا عاليا من الثقة في هذا المصدر من وسائل الإعلام وذلك في مقابل حصول مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وجوجل بلس والمنتديات وصفحات الرأي الخاصة وغيرها على أقل قيمة لمؤشر الثقة بين جميع مصادر الإعلام الأخرى (التقليدية والالكترونية) من حيث صدق ودقة الأخبار التي يتم تناولها حيث بلغت قيمة المؤشر لها 51 نقطة فقط.
وتشير نتائج استطلاع الثقة في وسائل الاعلام أيضا الى أن نسبة مرتفعة من الذين يعتمدون على الصحف كمصدر للمعلومات هم من الفئة ذات التأثير الأكبر والمتمثلة في من هم في سن العمل سواء كانوا من الباحثين عن عمل أو المشتغلين.
وبرغم ما هو بات من المسلمات بأن كل وسيلة اعلام لها خصوصيتها ودورها في الرسالة الاعلامية حتى ان الاذاعة لم تزح الصحافة كما أنها لم تنته بظهور التلفزيون الا أننا نجد أن من قصروا عالمهم على مواقع التواصل الاجتماعي هم الأعلى صوتا في الترويج لمزاعم انحسار ما يحلو للبعض تسميته بـ(الاعلام التقليدي).
وبغض النظر عن أن قراءة الصحف تمثل عادة يومية لدى الكثيرين نجد ان طبيعة العمل الصحفي على ما يتطلبه من الالتزام بقوانين وتشريعات وتقاليد عريقة وأيضا التزام بالحفاظ على سمعة المؤسسة قبل الوقوع في فخ السبق الصحفي على حساب المصداقية التي بالتأكيد سيتصاعد مؤشر تآكلها مع تكرار الأخبار الكاذبة.
أما من دأب على تحري المعلومة من المنتديات وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي فانه سرعان ما يكتشف كم الأخبار المشكوك في أمرها نظرا لرغبة هذه المواقع في تجميع أكبر عدد من الاعجابات (اللايك) أو المشاهدات سعيا لتحقيق أغراض تجارية وبالتالي نجد أن كثيرا من أخبارها تندرج تحت بند (المفبركة) اضافة الى استخدام عناوين رنانة لروابطها سرعان ما نجد أن متونها تختلف كليا عن العناوين ناهيك عن تكرار حالات الوفاة لكل شخصية شهيرة.
لكن ذلك لا يعني أن تبقى الصحافة الورقية جامدة دون أي تطوير بل عليها الاستفادة من التقنيات التي تتيح جمع الأخبار وتعزيزها بالصورة الصحفية والخرائط والرسوم البيانية والتوضيحية فالمنافسة مازالت موجودة مع مواقع اخبارية الكترونية عليها بدورها أن تتحرى المصداقية في نقل الأخبار.
بقيت اشارة واجبة إلى أن جريدة (الوطن) احتلت المرتبة الأولى في هذا الاستطلاع كأفضل مصدر للصحافة المطبوعة من حيث تغطية الأخبار بشكل كامل وبدقة وحيادية .. فوراء هذا التميز فريق عمل دأب على مضاعفة مجهوداته التي بذلها للوصول الى المعلومة بأخرى للتحقق من مصداقيتها قبل تقديمه للقارئ.

إلى الأعلى