الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين .. الثالثة : إشكاليات مصاحبة .. لتطبيق التعميم الوزاري بشأن الخليجيين

العين .. الثالثة : إشكاليات مصاحبة .. لتطبيق التعميم الوزاري بشأن الخليجيين

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

هل عملية بيع الاراضي (البيضاء) في بلادنا التي تتم هذه الايام من قبل الاشقاء الخليجيين قانونية؟ وهل تصرفات البعض منهم للاحتفاظ بأراضيهم ينبغي أن تنطوي على وزارة الاسكان والبلديات؟ بداية، ينبغي أن يعلم اشقاؤنا الخليجيين أننا نرحب بهم كمستثمرين وكجزء من منظومتنا الاجتماعية، لأننا نعتبرهم فعلا امتدادا لمكون اجتماعي وسكاني واحد متوزع داخل ست دول، ونعتبر استثماراتهم في بلادنا الامنة والمطمئنة في مصلحتنا ومصلحتهم معا، وأنها ينبغي أن تدعم وحدة المسار الخليجي، من هنا سمح لهم القانون بحق التملك العقاري من أجل الاستثمار والسكنى وليس تجميد الاراضي البيضاء لسنوات عديدة ومن ثم المضاربة عليها، والكل يعلم، أو ينبغي أن يعلم بالقانون الذي ينظم العقار في بلادنا، ومن لم يعلم، فمسئوليته تقع على الجهات الرسمية التي تمثل بلدانهم في بلادنا، وليس العبرة بعدم تطبيق القانون وإنما تكون العبرة دائما بالقانون ومن عدمه.
والتعميم الذي اصدره معالي وزير الاسكان رقم (1/2015) يحرك تطبيق القانون الذي اصدر بالمرسوم السلطاني رقم (21/2014) فالمادة الثانية منه تنص صراحة وبكل وضوح ،، إذا كان العقار أرضا فيجب أن يستكمل بناؤها أو استغلالها خلال أربع سنوات من تاريخ تسجيلها باسمه، والا كان للدولة التي تقع فيها العقار حق التصرف بالأرض مع تعويض المالك بنفس ثمنها وقت شرائها أو ثمنها حين بيعها أيهما أقل مع حفظ حقه بالتظلم أمام الجهة المختصة بالدولة ،، هذا قانون خليجي مشترك ينظم العقار في الدول الست، وقد أصبح قانونا عمانيا داخليا بعد صدوره بمرسوم سلطاني من المنظور السيادة الوطنية ، وكان ينبغي أن يطبق فورا ، وما صدور تعميم وزير الاسكان الا بعد أن اخرجت الممارسات الخليجية روح هذا القانون من مضامينه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وأصبحت أي الممارسات لها ابعاد سياسية وربحية شخصية معطلة للتنمية العمرانية والاقتصادية، فبدلا أن يكون تملك العقار للخليجيين في بلادنا جسر تواصل اجتماعي واستثماري احقاقا لمبدأ المواطنة الخليجية، تحول الى مضاربات اساءت للعقار نفسه ، من هنا نتفهم لصدور التعميم في توقيته، وهو أفضل من تأخيره، وبديهيا، كان ينبغي أن يعلم الاخوة الخليجيون أن تطبيق القانون ات لا محالة ، وان الدولة لا يمكن أن تسمح طويلا بالمضاربات استغلالا لظروف المواطنين، ولا أن تفرغ اراضينا من مكوننا الاجتماعي لتسلمه مكونا لا يريد مشاركتنا في التنمية وإنما جل تطلعه الربح الشخصي، وجل همه كسب المزيد من الاراضي بطرق شرعية أو التوائية بالتواطؤ من بعض مرضى النفوس، وقد يكون هناك هدف أخر غير الربح، لن نستبعده ولا نقصيه ابدا خاصة في محافظات معينة، كالحدودية مثلا الذي ظهر فيها ظاهرة المواطنين المتجنسين بجنسيات خليجية ويمتلكون اراضي كبيرة اشتروها بالمالي، فهل لنا تصور الاستشراف المستقبلي لو لم نشدد على تطبيق القانون الان قبل أن تستفحل تداعياته؟ وذلك التواطؤ لا يزال قائما للأسف، من هنا، لابد من تشريع بعقوبات مشددة يجرم كل أي نواع من أنواع التواطؤ، كتسجيل الاراضي أو تحويلها من مالكها الخليجي الى مالك عماني (وهمي) وعلى الجهات الرسمية أن تنشئ جهازا للرقابة يملك كل الصلاحيات اللازمة لكشف التواطئيات، واحالتها للقضاء، كما أن هناك ايضا تحايلا على القانون سالف الذكر هروبا من تسليم الاراضي، ويمارس على اساس بناء غرفتين بأقل تكلفة مالية على مساحة تقدر ،،ببلوك كامل،، ست أو اربع اراضي متجاورة، هل هذا ينبغي كذلك أن ينطوي على الجهات الرسمية الحكومية؟ وبناء غرفتين يكون بذلك قد استغلها وفق ما تنص عليه المادة ،، الثانية ،، من القانون، لكنه استغلها من منطق التحايل، كما تحدث الان عملية بيع محتدمة ومثيرة للجدل، ويتفاعل معها مكاتب العقارات بصور مختلفة، المزعج فيها حالة الطمع والجشع التي تفجرت عند البعض من اجل أن ترتفع نسبة عمولتهم، فالعديد من الاخوة الخليجيين يلجأون الان الى توزيع ملكيات اراضيهم على كل مكاتب العقارات، وكل من يعطيهم سعرا أعلى يبيعون له، فهل عمليات البيع قانونية ؟ إذا رجعنا لنص المادة سالف الذكر ، فهذه العملية غير قانونية ومن ثم ما بنى عليها فهو غير قانوني، فنص المادة تحظر في مضامينها عملية شراء الخليجي للعقار ومن ثم إعادة بيعه، وانما تنص على الشراء من أجل البناء أو الاستغلال خلال اربع سنوات أو سحبت منهم مع تعويضهم وفق منظورين، الاول، تعويضهم نفس الثمن الذي اشتروا به العقار أو ثمنها حين بيعها، لكنها الزمت بأقل الاسعار، واقل الاسعار، سوف نجدها اثناء الشراء، وإذا ما حاولنا تطبيق هذا البند الان على صعيد الواقع، وليكن مثلا منطقة صلحنوت بصلالة، فإن عمية الشراء الخليجي للأرض كانت ما بين (3-4-6) الاف ريال حسب سنوات البيع، ومواقع الاراضي، والان تساوي الارض الواحدة هناك ما بين (25- 30) الفا وربما أكثر حسب موقع الارض، فأيهما أقل سعرا سنة الشراء أم سنة التعويض؟ لذلك تتم الان عمليات كبيرة وشاملة، وهى طبعا غير قانونية، ولابد للجهات الرسمية من التدخل فورا دفاعا عن مبدأ وفلسفة تملك العقار للاخوة الخليجيين، وانتصارا للتعميم الوزاري.
ولم تتوفر لنا هناك احصائية رسمية دقيقة وحديثة عن عدد الاراضي التي يمتلكها الاخوة الخليجيون في بلادنا؟ وسنعتمد هنا على تقديرات خليجية، وهي مقلقة جدا وتبرر التعميم، والتشديد على تطبيقه، إذ تشير الى وجود (30) الف قطعة ارض؟ هل هذا صحيح؟ ووفق مصادر كويتية هناك (9) الاف قطعة يمتلكها كويتيون، ووفق مصدر بحريني هناك (581) قطعة يمتلكها بحرينيون و(14) الف قطعة لكل من الاماراتيين والقطريين، وقد شهد عاما الفين وعشرة والفين اثني عشر أكبر تملك لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي بقصد المضاربة، وربما يفسر لنا ذلك العدد المقلق جزء من دافعية اصدار التعميم الوزاري ،،توقيتا،، واجزاء أخرى لها ابعاد سياسية مقدرة يعلمها صناع القرار ، ولم يعد الحديث الان التعميم الوزاري وإنما علينا الانتقال الان الى حل تلك الاشكاليات التي صاحبت التعميم حتى نعمل على تحقيق اهداف القانون ، ولا فتلك الممارسات والتحايل تفرغ مضامين القانون والتعميم ، وتكرس مسار المضاربات الخليجية في بلادنا، والقانون والتعميم سالفي الذكر يفتحان لنا الافق في تطبيقات مماثلة لهما على الذين أعطيت لهم اراضي للاستثمار، ولم يستغلوها، وقد جمدوها منذ عدة سنوات ، فمتى سيستثمرونها ؟ هم ينتظرون أن يأتي المستثمر من الخارج ، ويساومونه عليها .. وهم بذلك يعطلون التنمية الاقتصادية ، فهل يجري عليهم ما يجري على الاخوة الخليجيين ؟ لهذه الجزئية المهمة تكملة إن شاء الله .

إلى الأعلى