الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : رغم العبث .. ستظل فلسطين القضية الأولى

باختصار : رغم العبث .. ستظل فلسطين القضية الأولى

زهير ماجد

إلى الآن يمكن القول ان فلسطين في ضياع، القيادة الحالية نزلت عند رغبة اسرائيل ان حاورونا بالكلام كي يبقى لكم بقاء في السلطة، اما العرب الذين التزموا يوما القضية، انشغلوا بحالهم وبعضهم خائف على بلاده من نشوء فلسطينيات فيها، واما العالم فبقدر ماتؤكد ذاتك يقف الى جانبك.
فلسطين تضيع، عندما يسقط دم عربي بيد عربية، فماذا يبقى لجوهر القضية، وعندما يحول السلاح من هدفه الحقيقي فكيف له ان يظل من اجل فلسطين، ونكاد نشك ان بعض السلاح العربي تم تخزينه من اجل تحرير فلسطين، اكثر هذا السلاح لحماية الذات، ولقتال الأخوة كما تثبت مشاهد اليوم.
نعرف ان القضايا الكبرى لكي تحيا عليها ان تظل على توهج مهما طال زمنها، ولهذه مستلزماتها، اعلام، وتذكر دائم، وحيوية قيادة، وايمان بالسلاح بعد اكتشاف كذبة التحاور الذي لم ينتج حلا بل المزيد من الاستيلاء على فلسطين. كانت الضفة الغربية بمساحتها التي تناهز الخمسة آلاف كيلومتر مربع فلسطينية بالكامل، اما اليوم فلم يبق منها سوى اقل من ثلث ماكان، بعدما اخترقتها المستوطنات الاسرائيلية .. من يستولي على الجغرافيا يكتب تاريخ وجوده، يثبته .. هكذا تضيع الارض، ليكون ضياع القضية .. عام النكبة 1948 قال قادة اسرائيل ان فلسطين بلا شعب، وعندما بقيت الضفة الغربية على عروبتها، عاد الاسرائيلي لاختراقها تحت شعار انها ملك اسرائيل والفلسطيني مستأجر عليها.
في ضياع فلسطين توهان للعرب، قضيتهم المركزية كانت الوجهة الوحيدة في زمن التنبه العربي للخطر الصهيوني، واليوم نشك ان هذا التنبه كان جادا، فلقد خسرنا فلسطين لأن البعض كان يتقن دبلوماسية خسارتها، والسبب البعيد المدى الذي من اجله تلك الخسارة.
بالطبع من الصعب لأي عربي ان يقول وداعا فلسطين، هنالك من مازالوا يرددون جملة الى اللقاء كونهم باتوا يحددون عمر الكيان الصهيوني وانه جاء موعد التخلص منه. ولهذا السبب تضرب الفوضى العارمة في المنطقة، من تخريب البنى العربية الداخلية، الى قتل العربي بيد العربي، والاهم، صورة الفلسطيني المتمسك بحلم ارض يخسرها كل يوم، بل كأن ثمة من يقدمها له ويتمنى المزيد، والشعب الفلسطيني في الشتات، اما انه رضي بهجراته، او بعضه يحمل السلاح لاسباب لاعلاقة لها بتحرير فلسطين كما هي حاله في لبنان، واما انه مشتت وتائه وضائع ويعيش نكبته الجديدة كما هو في اليرموك بسوريا.
تضيع القضايا الكبرى اذا لم يخرج اصحابها عن حقيقة علاجها .. وأظن ان قضية فلسطين ليست بحاجة لمنطق أعوج يرمى فيه السلاح حسب نظرة قادتها، تحت ظنون انه بالمفاوضات وحدها يمكن تحرير الوطن السليب.
كانت فلسطين قديمنا الذي من اجله عشنا، ولسوف تظل القضية الاولى رغم العبث بالحياة العربية، وازدياد الضغوط الداخلية على رأس المواطن العربي من اجل نسيانها. فلا شك ان العرب عادوا الى حروب التحرر من جديد، في السابق ضد الاستعمار، واليوم ضد الارهاب، وفلسطين تحتوي اليوم الاثنين معا.

إلى الأعلى