الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / نقطة حبر : الطرق .. ثروة وطنية

نقطة حبر : الطرق .. ثروة وطنية

قد يستغرب البعض لماذا يجد قرار وزارة النقل والاتصالات بتطبيق نظام الموازين على الشاحنات والذي بدأت الوزارة العمل به قبل أشهر كل هذا الرفض من قبل اصحاب الشركات الذين طالبوا بسحب القرار واعطاء مهلة لمدة 10 سنوات لتطبيقه وهم يعلمون يقيناً ان هذه المهلة كفيلة بأن تنهي العمر الافتراضي لنسبة كبيرة من الطرق في ظل التجاوزات المتكررة لأغلب الشركات التي أنهت صلاحية طرق قد لا يتجاور عمرها 8 سنوات دون أي مبالاة أو مراعاة لمكانة هذا القطاع ودوره.
كشفت وزارة النقل والاتصالات في لقاء “الغرفة” قبل أسبوعين انه منذ تطبيق القرار تم تسجيل نسب تجاوزات للحمولة على الشاحنات تفوق 7 أضعاف الوزن المفترض في اشارة لحجم المشكلة واصرار بعض الشركات على تجاهل الإلتزام بالحمولة المنصوص عليها وهذا الإصرار بطبيعة الحال له مساوئ عديدة ومنها تعريض حياة مرتادي الطريق للخطر والتسبب في الازدحام المروري والحكم بالإعدام على مساحات كبيرة من الطرق التي وضعت فيها الدولة إمكانيات كبيرة وموارد مالية ضخمة جعلتها تحتل مكان الريادة كواحدة من أفضل شبكات الطرق على مستوى العالم.
نسي أصحاب الشاحنات بقصد أو من غيره وهم يطالبون برفع قرار الموازين أن الطرق هي ملك للجميع دون استثناء وهي ايضا بجانب ما تمثله من اهمية اقتصادية واجتماعية ثروة قومية يتحمل الجميع المحافظة عليها والعناية بها لتبقي وسيلة متاحة لكل من يعيش على تربة الوطن وان وجود طرق مقتدرة ونظيفة هو عنوان يجب على الجميع ان يشترك في صياغته ويساهم في ترجمته واقعا معاشا مع تغليب المصلحة العامة على جميع المصالح الاخرى مهما كانت الدوافع والاسباب ما دام أنها ستبقى لهذا القطاع وضعه ومكانته لأطول فترة ممكنة.
80 ألف شاحنة هو الرقم المسجل لعدد المركبات بنهاية 2014 وهذا الرقم مرشح للتصاعد بحكم الحراك الاقتصادي المتوقع في الفترة القادمة ولذلك فمن الأهمية على الشركات واصحاب الشاحنات ان يدركوا أبعاد التوجه والنتائج الايجابية المترتبة على القرار وضرورة ان يعملوا على وضع بدائل مقبولة يمكن الاتفاق عليها بعيدا عن فرض وجهة نظر احادية تتعلق برفض القرار بحجة ان ذلك قد يساهم في رفع الاسعار وزيادة كلفة الشحن.
بلغت الطرق المسفلتة في السلطنة ما يقارب 17 ألف كيلومتر وهي تعتبر شريان الحياة الذي يربط محافظات وولايات السلطنة مع بعضها والحكومة ماضية على تنفيذ مشاريع ضخمة في القطاع لاستيعاب الحراك المتزايد من جهة والنهوض بالمحافظات اقتصاديا واجتماعيا من جهة اخرى وهو نهج تراعي في الحكومة العديد من المعايير والاسس التي من شأنها أن تختصر المسافات وتقلل الجهد وتعزز من الحراك التنموي ولذلك فهناك حاجة في هذه المرحلة لوضع النقاط على الحروف والوقوف على الكثير من التحديات والإشكاليات التي تواجه قطاع الطرق ومعالجة الكثير من مكامن الخلل التي قد تحيل آلاف من الكيلومترات خارج الصلاحية مع أهمية أن تعمل الوزارة ايضا من جانبها على التركيز على المواصفات والإمكانيات بشكل أكبر يمكنها من التكيف ومقابلة الزيادة المتوقعة على الطرق خلال السنوات القادمة.

مصطفى المعمري

إلى الأعلى