الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : خيار الأميركي والإيراني من أجل نجاح الاتفاق

باختصار : خيار الأميركي والإيراني من أجل نجاح الاتفاق

زهير ماجد

الخير في الدبلوماسية وفي الذكاء السياسي، في براعة المسؤول عندما يصنع الكيفية التي يمكن من خلالها تغيير المشاعر تجاه قضية جوهرية .. عندما يتردد كلام الخوف على الاتفاق النووي المزمع في يونيو المقبل، فهو من باب التعامل مع الشرائح الإيرانية كافة، مراعاة الخائفين عليه اولئك الذين احتفلوا بعودة وزير الخارجية ظريف على طريقة استقبال الابطال، ام اولئك المهتمين بضرورة التوقيع من اجل ان تتخلص ايران من العقوبات المفروضة عليها، ام الذين لايريدون معالجة اي امر مع الشيطان الأكبر ..
اما الأميركي فان لديه مساحات اوسع من الايراني، يريد اعطاء هامش من الوقت ريثما تمر العاصفة ان وقعت، لكن وزير الخارجية كيري على علم تام بان الاتفاق سيشهد توقيعا لأن عناصره الاميركية متوفرة في هدوء شتى الجبهات التي يفترض انها تناهضه .. وقد اعطي الوقت اللازم كي تمر عاصفته سواء في الكونجرس وغيره . ثم ان ردة الفعل الإسرائيلية تبين انها ليس ضد الاتفاق بل ماذا ستحصل اسرائيل مقابلة من الولايات المتحدة.
إذن شهران ونصف من ذهب وفضة هي حال انتظار الثلاثين من يونيو، وبنظرة المتشائم كما يقال، فان العالم الذي ضبط اعصابه على تلك المدة وخلالها، سيجد ان حبس انفاسه لامبرر له، وحسابات سقوط الاتفاق او توقيعه بان منذ لحظات الاعلان عنه، فعندما يقول الوزير الإيراني ظريف اما رفع العقوبات كلها او لااتفاق، نشهد له على الفور انه وصل الى هذه النتيجة بالطريقة المريحة، لكن هنالك مايقابلها ليس فقط مسألة العشر سنوات المقبلة، بل كيفية القبول باقل العبارات التي يمكن ان تطلق على الاميركي وهو ماتم الاصرار عليه .. فهل يظل الشيطان الأكبر ام يصبح الاصغر ام يتلاشى التعبير ومعه تفاصيل مشابهة من التعبيرات التي يراد لها خفضا تاما .
خمسة وسبعون يوما إذن ويأتيك بالأخبار من يعرف ان هذه المدة امتصت كافة التوقعات وهضمتها تماما، فكان ان تم تمهيد الطريق بسلاسة الى حيث يراد له ان يكون فكان. عملية التذاكي من قبل الاميركي والايراني ستكون قد تمت، والعالم اليقظ قد فاتته المرحلة، ولا سبيل بالتالي سوى ان يتم التوقيع بنجاح ملحوظ .. وباختصار فإن التوقيع قد حصل شفويا ومن خلال الموافقات الاجماعية المكتوبة والمقالة، لكنه بحاجة إلى قلمين بيد كل من الأميركي والإيراني واحد منهما سيتحولان بعد التوقيع ليصيرا اشهر قلمين في العالم.
المرحلة الحالية اذن مجرد محاولة لامتصاص ماصار من اجل ماسيأتي .. عملية امتصاص ذكية للواقع العالمي، وتنبه للمجتمعين الايراني والاميركي، فلكل منهما سبله التي يجب ان تراعى في عملية انتقال لايجوز ان تكون انقلابا، بل عملية تدبير من اجل وقوع انقلاب مسيطر عليه تماما.
تكرارا انه الذكاء الذي يمهد، انها مرحلة تصنيع فلسفة القبول التام من اجل أن يأتي اليوم الموعود بلا أحداث ومواقف، بمعنى أن ماسيظهر خلال الثلاثة أشهر التي خسرنا منها نصف شهر، هو العودة الى المائدة ليس من اجل المفاوضات وقد أنجزت تقريبا ولا حاجة لعذاب وسهر جديدين، بل مراوحة حول نقطة أو نقطتين .. انه اتفاق التغيير الذي سنشهد فيه أيضا مرحلة جديدة ليمن مختلف ومنطقة مختلفة.

إلى الأعلى