الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : بداية الزلزال

اصداف : بداية الزلزال

وليد الزبيدي

مع الساعات الاولى من اليوم الاول للحرب على العراق، بدأت تظهر ملامح عامة للمقبل من الايام، فالقصف الصاروخي لم يتوقف واذا هدأت اصوات الانفجارات لساعة أو أكثر، فذلك لا يعني توقف القصف وإنما هو نذر بموجة جديدة من الصواريخ، التي تحوم في اجواء المدن قبل أن تستقر على هدف سواء كان مبنى أو مصنع، وغالبا ما يكون داخل المبنى أو بالقرب منه اناس بينهم الاطفال والنساء والشيوخ، ودون تردد تفتك تلك الصواريخ بالبنايات وبالبشر ايضا، وبعد كل موجة من تلك الصواريخ تسيل دماء وتتهدم مصانع وتتعالى صرخات النسوة والاطفال، وتودع العائلات احبة ويفقدون فلذات الاكباد، في حين تتباهى البيانات الصادرة من الجيش الأميركي بنتائج القصف المتواصل ، ويتحدث ضباط البنتاجون عن دقة الضربات التي تعصف بالابرياء في كل مكان من العراق.
استعاد العراقيون ذات الاسماء وذات الصور من تلك التي عاشوها إبان حرب الخليج الثانية ” عاصفة الصحراء عام 1991 ” مع اليوم الأول من حرب احتلال العراق عام 2003 ، لم تكن الاصوات وحدها التي عادت تضج في مدن العراق، بل عادت صواريخ توماهوك المدمرة وطائرات الشبح ” ستلث ” والقاصفات من نوع بي 52 ، والاخيرة لها قصة خاصة في اذهان العراقيين، فقد كانت تبدأ رحلتها من بريطانيا، وللمرة الاولى التي يتابع بعض العراقيين رحلة حاملة الموت منذ بداية الرحلة، وهذا لم يحصل في حرب 1991، إذ لم يكن هناك نقل فضائي للتلفزيون، وفي ذلك العام كانت قناة سي ان ان لوحدها تبث عبر الفضاء، اما في هذه الحرب فقد كانت العديد من الفضائيات تتابع مجريات الحرب اولا بأول، ومن مواقع كثيرة، وكان مراسل احدى الفضائيات العربية ، يبشر العراقيين ببداية رحلة القاصفة العملاقة بي 52، ويقف قبالة القاصفة التي تقلع من احدى القواعد الجوية البريطانية، معلنا توقيت وصولها إلى بغداد وبدء القصف الذي يعني القتل والدماء والدمار، وكانت تستغرق رحلة القاصفة إلى العراق ست ساعات بالتمام والكمال، وتباشر قصف بغداد من بعد 80 كم وتحلق على ارتفاعات عالية.
وبعد أن يتأكد الطيار الأميركي من اهدافه التي قطع كل هذه المسافة لاستهدافها ، يضغط على الازرار القاتلة، التي لا تتوانى في قذف حممها فوق البشر والشجر والحجر، دون تمييز بين هذا وذاك، لأن المستهدف في العراق كل شيء. المطلوب حرق الاخضر واليابس، والمزيد من التدمير والتخريب والعبث وسفك دماء العراقيين.

إلى الأعلى