الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / دعوة جلالته السامية .. لتشجيع المبادرات الشبابية

دعوة جلالته السامية .. لتشجيع المبادرات الشبابية

محمد عبد الصادق

” .. كعهد جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ بالاهتمام بالإنسان العماني, كان التأكيد على أهمية الاستمرار في الحفاظ على الجوانب الحياتية والخدمات التي ينعم بها المواطن العماني, وتوجيه جلالته الكريم لكافة قطاعات ومؤسسات الدولة بمواصلة الجهد والاهتمام بالقضايا التي تهم الوطن والمواطن,”
ـــــــــــــــــــــــــــ
جاءت إطلالة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لدى ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء يوم الأربعاء الماضي, لتعمق الإحساس بالفرحة والاطمئنان بين أبناء الشعب العماني, وتزيد مشاعر الامتنان والبهجة بعودة جلالته سالماً معافى, ليواصل ـ أعزه الله ـ قيادة سفينة الوطن نحو مرافئ التقدم وضروب التنمية والرخاء, بفضل رؤية جلالته النافذة ونظرته المستقبلية الصائبة, وإيمانه بقدرات الشباب العماني؛ الذي كان دوماً عند حسن ظن قائده وتلقف الدعوة السامية, لينطلق في دروب المستقبل, متسلحاً بعزيمة لا تلين زادها العلم والمعرفة ومحركها الجهد والعرق والانتماء للوطن, ومؤمناً بقدرته على بناء مستقبله بخطى ثابتة, ليكون أهلاً للثقة التي أولاه إياها قائده المفدى.
وكعهد جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ بالاهتمام بالإنسان العماني, كان التأكيد على أهمية الاستمرار في الحفاظ على الجوانب الحياتية والخدمات التي ينعم بها المواطن العماني, وتوجيه جلالته الكريم لكافة قطاعات ومؤسسات الدولة بمواصلة الجهد والاهتمام بالقضايا التي تهم الوطن والمواطن, ووضع الخطط الكفيلة بتحقيق التنويع الاقتصادي لمواجهة احتمالات تأثر موارد الدولة بتراجع أسعار النفط, واستكمال المشاريع الكبرى ذات النفع العام ليستفيد من تشغيلها المواطنون, وحث جلالته الحكومة بالعمل على جذب مزيد من الاستثمارات لتوفير فرص عمل جديدة للشباب, وتفعيل مجالات الشراكة مع القطاع الخاص.
ولطالما أكد جلالته على أهمية دور الشباب, وحث ـ أعزه الله ـ الحكومة في أكثر من مناسبة على تشجيع المبادرات الخاصة, ومساعدة الشباب العماني للاتجاه إلى العمل الحر وتأسيس مشروعاتهم الخاصة ـ بعد تشبع الجهاز الحكومي والقطاع العام بالأيدي العاملة ـ كما سبق لجلالته التأكيد على استمرار الدعم الحكومي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة, بتوفير الضمانات والتسهيلات الائتمانية, وإتاحة فرص التدريب, ومساعدة الشاب على اختيار مشروعه الخاص وتدريبه على كيفية إدارته ومساعدته في تسويق منتجاته , ومساندته حتى يتحقق لمشروعه النجاح والقدرة على المنافسة.
والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعد اليوم العمود الفقري للاقتصاديات الناشئة وقاطرة التنمية في الدول التي تبحث لها عن موضع قدم على خريطة التنمية العالمية , والسلطنة والحمد لله قطعت شوطاً معقولاً في تشجيع الشباب الطموحين على المبادرة بتأسيس مشاريعهم الخاصة الواعدة في عديد المجالات, وأصبح هناك جيل جديد من رواد الأعمال العمانيين المؤهلين لطرق مجالات عمل جديدة متسلحين بما يمتلكونه من خبرات وقدرات علمية, وما يميزهم من رؤية وطموح لتطوير مشروعاتهم؛ وفق استراتيجيات حديثة تضمن لمشاريعهم النجاح والقدرة على المنافسة في السوق المحلي, والنفاذ للأسواق الخارجية.
ومنذ بزوغ فجر النهضة, وجلالته ـ حفظه الله ـ يحرص على بناء قدرات الشباب ورفع مهاراته من خلال توفير برامج التدريب والتأهيل الهادفة لتنمية الموارد البشرية للشباب العماني, وإتاحة فرص العمل بنسب متكافئة لجميع العمانيين, اتساقاً مع الرؤية المستقبلية والنهج الحكيم الذي اختطه جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ ” من أن الأوطان لا تبنى ولا ترتقي إلاّ بسواعد أبنائها وطاقات شبابها, وأن الجميع مطالب ببناء هذا الوطن وخدمته من أي موقع كان, لا فضل لعامل على آخر إلاّ بإتقانه لعمله الموكل إليه ولمهنته التي يحترفها”.
والشباب العماني كان دوماً مناط اهتمام القيادة السامية, وصاحب النصيب الأكبر من الدعم والرعاية, ومازلنا نتذكر حروفاً من ذهب قالها جلالة السلطان في العيد الوطني المجيد الثالث والعشرين توضح رؤية جلالته السامية لكيفية بناء الإنسان العماني, عندما قال ـ حفظه الله ورعاه:” إن بناء الإنسان العماني وتكوين شخصيته المتكاملة , وتعليمه وتثقيفه , وصقله وتدريبه , هو في مقدمة الأهداف النبيلة , والغايات الجليلة التي نسعى دائماً وابداً إلى تحقيقها من أجل توفير العيش الكريم لكل فرد على هذه الأرض الطيبة المعطاءة, وكل ما تم إنجازه خلال الأعوام الماضية, إنما هو خطوات على الدرب الطويل الذي يجب أن نقطعه معاً؛ متكاتفين متعاونين , وصولاً إلى الغاية الكبرى التي تتمثل في بناء مجد هذا الوطن وإعلاء رايته.
وعن نظرته لموقع الشباب في هذا البناء مضى جلالته ـ أعزه الله ـ يقول:” ولا يخفى أن اهتمامنا بالإنسان العماني لا يقتصر على عام دون عام, لكن الهدف السامي المتوخى من هذا العام إنما هو التذكير والتنبيه والتوجيه الصريح القاطع بأن يكون الشباب دائماً في صميم اهتماماتنا, لا نغفل ولو طرفة عين عن النهوض به, فكرياً وعلمياً وثقافياً ورياضياً وفنياً وتقنياً, وإن توفير وتطوير برامج التدريب ومناهج التعليم, وإنشاء مؤسسات التعليم المختلفة وخاصة التقنية والفنية والمهنية, والتوسع في إقامة المجمعات الشبابية التي تساعد على نشر قاعدة الرياضة وتسهم إيجاباً في الحركة الثقافية من جهة أخرى, هو دائماً وابداً الهدف الأسمى التي تتضافر كل الجهود من أجل تحقيقه وإنجازه”.
وبالعودة لكلمة جلالته ـ أعزه الله ـ الموجزة لدى ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء الأخير, نلمس ذلك العزم وتلكم الإرادة على مواصلة مسيرة العطاء, ودعوته سامية للشباب لأن يتبوأ مكانته, ويسهم في بناء وطنه دون ترفع أو تعالٍ, وأن يسعى لاكتساب العلم والخبرة ليكون قادراً على تحمل المسؤولية ودفع عجلة التطور والتنمية إلى الأمام في جميع مجالات الحياة على أرض عمان, ليحقق ذاته, ويوقد جذوة الطموح والتحدي التي لا يطفئها إحباط و لا يعطلها متكاسل أو صاحب غرض, حتى يصل بوطنه إلى أعلى درجات العزة والكرامة والمجد.
وحرص جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ على توجيه الحكومة لوضع الأسس والضوابط لجعل بيئة العمل في القطاع الخاص بيئة جاذبة باعتباره شريكاً في مسيرة التنمية الوطنية, فسبق لجلالته التوجيه بالتقريب في المزايا بين العاملين في القطاعين الحكومي والخاص, من خلال توحيد الإجازات الدينية والوطنية, وكذلك توحيد الإجازات الأسبوعية في القطاعين, كما أصدر جلالته توجيهاته بزيادة الحد الأدنى للأجور للمواطنين العاملين في القطاع الخاص ومراجعة هذه الزيادة بشكل دوري لتتماشى مع نسب التضخم, لتشجيع الشباب على الانخراط في العمل بالقطاع الخاص وتخفيف عبء التوظيف عن كاهل القطاع العام والحكومي الذي تحمل الجزء الأكبر من عملية التوظيف خلال السنوات الماضية, ومن المؤكد أن ينعكس نجاح القطاع الخاص في القيام بدوره المنتظر منه بخطط التنمية, واستيعاب المزيد من الشباب الراغب في العمل ـ إيجابياً لصالح الوطن وتقدمه ورفاهيته, ويفتح آفاقاً جديدة لمستقبل واعد على أرض السلطنة بفضل الرعاية السامية التي ينعم بها الجميع, من لدن جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه.

إلى الأعلى