الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. النفط والاستثمار الوطني الأمثل له

رأي الوطن .. النفط والاستثمار الوطني الأمثل له

يعد التوازن في الربط بين مسيرة التنمية الشاملة في البلاد التي انتهجتها النهضة المباركة وبين الوضع الاقتصادي ومصادر الدخل لا سيما في ظل الظروف الدولية والإقليمية التي أخذت تؤثر على أسعار النفط، يعد شديد الأهمية الأمر الذي جعل حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تركز سياساتها الاقتصادية في الداخل والخارج في البحث عن آليات تنويع مصادر الدخل لتصحيح الأوضاع الاقتصادية وتأمين الاستقرار المالي واستمرار مشاريع الخطط التنموية الخمسية، وللتغلب الدائم على هذا الطارئ الذي أخذ يتكرر لارتباط أسعار النفط بالمتغيرات السياسية والاقتصادية العالمية. وهذا ما أكد عليه صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء أمس الأول بقوله “إن هذه ليست المرة الأولى التي تنخفض فيها أسعار النفط، والسلطنة اعتادت على عدم الارتباك في هذا الجانب”، وذلك أثناء زيارة سموه وأعضاء مجلس الوزراء لشركة تنمية نفط عُمان.
وما من شك أن تنويع مصادر الدخل والتحرك الجاد نحو ذلك وتعويض انخفاض أسعار النفط يرتب التزامات على القطاعين العام والخاص وخاصة القطاع الخاص كجزء مهم من عناصر توفير مناخ الاستقرار لحركة النهضة الحالية القائمة على قدم وساق في البلاد، فالرؤية المستقبلية للنهوض بالاقتصاد الوطني تحتاج لرؤية أبعد من مجرد العمل على تنفيذ خطط وأهداف ذاتية ضيقة لا تتجاوز هذا النطاق الضيق إلى ما هو أبعد من الصورة النمطية القائمة على تحقيق ربح سريع ووفير وسهل واستغلال التسهيلات الحكومية في هذا الإطار فقط.
لقد أصبحت الطاقة النفطية اليوم هي المحرك الأول لعجلة الاقتصاد العالمي ولا مناص من الاعتماد عليه دون منافس يستطيع المقاومة، إلا أن الاعتماد عليه ليس وفق الصورة القائمة وهي بيع النفط خامًا أو مصفًّى للمستهلكين، وإنما الاعتماد عليه والتغلب على انخفاض أسعاره من خلال الصناعات التحويلية، فالدول المستهلكة تشتريه خامًا منخفض السعر، ولكنها تكسب من ورائه أرباحًا مضاعفة عما أنفقته لشرائه وذلك من خلال الصناعات التحويلية التي تعاود بيعها للدول المنتجة للنفط وغير المنتجة بأسعار عالية.
والمؤسف أن هذا التحول لا يزال ينقصنا بالشكل المطلوب والصحيح، ولذلك جاءت دعوة وزارة النفط والغاز في المؤتمر الصحفي الذي عقده معالي الدكتور محمد بن حمد الرمحي وزير النفط والغاز وسعادة المهندس سالم بن ناصر العوفي وكيل الوزارة أمس صريحة وواضحة للقطاع الخاص المحلي والأجنبي وتشجيعه على الاستثمار المشترك في قطاعي النفط والغاز وفي جميع المشاريع البترولية بمجالاتها المختلفة من تنقيب واستكشاف وإنتاج وتكرير وإقامة المشاريع المعتمدة على الغاز، ومشاريع الخدمات المساندة للصناعة البترولية، وصناعات تحويلية، حيث يعتبر قطاع الصناعات التحويلية من القطاعات التي تبعث على الشعور بالطمأنينة على مستقبل اقتصادنا الوطني، إذ من شأن هذا القطاع أن يحقق معدلات نمو كبيرة في القيمة المضافة وقيمة الصادرات العمانية. كما وأن دعوة وزارة النفط والغاز تأتي أهميتها من ضرورة الأخذ في الاعتبار سعر تكلفة الإنتاج لا سيما وأن طبيعة حقول الإنتاج لدينا عالية التكلفة، وهو ما يؤثر سلبًا على سير عملية الإنتاج لدى شركات النفط، وهو ما ينعكس بدوره على الاستقرار الوظيفي للقوى العاملة الوطنية في هذه الشركات، ولهذا فإن الشراكة بين القطاع الخاص المحلي والأجنبي أو الانخراط المباشر للقطاع الخاص المحلي في الاستثمار في القطاع النفطي بجميع مجالاته هو من الأهمية بمكان، للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والوظيفي والمعيشي ووسيلة من وسائل التغلب على انخفاض أسعار النفط.
إن التحول من مجرد منتج ومصدر للنفط والغاز إلى مستثمر لمشتقاتهما في عدد من المشروعات الصناعية، يعد من أبرز أنماط الاستثمار الأمثل لهذه الثروة الطبيعية، نظرًا لارتفاع قيمة المنتجات المصنعة عن قيمة الخام بالنسبة للنفط، وللمجالات المتعددة مؤكدة الجدوى لاستخدام جزء من الغاز الطبيعي في منتجات صناعية مختلفة تسد احتياجات السوق المحلي وتسمح بوجود فائض للتصدير إلى الأسواق الخارجية.

إلى الأعلى