الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / كمبوديا تُحيي الذكرى الأربعين لسيطرة (الخمير الحمر) على بنوم بنه
كمبوديا تُحيي الذكرى الأربعين لسيطرة (الخمير الحمر) على بنوم بنه

كمبوديا تُحيي الذكرى الأربعين لسيطرة (الخمير الحمر) على بنوم بنه

على وقع استحضار المجازر ومحاكمة قادتها

بنوم بنه ـ ا.ف.ب: تُحي كمبوديا غدا الذكرى الاربعين لدخول القوات التابعة للخمير الحمر للعاصمة بنوم بنه وبداية عهد من الابادات الجماعية تعيش آثارها حتى الآن في وجدان الكمبوديين رغم خضوع من بقي من رموز النظام السابق لمحاكمات حاليا بسبب تورطهم في تلك المجازر.
وعندما اجتاح الخمير الحمر بنوم بنه في 17 ابريل 1975، لم يخطر في بال شونج كونج ان ذلك سيكون بداية نظام سيتسبب في مصرع ربع شعب كمبوديا.
وليس من المقرر اقامة اي احتفال كبير في ذكرى نظام قتل في ظله مليونا شخص وانهك آخرون في مجاعة وتفشي امراض او في عمليات تعذيب واعدامات.
ويميل المزاج العام الى النسيان، على غرار رئيس الوزراء هون سن الذي كان من الخمير الحمر.
وقبل 40 عاما، سقطت بنوم بنه من دون مقاومة بعد خمس سنوات من حرب اهلية وقصف اميركي في كمبوديا في اطار حرب فيتنام. وكان الاميركيون انسحبوا في 12 ابريل 1975 وسبقهم الرئيس لون نول حليفهم في الاول من الشهر نفسه.
ويتذكر شونج كونج الذي فقد 16 من افراد عائلته في السنوات للكابوس الذي تلا سقوم بنوم بنه، ان “الناس كانوا يهتفون ويلوحون بالاعلام. اما انا فكنت اتجول على دراجتي الصغيرة لأرى ما يحصل. لم نكن نفكر في خطر الموت الذي سيصل”.
وكان هذا الكمبودي يعلم في تلك الفترة اللغة الفرنسية في مدرسة ستتحول سجنا لاعداء نظام ماوي متشدد عمد الى بسط الخوف والرعب.
اما الان، فتحول سجن تيول سينج المعروف باسم اس-21 ايضا متحفا يؤمه تلامذة المدارس لزيارة الصفوف التي تحولت غرف تعذيب.
وفي تصريح صحافي قال شونج كونج الذي يبلغ الحادية والسبعين من عمره، والمحامي المتخصص في قانون الاعمال، “لم اقم ابدا بزيارة هذا المكان. اعبر امامه بسيارتي، لكني لا ادخله. لماذا؟ لاني اعتبر هذا السجن مكانا كنت اتولى التدريس فيه، وليس مكانا كانوا يسجنون الناس فيه ويقتلونهم”.
وكان في الحادية والثلاثين من عمره في 17 ابريل 1975. واضاف “في حوالى الساعة العاشرة او الحادية عشرة، امرنا جنود الخمير الحمر المسلحون بالبنادق بمغادرة المدينة. وقالوا لنا ان المسألة ستستغرق بضعة ايام”.
وبدأت إذاك المغامرة المؤلمة لسكان المدينة الذين يبلغ عددهم مليوني نسمة، فيما احتشد بضع مئات من اللاجئين في السفارة الفرنسية.
ويتذكر شونج كونج الذي غادر ناقلا معه فقط سترة وزوجي حذاء، جثث الجنود القتلى على امتداد الطرق. وكان اطلاق النار التحذيري يمنع المتهورين من القيام بمحاولة الهرب من قافلة المغادرين.
وما زالت صور الذين لاقوا حتفهم من جراء الارهاق والتعب وسط الطابور، تتراءى امام ناظريه، وكذلك المرضى الذين ينقلون من مستشفيات بنوم بنه على حمالات والحوامل اللواتي يضطررن الى الولادة في الممرات.
وقال “لا استطيع ان انسى احداث 17 ابريل 1975. ما زلت اتذكر كيف كان الناس يمشون ويحملون امتعتهم”.
ويتذكر شونج كونج انه مشى اكثر من عشرة ايام. وفي نهاية المطاف، اقام في تعاونية تبعد ثلاثين كيلومترا عن بنوم بنه حيث يحفر قنوات للري على رغم تفشي الملاريا.
ولم يخف مهنة التدريس التي يمتهنها، فيما كان الخمير الحمر يطاردون المثقفين في مجتمع ماركسي يريدون تطهيره منهم، من خلال وضع سكان المدن في الحقول وحرمانهم من المال والعائلة.
وحوكم بعض كبار مسؤولي الخمير الحمر السابقين في محكمة خاصة انشئت في بنوم بنه برعاية الامم المتحدة.
وقد حكم على نوان شي منظر النظام (88 عاما) ورئيس دولة “كمبوديا الديموقراطية” السابقة خيو سامفان (83 عاما) في اغسطس الماضي بالسجن مدى الحياة لارتكابهما جرائم ضد الانسانية وخصوصا الاجلاء القسري لسكان بنوم بنه.
وسيخضعان لمحاكمة ثانية تخصص للابادة والزيجات القسرية وعمليات الاغتصاب المرتكبة في اطار سياسة الترهيب المطبقة آنذاك.
لكن بات الناس لا يبالون بما يجري من محاكمات في كمبوديا التي مات فيها زعيم الخمير الحمر بول بوت قبل محاكمته. وقال شونج كونج “حتى لو حوكم مئة من كبار مسؤولي الخمير الحمر، فان هذا لا يعني شيئا لانهم في اي حال على وشك ان يموتوا” من جراء الشيخوخة.

إلى الأعلى