الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : خلافات بين العراقيين

اصداف : خلافات بين العراقيين

وليد الزبيدي

منذ الأيام الأولى للحرب الأميركية على العراق عام 2003 حصلت اختلافات في وجهات النظر بشأن ما يجري وماالذي سيحصل في بلاد الرافدين.
انقسم العراقيون إلى فئات، بعضها يقرأ الأمر من زاوية ذاتية صرفة واخرون يقدمون قراءة موضوعية وهناك من يخلط بين هذا وذاك، وفي جميع الاحوال فأن الغيوم المتكدسة قد تضاعف من عتمة الرؤية عند الكثيرين، فهذا حدث لا يشبه كل الاحداث، وإذا توقفت الدبابات عام 1991 عند حدود معينة في جنوب العراق فأن ذلك لا يعني أنها ستتوقف دون أن تحقق اهدافها المعلنة، والمتمثلة باسقاط حكم الرئيس صدام حسين والاتيان بالمعارضة في الخارج المدعومة أميركيا وإيرانيا وبريطانيا ومن قبل العديد من الدول العربية ايضا.
من الصعب أن يتبين المرء حقيقة ما يجري واين يسير المركب وسط عاصفة عاتية، كما أنه من الصعوبة تلمس ما حولك في حال اضطربت الأمور بصورة كبيرة جدا، ولا يستطيع الجميع السير في الطريق الصحيح في حال ضرب الزلزال جميع مفاصل الحياة.
هكذا كانت احوال العراقيين، وهم يتعرضون لزلزال لا مثيل له، فالمجتمع الدولي ودول اقليمية وبينها عربية مصممة على تغيير الاوضاع في هذا البلد، ومن الواضح أن القرار لا رجعة فيه، فقد تكدست الطائرات والقاصفات والفرقاطات واحتشدت مئات الآلاف من القوات الأميركية والبريطانية عند حدود العراق الجنوبية، وفوق كل ذلك فأن الخطاب الإعلامي واضح وصريح، فليس ثمة أمل في تراجع هذه الحملة العسكرية الواسعة قبل وصول بغداد وتغيير نظام الحكم بقوة السلاح.
بدأت عاصفة القناعات والتصورات تعصف بالعراقيين على مختلف مشاربهم ومستوياتهم، فقد انعكست شدة الدمار ودوي الانفجارات على الجميع، فاختلف العراقيون في قراءتهم لما يجري في سماء العراق وما سوف يحصل على الأرض في المقبل من الايام.
كثيرون يخشون من ويلات القصف وكثيرون يخشون ويلات الحرب واخرون يخافون من ويلات الاحتلال الذي اخذ يزحف بقوة صوب حياتهم، واخرون استبشروا خيرا بالعاصفة رغم كل ما تحمله من مخاطر، فقد اعتقدوا أن شر الحصار سيذهب بعد قدوم شرور المحتلين الغزاة.
اخرون توسدوا اليأس ورغبوا بانتهاء هذا الفصل المؤلم من تاريخ العراق مهما كانت النهاية، وما تحمله من الالام وماسي، وحدهم الاطفال الصغار لا يعرفون حجم وهول ما يحصل، يرون في القصف وعصفه العابا نارية، يفزعهم صوت الانفجارات ويعتقدون أنه احد فصول لعبة شيقة.
البعض شاهد غيوما سود تتقدم بقوة صوب العراق لا تفرق بين جبل وسهل بين شيخ وطفل، بين الشجر والحجر، فالعصف اقوى مما يعتقد الكثيرون ، وخلف تلك الغيوم ألسنة لهب ستحرق كل شيء.
مهما حاول الكتاب أن يصفوا دواخل العراقيين مع بدء الغزو لن يسبروا غور الناس، فالعصف اقوى من قدرات البشر.
وحصل ما توقعه الكثيرون وتواصل الحريق في العراق وما زال.

إلى الأعلى