الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / “الرورو”…. السياسة عندما تطعن المصالح

“الرورو”…. السياسة عندما تطعن المصالح

فوزي رمضان
صحفي مصري

” بلغ التوتر قمته بين القاهرة وأنقرة، عندما اتخذت السلطات المصرية قرارًا باعتبار السفير التركي “شخصًا غير مرغوب فيه” وتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى القائم بالأعمال وردت أنقرة بالمثل الى التلويح من الجانب المصرى بإلغاء الاتفاقية نتيجة لهذا التوتر ومطالبة عدد من الساسة والمحللين بإلغائها معتبرين إياها مُجحفة بحق مصر في مقابل تمكين الاقتصاد التركي من تحقيق مكاسب.”
ـــــــــــــــــــــــــ
غالبا ماتتسبب المصالح المشتركة بين الدول في تعميق العلاقات الدولية وتوطيد اواصر الصداقة وعقد وتدعيم الاتفاقيات البينية .. لكن العلاقات السياسية المتوترة كثيرا
ما تكون سببا صريحا في انهيار المصالح التي تتمدد وتنكمش طبقا للرؤى السياسية للنظم الحاكمة وهذا ما ينطبق على
( اتفاقية الرورو) والرورو اختصار لجملة “roll-on” “roll-off” كنمط من أنماط نقل البضائع وهي اتفاقية تجارة بحرية أبرمتها مصر مع تركيا، أثناء حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، في مارس 2012 لنقل الصادرات بين مصر وأوروبا، وبين تركيا ودول الخليج العربي والشرق الأوسط وقتها كانت العلاقات التركية المصرية فى اوجها، وقد جاءت كل بنود الاتفاقية نتيجة لكرم الاخوان المسلمين في صالح الجانب التركى دون الالتفات لصالح الجانب المصرى والتي تتسبب في خسارته ملايين الدولارات سنويًا. بل هناك جملة من الأضرار المالية لحقت بالجانب المصري من جراء تطبيق اتفاقية الـ “رورو”، حيث إن تركيا تنقل بضائعها إلى مرافئ بورسعيد، ودمياط كمنطقة “ترانزيت” ثم تتجه تلك البضائع براً إلى مرفأ “العين السخنة” تمهيداً لنفاذها إلى داخل البلاد أو نقلها إلى أسواق الخليج وهو ما يعني عدم دفع رسوم عبور قناة السويس المرتفعة القيمة وعدم تحصيل جمارك على تلك البضائع التي لا يتم تخزينها أيضاً وكل ما يتم دفعه هو تكلفة شحن وتفريغ السفن الناقلة.
وتلك الخسائر تمتد كذلك إلى أضرار شركات التوكيلات الملاحية علاوة على إجهاد الطرق خارج المرافئ حيث تنص القواعد ذات الصلة على أن يكون الحد الأقصى لحمولة الشاحنة 18 طناً وهو في المعتاد يكون “كونتنر” 20 قدما يتراوح وزنه ما بين 14 و15 طناً، بينما ما يحدث عملياً هو تحميل الشاحنة وقاطرة ملحقة باثنين “كونتنر” أي بنحو 28 طناً ما يُمثل إجهاداً كبيراً للطرق المصرية. علاوة أن البضائع التركية وبخاصة المنسوجات استطاعت وفقاً للامتيازات التي تمنحها الاتفاقية من أن تكون بضائع منافسة للمنتجات المصرية ما سبَّب ركوداً حادا للمنتجات المحلية علاوة على أنها باتت منتجات منافسة في أسواق الخليج اضافة الى ما تضمنته الاتفاقية من عدم تفتيش الحاويات التركية لدى وصولها المرافئ المصرية، وخطورة ذلك على الأمن القومي المصري، حيث تم توقيف شاحنات كانت تحمل ملابس خاصة بالقوات المسلحة وهو ما يمكن استخدامها من جانب عناصر إرهابية أو خارجة على القانون. ولم تجن الدولة المصرية سوى 13مليون دولار فقط من وراء الاتفاقية طيلة السنوات الثلاث الماضية.
ولكن كله يهون طالما ان امزجة واهداف النظم السياسية متقابلة ومتناسقة وتستمر الاتفاقية لكن دوام الحال دائما من المحال،حيث شهدت العلاقات بين القاهرة وأنقرة توترًا منذ الثورة تحرك الجيش ضد الرئيس محمد مرسي في العام 2013 ونتيجة لتواصل تدخل الجانب التركي، في الشأن الداخلي المصري ووصفه النظام الحالى بـ “الانقلابيين الذين لا يمكنه الجلوس معهم في أي وقت”…… بلغ التوتر قمته بين القاهرة وأنقرة، عندما اتخذت السلطات المصرية قرارًا باعتبار السفير التركي “شخصًا غير مرغوب فيه” وتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى القائم بالأعمال وردت أنقرة بالمثل الى التلويح من الجانب المصرى بإلغاء الاتفاقية نتيجة لهذا التوتر ومطالبة عدد من الساسة والمحللين بإلغائها معتبرين إياها مُجحفة بحق مصر في مقابل تمكين الاقتصاد التركي من تحقيق مكاسب.
الى ان وجهت القاهرة صفعة قوية لأسطنبول، حيث اعلن المتحدث باسم وزارة النقل المصرية رسميا إن مصر أبلغت عن طريق وزارة الخارجية، تركيا بعدم تجديد اتفاقية الخط الملاحي ”الرورو”، وأن أي شحنات قادمة ستعبر من خلال قناة السويس أن آخر شحنة سيتم نقلها بموجب اتفاقية الخط الملاحي ”الرورو” ستكون يوم الـ24 من أبريل الجاري وأن أي شحنات قادمة بعد ذلك ستمر من خلال قناة السويس لحماية الطرق والسولار المصري.
ونتيجة للموقف التركي المعادي للنظام المصري الحالي فقد تتسبب الغاء اتفاقية الرورو في خسائر للاقتصاد التركي اولها المنتجات التركية التى كانت تدخل السوق المصري بقوة خلال الفترة الماضية ومن بينها الحديد وبعض المنتجات الغذائية وغيرها، والالغاء يعني توقف 10 آلاف شحنة سنويًّا، أي صادرات بقيمة 500 مليون دولار كما أن هناك حوالي عشرة آلاف تركي يعملون في إطار هذه الاتفاقية مهددين بفقدان عملهم. وبالرغم تصاعد احتجاجات رجال الاعمال فى كلا البلدين في فصل الملف السياسى عن الملف الاقتصادى الا ان العناد والمكابرة تطيح بالمصالح لتحقيق اضغاث احلام ربما تحصد الهيمنة والاقتصاد او ربما تحصد الخيبة والندم.

إلى الأعلى