الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أسباب تمنع الكيان من ضرب إيران

أسباب تمنع الكيان من ضرب إيران

د. فايز رشيد

” تساؤلات كثيرة تنشرها تعليقات الصحافة والاعلام الصهيوني في الكيان, حول خطأ انتقاد نتنياهو للاتفاق, وعن إمكانية تسببه في أزمة خطيرة مع الولايات المتحدة وأوباما شخصيا (وبخاصة أيضا بعد خطابه في الكونجرس وما أثاره من انتقادات له), وعن الثمن الذي ستدفعه إسرائيل في حالة ضربها للمنشآت النووية الإيرانية،”
ــــــــــــــــــــــــــــــ
نتنياهو يعلنها صراحة: أن التحدي الأول بالنسبة لكيانه هو المشروع النووي الإيراني. تهدّد ووعد مرارا: أنه إذا لم تُقدم الولايات المتحدة والغرب عموما على توجيه ضربة عسكرية للمشروع, فستقوم إسرائيل وحدها بتدميره!. مضت سنوات طويلة على هذا التهديد ولم يجرؤ على القيام بهذه الخطوة. ليس مرد ذلك بالطبع إلى ” عشق الفاشي نتنياهو لعدم توتير أجواء المنطقة! بل لأنه يُدرك تماما الثمن الغالي الذي ستدفعه دولته, التي ستظل مسخا, حتى لو تزنّرت بالأسلحة النووية من رأسها حتى أخمص قدميها!. الولايات المتحدة تُدرك أخطار مغامرة نتنياهو على استراتيجيتها الشرق أوسطية, وتدرك كيف ستكون طبيعة الرد الإيراني.. لذا هي اختارت استراتيجية المفاوضات مع ايران. ليس صدفة كان هذا الخيار! أميركا اعلنت بعد توقيع الاتفاق النووي مع ايران: أن خيار المفاوضات مع هذا البلد هو الخيار الأسلم, كما أعلنت: أن السلام في الشرق الأوسط وتوقيعه مع الفلسطينيين غير مرتبط بتوقيع الاتفاق مع ايران ( كانت ترد بذلك على نتنياهو الذي ربط بين المسألتين!). نتنياهو سيحاول جاهدا عرقلة توقيع الاتفاق بشكله النهائي في نهاية يونيو القادم !. الأنباء غير الرسمية تتحدث عن صفقة أميركية ـ إسرائيلية , مفادها: تعطيل أميركا لمشروع القرار الذي سيجري تقديمه لمجلس الأمن بإنشاء الدولة الفلسطينية واتخاذ الفيتو عليه , مقابل صمت نتنياهو عن نقد توقيع الاتفاق مع ايران.
تساؤلات كثيرة تنشرها تعليقات الصحافة والاعلام الصهيوني في الكيان, حول خطأ انتقاد نتنياهو للاتفاق, وعن إمكانية تسببه في أزمة خطيرة مع الولايات المتحدة وأوباما شخصيا (وبخاصة أيضا بعد خطابه في الكونجرس وما أثاره من انتقادات له), وعن الثمن الذي ستدفعه إسرائيل في حالة ضربها للمنشآت النووية الإيرانية، فمن وجهات النظر الصهيونية المختلفة, يمكن إيجاد القاسم المشترك للآراء المتمثل في التالي: إن صواريخ كثيرة ستنهمر على إسرائيل بعد الضربة(50 ألف صاروخ) لكن القبة الحديدية التي أنشأتها إسرائيل ستوفر غطاءً قوياً لها(جيورا ايلاند مستشار الأمن القومي الإسرائيلي سابقاً وآخرون في حديث سابق لراديو إسرائيل). أيضاً من القواسم المشتركة للآراء: أن الصراع في سوريا يقضي على أية فرصة لوقوف دمشق بجانب إيران, في ظل انشغال الرئيس بشار الأسد الشديد بالصعوبات التي تواجهه, بحيث لا يستطيع تقديم المساعدة لغيره( عاموس يادلين رئيس المخابرات العسكرية سابقاً ورئيس معهد دراسات الأمن القومي وآخرون)،أن حزب الله سوف لن يقوم بقصف إسرائيل(محللون كثيرون) اعتماداً على أنه لن يفتح جبهة ثانية بعد وقوفه العملي إلى جانب سوريا. واعتماداً على ما سبق وما قاله السيد حسن نصر الله” من أن طهران لن تطلب مساعدة الحزب إذا هوجمت”. لذلك فإن نتنياهو يبني خططه على أساس افتراض أن حزب الله لن يتدخل في ردود الفعل.
الاستراتيجيون الإسرائيليون من ذوي الرؤوس الحامية من مؤيدي الضربة: حاولو التخفيف كثيراً من ردود الفعل, وتبعات قصف المنشآت النووية الإيرانية، دون أن يعتمدوا تحليلا سياسيا مقنعا، وهم متوهمون كثيراً “بقدرات إسرائيل العسكرية”,اعتمادا على تاريخها في غالبية الحروب التي انتصرت فيها على الدول العربية. من الطبيعي أن تجد مثل هذه التحليلات, فعقلية الغطرسة والعنجهية والصلف .. لا تنتج سوى أوهام الانتصار، وعدم رؤية خرائط الواقع، وعدم القراءة الموضوعية للمتغييرات السريعة المحتملة في الدول العربية أولاً, وعلى صعيد المنطقة ثانياً، ولا المتغيرات على الصعيد الدولي أيضاً.
اقليميا,إذا ما ركب نتنياهو رأسه وقام بالضربة, فإنه
( وبخاصة بسبب الحرب الدائرة حاليا في المنطقة), وبعد تهديدات المرشد الروحي خامنئي ( الخميس 9 أبريل الحالي) فإن مهاجمة إيران ستمثل توريطاً للولايات المتحدة وللدول الغربية عموما للتدخل, بسبب إمكانية إغلاق إيران لمضيق هرمز، وهو ما كانت قد هددت به مراراً. ماذا يعني ذلك؟ يعني: ضرب شريان حياة إمداد أوروبا والعالم والولايات المتحدة بالنفط العربي، بالتالي فإن من الصعب تحديد أطراف الاشتباك القادم.
من زاوية ثانية: فإن أحد المخارج للأزمة السورية ستتمثل في ضرب إسرائيل, والحالة هذه فإن الاحتجاجات الجماهيرية السورية ستتنحى لصالح الصراع مع العدو الصهيوني، وفي تقديرنا فإن النظام في سوريا يدرك أبعاد وتداعيات العدوان على حليفته الأساسية إيران. لنفس الأسس يمكن ترقب ردود حزب الله أيضاً، فقصف المنشآت النووية الإيرانية ستمثل بالنسبة لطهران مسألة حياة أو موت،بالتالي هي وحليفتيها الرئيسيتان ستقوم بأعنف رد لديها. سوريا وحزب الله وإيران سبق وأن وقعت تحالفاً دفاعياً فيما بينها في العاصمة السورية. لقد سبق لأمين عام حزب الله أن وعد: بأن أي عدوان إسرائيلي على لبنان سيعني الحديث عن إزالة إسرائيل، وعن تغييرات أساسية في الشرق الأوسط ستحدث. من السهولة بمكان على قوى كثيرة جرّ إسرائيل لقصف لبنان. إن القبة الحديدية (الدرع الصاروخي) الإسرائيلي سبق وأن جرى اختباره, فلم يكن فاعلاً في تدمير الصواريخ البدائية التي تنطلق أحياناً من غزة،فكيف به سيدمّر صواريخ حديثة وطويلة المدى؟.
من التداعيات للعدوان الإسرائيلي على إيران أيضاً، أن الأخيرة ستقوم بضرب أهداف أميركية في المنطقة والشرق الأوسط عموما، وبالتالي من الصعوبة بمكان وضع سيناريو محدد للتداعيات على قصف المنشآت النووية الإيرانية. إسرائيل تتصور أن التعارض أو(الصراع مثلما تسميه) السني ـ الشيعي في الداخل العربي, سيخلق حالة من الارتياح لدى السنّة في حالة قيامها بقصف المنشآت النووية الإيرانية، ذلك أن النظام الرسمي العربي يخشى إيران…هذا جانب, لكن الجانب الذي لم تحسبه إسرائيل أن الجماهير العربية بسنتها وشيعتها ستتحد في مواجهة إسرائيل، التي قد تنجح في ضرب المنشآت الإيرانية لكنها لا تتصور التداعيات المفتوحة الكثيرة لذلك، الأمر الذي سيفتح الأبواب أمام ردود إيرانية وجماهيرية عربية (قد تؤدي إلى تغييرات بنيوية في بعض الدول العربية ) كردود فعل طبيعية وقوية على العدوان الصهيوني.
مما لا شك فيه أن جزءاً من الحنق الإسرائيلي الشديد على إيران ينبع أيضاً من: أن الأخيرة طرحت نفسها بقوة مؤخراً, كقوة إقليمية في المنطقة وذات تأثير كبير فيها. إسرائيل سعت منذ إنشاء دولتها الصهيونية للوصول إلى وضع القوة المهيمنة الوحيدة في الشرق الأوسط بالمعاني: السياسية والعسكرية والاقتصادية (مشروع الشرق الأوسط الجديد).
أيضا: نحن في زمن المتغيرات في الساحة الدولية: فانفراد القطب العالمي الواحد بالعالم والذي ساد لما يقارب الثلاثة عقود, مضى, ونحن الآن أمام وقائع جديدة عنوانها: قوتان رئيسيتان عظميان هما روسيا بوتين والصين تفرضان نفسيهما على الساحة الدولية مقابل الولايات المتحدة والكيان وعموم المعسكر الغربي.
إسرائيل وقادتها العنجهيون الصلفون ينطلقون في تعاملهم من خلال مبدأ القوة، وبفاشيتهم لا يختلفون عن هتلر وموسوليني وهولاكو وكل فاشييي التاريخ،لذلك من السهولة بمكان على هؤلاء الأغبياء, اقتراف الحماقات الكبيرة.ربما يتصورون إمكانية بدء الحرب لكنهم بالتأكيد لا يتصورون كيف تكون نهايتها!، وهي ستتجاوز كل تقديراتهم, وربما كانت كل هذه أسبابا رئيسية منعت وتمنع وستمنع نتنياهو من تنفيذ تهديداته!.

إلى الأعلى