الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / مروان البرغوثي من محبسه: آمل أن يكون هذا العام الأخير للأسرى في سجون الاحتلال

مروان البرغوثي من محبسه: آمل أن يكون هذا العام الأخير للأسرى في سجون الاحتلال

في الذكرى الـ 13 لاعتقال الأسير القائد

القدس المحتلة ـ الوطن:
وافق الخامس عشر من أبريل الجاري من هذا العام، الذكرى الثالثة عشرة لاعتقال الاحتلال الإسرائيلي “مهندس انتفاضة الأقصى” القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي عام 2002 والحكم عليه بالسجن خمسة مؤبدات وأربعين عاما. وفي ذكرى اعتقاله، اجرى نادي الأسير الفلسطيني معه مقابلة من داخل محبسه وزعت على وسائل الإعلام الفلسطينية ووصل (الوطن) نسخه منها.
وكان نصها على النحو التالي :

* في هذه الأيام تدخلون عامكم الرابع عشر منذ الاختطاف وأكثر من عشرين عاماً في السجون خلال مسيرتكم النضالية، ماذا تقولون في هذه المناسبة؟

** بداية، أتوجه بالتحية والإجلال لشهداء شعبنا وأمتنا وأخوة القيد والزنزانة ورفاق الدرب والمسيرة الأسرى والمعتقلين الأبطال. كما أتوجه بالتحية لشعبنا العظيم في فلسطين والشتات والمنافي وبلاد المهجر، وأعاهدهم جميعا أن نبقى قابضين على مبادئنا وثوابتنا وأهدافنا وأن نواصل مسيرة الصمود والكفاح والمقاومة حتى نيل الحرية والعودة والاستقلال وحتى ينعم شعبنا بحياة العزة والكرامة. كما أتوجه بتحية خاصة إلى اللاجئين في فلسطين والمنافي ومخيمات اللجوء وخاصة في مخيم اليرموك الذي يتعرض لمجزرة رهيبة وعدوان مجرم، وأدعو قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الفلسطينية إلى وضع خطة طوارئ فورية والعمل مع الأطراف العربية والدولية لتأمين عودة نحو 20 الفاً من اللاجئين المحاصرين في المخيم إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، واحتضانهم وانقاذ حياتهم وتوفير حياة كريمة لهم، وهو واجب وطني ويجب التعامل معه بكل جدية وبما يحفظ حقهم المقدس في عودتهم إلى ديارهم. إن الشعب الواحد هو الذي يتقاسم الآلام والآمال، خاصة وأن أهلنا في مخيمات سوريا ولبنان قدموا تضحيات جسيمة على مذبح تحرير فلسطين وحريتها وكرامتها.

* هل تعتقد أن هذا العام سيكون عامكم الأخير في السجن؟

** آمل أن يكون كذلك بالنسبة لي ولكافة الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، فحرية الأسرى مقدمة لحرية شعبنا، وهدفنا أن يكون هذا العام هو العام الأخير من عمر الاحتلال في بلادنا لأن حريتنا هي جزء من حرية شعبنا، ولا تكتمل حرية الفرد في غياب حرية الشعب والوطن وسيادته واستقلاله وكرامته. أنا على ثقة أن فجر الحرية آتٍ طال الزمان أم قصر، وأن زوال الاحتلال والاستيطان أمر حتمي وقادم.

* هل تعتقد أن القيادة والسلطة يعملون لإطلاق سراحك؟

** ما اعتقده وأعلمه أنني اليوم ادخل العام الرابع عشر في السجون، وليس أربعة عشر شهراً، وهذا دليل واضح وجلي أنه لم تبذل أية جهود جدية طوال السنوات الماضية ولم تكن هذه أولوية لديهم وآمل أن يتغيّر الأمر مستقبلاً.

* كيف يقضي مروان البرغوثي وقته في السجن؟

** في المطالعة وتعليم الأسرى والحوار والنقاش وقليل من التمارين الرياضية، وأنهي قراءة ثمانية كتب شهريا إلى جانب قراءة بعض الدوريات السياسية والفكرية كما أن تعليم الأسرى يأخذ قسطاً كبيراً من الوقت.

* ما الذي يشتاق له مروان البرغوثي ويفتقده في السجن؟

** الأسير يفتقد كل شيء في السجن، ويشتاق لكل شيء، ولا يبقى معه الا إرادته ومبادئه وقناعاته واحلامه وايمانه بعدالة قضيته الوطنية وقدسيتها، والأسير يعيش حالة حرمان كاملة تقريباً على الصعيد الإنساني. بالدرجة الأولى أنا أشتاق لزوجتي الحبيبة رفيقة دربي وأم أولادي وشريكتي في رحلة العمر ورحلة الآلام والكفاح، فهي دائمة الحضور في قلبي وعقلي ووجداني، وهي رمز لوفاء المرأة الفلسطينية والعربية، وهي التي تقود بجدارة الحملة الشعبية لاطلاق سراحي منذ ثلاثة عشر عاماً، وتجوب العالم بأسره من أجل هذه القضية. لها مني كل الحب والوفاء والتقدير على صبرها ومثابرتها وجديتها وصلابتها، اشتاق لأولادي الأحبة، للقسام الذي شاركني السجن لأربع سنوات، لابنتي الحبيبة ربى التي أصبحت زوجة وأما وانجبت حفيدتي الأولى التي لم أرها حتى الآن، وشوقي عظيم وكبير لأولادي شرف وعرب الذين أصبحوا شباباَ وأنهوا دراستهم الجامعية وخرجوا إلى الحياة العملية، وقد حرمت من أن أقضي أجمل سنوات العمر معهم ولم يتسن لي أن أراهم وهم يكبرون يوماً بعد يوم ويذهبون إلى المدرسة وإلى الجامعة، وهنالك آلاف الأسرى ممن حرموا كذلك من ابنائهم وامهاتهم وزوجاتهم وعاشوا وما زالوا هذه المعاناة. وبالنسبة لي فقد كانت والدتهم الأستاذة المحامية المناضلة فدوى البرغوثي بمثابة الأم والأب والأخ والأخت والصديق والصديقة لهم.
واشتياقي الكبير لغزة الصمود والبطولة التي زرتها كثيراَ وأقمت فيها حيناً وأحسست بالألم لمعاناتها وعذابات أهلنا فيها، ولكنني فخور بصمودها وببطولاتها ووفائها، وأشتاق لمدينة عكا، لبحرها وأسوارها وأزقتها، لحيفا والناصرة ولكل فلسطين. أشتاق لكل أبناء شعبنا الفلسطيني ولرؤية شعبنا يحيا حياة حرّة وكريمة.

* كيف تصفون أوضاع الأسرى والحركة الأسيرة في سجون الاحتلال؟

** الاعتقالات مع شديد الأسف في تزايد كبير جداً، وهناك ارتفاع في وتيرة الاعتقال وعدد الأسرى، فقوات الاحتلال استباحت الضفة خلال السنوات العشرة الماضية، واستباحت مدينة القدس، وعلى مدار الساعة تمتلئ مراكز التحقيق وتزدحم السجون بمئات الأسرى الجدد شهريًّا. يعيش الأسرى ظروفاً قاسية وقاهرة كما أن الكثير من العقوبات المفروضة عليهم منذ عدة سنوات ما زالت قائمة وأهم هذه العقوبات ما يخص الزيارات العائلية والفضائيات والتعليم في الجامعة العبرية المفتوحة وقضية الأسرى المرضى وظروف النقل (البوسطة) والعلاج والكانتين والعزل الانفرادي وغير ذلك، الحركة الأسيرة في حالة نضال مستمر بهذه الطريقة أو تلك لمواجهة الإجراءات والعقوبات المفروضة على الأسرى، كما أنها في معركة دائمة للحفاظ على انجازاتها والدفاع عنها. الحركة الأسيرة تتوقع من الفصائل الفلسطينية والمنظمة والحكومة والهيئات ذات العلاقة أن تضاعف من جهدها لضمان تحرير الأسرى والتوقف عن التقصير والإهمال اتجاه هذا الملف الوطني بامتياز، وقد حان الوقت لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن حل قضية الأسرى.

* دعوتم مراراً لبلورة استراتيجية وطنية جديدة، فما هي ركائزها ومكوناتها؟

** في ظل المأزق الخطير الذي وصلت إليه القضية الوطنية الفلسطينية، ولأن حالة العجز عن انقاذ مخيم اليرموك هو أحد تجلياتها، وفي ظل حالة الانقسام الكارثية، وفشل مشروع التسوية المستند إلى المفاوضات ثم المفاوضات ثم المفاوضات.. ونبذ المقاومة، وفي ظل حالة التآكل والعجز التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني وهشاشة شرعيته وشلل العملية الديمقراطية، واستمرار العدوان والاستيطان والتهويد، لا بد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده النهوض ووضع حد لهذا الوضع الخطير وبلورة استراتيجية وطنية تستفيد من تجربة العقد الماضي تحديداً والتجربة الفلسطينية برمتها، وترتكز على عقد مؤتمر وطني فلسطيني شامل بمشاركة جميع فصائل العمل الوطني والإسلامي والأحزاب والقوى وممثلي المجتمع الأهلي والمدني والإتحادات والنقابات والبلديات والمخيمات وممثلي الجاليات الفلسطينية في العالم وممثلين عن المستقلين والمثقفين والمفكرين والأكاديميين مع تمثيل أصيل للمرأة والطلاب والشباب ورجال الأعمال، بحيث يشمل المؤتمر تمثيلاً للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، لتدارس ومناقشة الوضع الفلسطيني وما آلت إليه الأوضاع لإقرار استراتيجية وطنية شاملة تتوافق على تعريف متفق عليه للمشروع الوطني الفلسطيني يستجيب لطموحات وحقوق شعبنا التاريخية والسياسية والوطنية والقانونية والانسانية، وتحديد برنامج سياسي قادر على انجاز هذه الاستراتيجية، واعتماد مبدأ المقاومة الشاملة للمشروع الصهيوني على أن تتحدد لكل تجمع فلسطيني الوسائل والأساليب المناسبة للمشاركة وبما يخدم المشروع الوطني برمته ويخدم أولويات هذه التجمعات بما يتكامل مع الأولويات الوطنية، وأن يصار لإعادة الإعتبار لما يجمع الكل الفلسطيني ويحافظ على هويتهم ومكتسباتهم. وأن يناط بهذا المؤتمر وضع الآلية المناسبة لإنجاز إطار وطني تمثيلي جامع للفلسطينيين يشارك فيه الجميع على قاعدة الشراكة الوطنية الديمقراطية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية لتتحمل مسئولياتها كبيت الفلسطينيين وقيادتهم وممثلهم الشرعي والوحيد وتفعيل دور المنظمة وقيادتها للمشروع الوطني وأن تتسع للجميع دون استثناء باعتبار أننا متفقون على أن شعبنا يمر بمرحلة تحرر وطني تحتاج إلى كل الطاقات في معركة الحرية والعودة والاستقلال وتعتمد على مبدئي العمل الديمقراطي والتوافق.

* كيف يمكن عقد مؤتمر وطني أو الحديث عن استراتيجية فلسطينية موحدة في ظل الانقسام؟

** إن عقد مؤتمر وطني شامل سيشكل نهاية للانقسام وتأسيسا لمصالحة وطنية شاملة ولوحدة وطنية ديمقراطية على قاعدة الشراكة للجميع، ترتكز على إرادة شعبنا بكل فئاته، ومن أجل ترتيب البيت الفلسطيني وإعادة بناء وتطوير م. ت. ف التي تآكلت شرعيتها والتي تعيش حالة ضعف وترهل حيث لم ينعقد المجلس الوطني الفلسطيني ولم يتم إعادة تشكيله منذ عقدين، كما أن غياب التيار الإسلامي ممثلا بحركتي حماس والجهاد عن مؤسسات المنظمة يضعف من تمثيلها للشعب الفلسطيني، والحقيقة أن هذا الوضع لا يجوز أن يستمر بل لإن استمراره مأساة وكارثة وإن السكوت عليه امام هذه المخاطر وفي هذا الوضع الخطير أمر غير مقبول.
نحن للأسف أمام نخبة سياسية فلسطينية منقسمة عاجزة تتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، ومن المؤسف أن الانشغال الكبير ليس في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يتقدم في تحقيق أهدافه بالسيطرة الكاملة على فلسطين بل في المناكفات الداخلية وفي التنافس والصراع على سلطة فاقدة لأدنى مكونات السلطة وشروطها. والشعب الفلسطيني يستحق قيادة وطنية موحدة تجمع شمله وتوحد طاقاته تحت راية واحدة وإطار تمثيلي واحد، قيادة تعي وتدرك حجم وقدسية القضية الفلسطينية، قيادة تكون وفية لتضحيات هذا الشعب العظيم وشهدائه وآلام جرحاه وأسراه ومعاناته في الوطن وفي بلاد الشتات واللجوء، قيادة تأخذ العبر والدروس من تجربة كفاحية غنية لتسترشد بها، قيادة تعتمد على سواعد أبناء شعبها وطاقاته وقدراته وتستمد شرعيتها من تأييده نضاليا وديمقراطيا. نحن نشهد اليوم مجزرة رهيبة بحق اللاجئين في مخيم اليرموك، ولو كان لشعبنا قيادة موحدة وإطار تمثيلي جامع لكانت قادرة على انقاذهم.

* هل تعتقد أن إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ولعضوية المجلس الوطني يساعد في حل الأزمة الفلسطينية؟

** الانتخابات هي استحقاق وطني وقانوني وهي حق للشعب الفلسطيني ومن المؤسف تعطيل الديمقراطية في فلسطين، فقد مضى ما يقارب عقد على إجراء آخر انتخابات ما يعني أن كافة الهيئات الموجودة الآن فاقدة للشرعية والأهلية القانونية، وفاقدة للشرعية الشعبية والديمقراطية. إن استمرار هذا التعطيل للديمقراطية هو اعتداء على حق مقدس للشعب الفلسطيني وللمواطن الفلسطيني، وهو أحد أسباب استمرار الأزمة.
اجراء الانتخابات يجب أن لا يخضع لأية حسابات فئوية أو شخصية لأن شعبنا بحاجة إلى قيادة منتخبة ديمقراطياً، قادرة على توحيد الصفوف وقيادة كفاحه الوطني لنيل الحرية والعودة والاستقلال، وقد تشكل الانتخابات بحد ذاتها مدخلاً مهماً لترتيب البيت الفلسطيني.

* هل تنوي الترشح للرئاسة، خاصة أنك تحظى بتأييد شعبي كبير؟

** أشكر وأثمن ثقة الشعب الفلسطيني ووفاءه، وأنا على ثقة أن الوفاء يقابل بالوفاء، وأن هذا الشعب العظيم يحترم مناضليه ويحترم المصداقية، وهو يستحق قيادة تمثله خير تمثيل وتعبر عن ضميره الوطني وعن تارخيه الكفاحي المجيد، والأهم أن تكون قادرة على إنجاز حق هذا الشعب في الحرية والعودة والاستقلال والعيش بكرامة.
أما بالنسبة للترشح، فعندما يتم تحديد موعد نهائي للانتخابات متفق عليه من الجميع فإنني سأتخذ القرار الذي يلبي نداء الوطن والواجب ويستجيب للإرادة الشعبية.

* دعوتم عشية انعقاد المجلس المركزي الأخير إلى اعادة النظر في وظائف السلطة بما يشمل وقف التنسيق الأمني، هل تعتقد أن السلطة جادة في قرارها بوقف التنسيق الأمني؟

** لا حاجة للتذكير بأن السلطة الوطنية الفلسطينية أقيمت بقرار من م. ت. ف، ككيان مؤقت يشكل نواة للدولة المستقلة، ولكن السياسة الإسرائيلية حولت السلطة خلال السنوات الأخيرة من نواة للدولة المستقلة وجسر للعبور للاستقلال إلى حامل لأعباء الاحتلال وحارس للأمن الإسرائيلي، كما أنها أفرغت السلطة من أية سلطة وهذا ما أكده الرئيس بنفسه أكثر من مرة. ولهذا من الطبيعي بل من الواجب الوطني المقدس أن يتم إعادة النظر في وظائف السلطة ومهامها، وقد دعونا لذلك منذ سنوات طويلة.
* هل تتوقع عدوانا عسكريا جديدا على قطاع غزة في ظل استمرار الحصار وتعطيل الإعمار؟
** على قطاع غزة أن يكون في أعلى درجات الجاهزية لأن احتمالية عدوان عسكري جديد أمر وارد، وإن كان فشل العدوان الأخير وصمود شعبنا ومقاومته الباسلة شكلت حالة إحباط للجيش الإسرائيلي الذي فشل على مدار خمسين يوماً من العدوان في كسر إرادة شعبنا. من المؤسف أن القرار الدولي عمل على حرمان فلسطين بشكل عام وقطاع غزة بشكل خاص من قطف ثمار الصمود، وأعتقد أن على الجميع العمل على تعزيز وإسناد ودعم قطاع غزة حتى يكون قادرا على مواجهة أي عدوان جديد، كما أن على تشكيلات المقاومة النأي بنفسها عن أية مناكفات وصراعات سياسية داخلية، ويتوجب مضاعفة الجهد الرسمي والعربي والدولي لرفع الحصار عن القطاع وفتح كافة المعابر وإطلاق عملية إعمار حقيقية.

* كيف يقرأ مروان البرغوثي نتائج الانتخابات في إسرائيل وانعكاسها على الفلسطينيين؟

** يقال “كل إناء بما فيه ينضح”، وأعتقد أن النتائج تعبر عن ماهية وطبيعة هذا المجتمع الذي يسير بخطى سريعة نحو دولة عنصرية فاشية متطرفة، وأعتقد أن المجتمع الإسرائيلي صوّت دعما لاستمرار المشروع الصهيوني القائم على القوة العسكرية واستكمال السيطرة على فلسطين من النهر إلى البحر، والسيطرة على المياه والأرض، والقائم على الاستيطان والتهويد والتهجير واستكمال عملية التطهير العرقي التي جرت عام 1948، ولكن المشروع الصهيوني لم يستطع تحقيق اهدافه كما رسمته الحركة الصهيونية ولن يستطيع ذلك مستقبلاً، لا بفضل تراجعه أو بفضل قبوله بتسوية، بل بفضل صمود شعبنا الأسطوري وتضحياته ونضاله المستمر.
اعتقد أن الانتخابات تؤكد بشكل قاطع أن مشروع التسوية السياسية مع المشروع الصهيوني قد فشل تماماً، ويتطلب ذلك وضع استراتيجية فلسطينية وطنية شاملة لمواجهة هذه الحقيقة والتوقف عن تسويق الأوهام والخروج من حالة العجز والفشل والتقاعس في مواجهة هذا المشروع. ولقد أظهرت الانتخابات الإسرائيلية انحيازا كاملاً للاحتلال والعدوان والاستيطان، وإن إسرائيل اليوم تعيش عزلة دولية متزايدة مرشحة للتصاعد في السنوات القادمة.
لذا يتوجب أن يكون واضحاً أن لا مجال للتفاوض مع هذه الحكومة قبل اقرار هذه الحكومة أو غيرها بمبدأ الانسحاب الشامل لحدود عام 1967 وإنهاء الاحتلال والإقرار بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم طبقاً للقرار الدولي 194 والإفراج الشامل عن الأسرى والمعتقلين. إن القبول بالتفاوض والعودة إلى نفس القواعد والآليات قبل التزام اسرائيل بهذه المبادئ هو عبارة عن القاء حبل النجاة لحكومة الاحتلال، وإن شعبنا لن يغفر ولن يتسامح مع كل من يتساوق مع هذه السياسة.

* أين وصلت الحملة الدولية لحرية مروان البرغوثي وكافة الأسرى التي تقودها المحامية فدوى البرغوثي منذ اطلاق الحملة من روبين آيلند في جمهورية جنوب افريقيا؟

** انطلقت الحملة الدولية في أكتوبر 2013 من زنزانة الزعيم الافريقي الراحل نلسون مانديلا، وبحضور شخصيات دولية وعربية، وجاء اطلاق الحملة الدولية وتبني إعلان روبن ايلاند المؤسس لها تتويجاً لجهد سنوات قادته المحامية فدوى البرغوثي، وشارك في هذه الحملة عدد من الشخصيات الحائزة على جائزة نوبل للسلام وقيادات سياسية دولية ونواب وشخصيات إعتبارية وممثلي مؤسسات دولية واسرى سابقين بارزين من مختلف القارات وانبثق عنها لجان في عدد من العواصم والمدن. ويرأس الحملة الدولية صديق ورفيق درب نلسون مانديلا المناضل أحمد كاثرادا الذي قضى 26 عاما في سجون نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا. وتم منحي مواطنة الشرف في عشرات المدن الفرنسية ومدينة باليرمو الإيطالية والتي هي بمثابة تكريم لشعبنا ونضاله.

* ماذا تقول للشعب الفلسطيني في هذه المناسبة؟

** أقول لأبناء شعبنا بعد أن أحييهم وأشدّ على أياديهم، وأقبل جباههم العالية، انا ما وهنت في زنزانتي ولا صغرت أكتافي، وإنني على العهد والقسم، عهد الشهداء والأسرى، عهد الشعب المناضل، ولنا موعد مع الحرية والنصر والعودة، ولنا لقاء قريب.

إلى الأعلى