الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / هل ينأى العراق من ارتدادات ما يجري بالمنطقة؟

هل ينأى العراق من ارتدادات ما يجري بالمنطقة؟

احمد صبري

بات الوضع بالعراق معقدا ومفتوحا على جميع الاحتمالات إلى حد تراجع فرص معالجته طبقا لعمق الخلاف بين أطرافه واستعصاء إيجاد حلول تخرج العراق من محنته بعد أن دخلت المنطقة في حال الاستقطاب الطائفي.
فإشكالية الوضع بالعراق أخذت طابعا مغايرا لطبيعة الأوضاع التي تشهدها المنطقة عموما واتجاهاتها لا سيما دخول داعش على خط الأزمة العراقية التي زادها تعقيدا.
وغزو العراق واحتلاله أفرز طبقة سياسية زعمت أنها تقاسمت السلطة على مبدأ التوافق السياسي والشراكة في إدارة شؤون العراق، إلا أن الوضع بعد نحو أكثر من عقد على هذه التجربة يشير عكس ذلك، فلم تتحقق الشراكة الحقيقية على الأرض وحال الانقسام السياسي ذو الأبعاد الطائفية الدليل على ذلك.
إن القائمين على العملية السياسية أخفقوا في تلبية تطلعات العراقيين وحاجاتهم الأساسية في شتى مناحي الحياة، ما شرع الأبواب على صراع ما زال قائما بين هذه الأطراف على النفوذ والسلطة وتكريس هيمنتها على إدارة شؤون العراق.
وتعمق هذا المأزق بظهور داعش وتخبط الطبقة السياسية بالتعاطي معه، وكيفية تعامل القوى المؤثرة في المشهد السياسي مع تداعيات هذا الواقع؟ وهل ظهور الحشد الشعبي ودوره في المعارك كخيار لإبقاء كفة الميزان لصالح القوى المتنفذة وداعما لها أم أنه سيعقد الانقسام الطائفي بين القائمين على الحكم بالعراق؟
وحتى نضع القارئ بصورة ما يجري بالعراق فإن مسار مواقف الأطراف السياسية قبل ظهور داعش وقبلها في عهدي المالكي كانت تتركز على ثلاثة أطراف لها دور ورؤية للتصدي لتركة الاحتلال ومشروعه وما أحدثه من معطيات جديدة على الأرض.
فالطرف الأول هو المقاومة التي وجدت في حمل السلاح خيارا لمواجهة الاحتلال، وانخرط في هذا المشروع قوى وأطراف وجدت أنه الطريق لخلاص العراق من محنته، وتعتقد أنها أجبرت المحتل على التسريع برحيله من العراق مهزوما.
ورأى الطرف الثاني في المشاركة بالعملية السياسية محاولة لوقف الضرر الذي أصاب جمهوره على أمل تصحيح مسارها وإحداث التوازن في إدارتها، غير أن الواقع يشير إلى أن هذا الطرف لم يحقق ما كان يصبو إليه.
أما الطرف الثالث فقد فضل خيار المعارضة السياسية حلا وسطا ما بين خياري المقاومة المسلحة والمشاركة بالعملية السياسية، ووقع هو الآخر في المنطقة الرمادية في مسار الأحداث وخواتيمها.
وإذا أخذنا بنظر الاعتبار مواقف وردود الأطراف الثلاثة وما حققته في مشروعها المقاوم والسياسي الذي قابله مشروع يتقاطع تماما مع رؤى هذه الأطراف، حيث انخرطت في مساره قوى وأطراف وجدت في العملية السياسية مناسبة لتأكيد قدرتها وأحقيتها التاريخية.
ونجم عن هذا المشهد اصطفافا جديدا بعد تمدد داعش وظهوره كلاعب في الساحة قد يقلب المعادلة السياسية تجسد في مواقف استندت إلى أذرع عسكرية موازية كردة فعل على مخاطر التمدد للاعب الجديد تطلب طبقا للراشح واستشعارا بمخاطرة على التوليفة السياسية التي أنتجها الاحتلال الاستعانة بقوى خارجية لتصحيح معادلة الصراع على الأرض.
في ظل هذه التباينات وانعكاس الأوضاع المحيطة بالعراق على المشهد السياسي كيف يتجنب العراق مخاطرها وينأى بنفسه عن ارتداداتها على وحدته ومستقبله؟
حتى لا نبالغ إذا قلنا إن من الصعب أن ينأى العراق من تداعيات ما يجري بالإقليم لا سيما تداعيات الأوضاع في اليمن وسوريا والاصطفاف الجديد الذي عبر عن نفسه بعاصفة الحزم، الأمر الذي يتطلب الحاجة إلى رؤية واقعية تتعامل مع هذه التطورات لتجنب العراق مخاطرها يضاف إليها السعي لمشروع وطني جامع ينقذ العراق ويخرجه من محنته، ويؤسس لمرحلة تخلصه من أثقاله التي أرهقته تستند إلى رؤية واضحة عابرة للطائفة والعرق تكرس مبدأ المواطنة، وتعيد للهوية الوطنية باعتبارها الضامن لديمومة الحياة المدنية وتنهي سياسة الإقصاء والتهميش وتحقق العدالة في المجتمع، وتترجم مبدأ الشراكة وتقاسم السلطات بين المكونات العراقية.
وعلى الرغم من صعوبة تحقيقها فإنها كفيلة بإخراج العراق من الخانق الذي أرهقته اتدادات الصراعات الخارجية ومشاريعها عسى أن يجد بابا تخرجه من هذه المحن ليحافظ على كيانه موحدا.

إلى الأعلى