الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن أسرى فلسطين وسياسة الكيل بمكيالين

رأي الوطن أسرى فلسطين وسياسة الكيل بمكيالين

الفظائع وجرائم الحرب التي يرتكبها كيان الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني تعد العنوان الأبرز في التاريخ الحديث ليس على تعامي العالم عن هذه الفظائع والجرائم فحسب، وإنما على الشراكة بين كيان قام على الاحتلال والإرهاب وقوى كبرى في العالم تدعي الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وحمايتها تكفلت بدعمه بكل ما يحتاجه من وسائل مالية وتسليحية واقتصادية ليمارس جرائمه وفظاعاته وانتهاكاته بحق الشعب الفلسطيني في التاريخ المعاصر، ولتكون شاهدًا على ازدواجية المعايير وسياسة الكيل بمكيالين.
ولكن مهما استمر هذا التعامي واستمرت معه هذه الشراكة، فإن هذه الفظائع وجرائم الحرب الإسرائيلية ستظل قذى في عيون المنافقين الدوليين ووقرًا في آذانهم، وبخاصة قضية الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، واليوم يحتفل الفلسطينيون بيوم الأسير لتذكير العالم بأن هناك حقائق مجردة لن يفيد التعامي عنها، هناك أكثر من عشرين سجنًا إسرائيليًّا تضم ـ حسب الإحصائيات الصادرة عن المؤسسات الفلسطينية في شهر فبراير الماضي ـ أكثر من ستة آلاف أسير وأسيرة بينهم مئة وثلاثة وستون طفلًا (منهم 13 دون سن الـ14 ـ الـ16 عامًا) واثنتان وعشرون أسيرة وستة عشر عضوًا في المجلس التشريعي، وأربعمئة وأربعة وثمانون أسيرًا محكومون بالسجن مدى الحياة، وأربعمئة وسبعة وخمسون أسيرًا محكومون بالسجن أكثر من عشرين سنة. واستباقًا لاحتفال الفلسطينيين بهذا اليوم نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس الأول عملية عسكرية، وصفت بأنها الأضخم منذ فترة طويلة، في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، حيث اعتقلت خلالها أكثر من ثلاثين فلسطينيًّا غالبيتهم من الأسرى المحررين، والمحسوبين على حركة حماس، بينهم صحفيون وأكاديميون، ومحامون، وغيرهم من شرائح المجتمع الفلسطيني المختلفة.
إن هؤلاء الأسرى أغلبهم مجرد مدنيين أبرياء تصيدتهم قوات الاحتلال من الشوارع بسبب وبدون سبب وخلال عمليات اعتقال عشوائية يوضعون بعدها في زنازين شديدة السوء ويلقون معاملة بالغة المهانة، حتى إذا مرضوا من سوء المعاملة يتم تجاهل حالاتهم الصحية التي تزداد سوءًا حتى تفتك بهم الأمراض العضال ومن لا يمرض يتم الاعتداء عليه وتعذيبه بشكل منظم، كل ذلك بتعليمات مشددة من جهاز المخابرات الداخلي (شين بيت) و(شاباك) فهل كل هؤلاء ليسوا من بني البشر الذين تشملهم معاهدات حماية حقوق الإنسان؟ وإلى متى يظل هذا التجاهل لستة آلاف أسير؟ وهل نسي هذا العالم وقواه التي تتشدق بالحرية واحترام حقوق الإنسان ما ذرفته من دموع على جندي واحد في جيش الاحتلال وقع في أسر المقاومة الفلسطينية وكان يتدرب على كيفية قتل الفلسطينيين أو اعتقالهم، فملأت العالم ضجيجًا مطالبةً بالإفراج عنه حتى أنه كان أي زائر للأراضي الفلسطينية يحمل نداءات للإفراج عنه، إنه الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي صار اسمه على كل لسان .
بينما هناك أصوات أهالي الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين ترتفع كل يوم، بل إن أصواتهم بحت ولا سامع أو مجيب لهم، وتحمل أكفهم وصدورهم صور ذويهم في كل مناسبة، وتمتلئ الصحف العربية وغير العربية بهذه الصور وبحكايات وظروف اعتقالهم المأساوية التي تستدر الدمع في المآقي، ولكن لا عين ترى ولا أذن تسمع، فالعين غاشية والأذن صماء فكيف لهما أن يرقا للرجاء؟
كل يوم من مأساة أسرى فلسطين ولاجئيها في الشتات ينضح بحكايا الأسى وطعم المرارة، لكنها مرارة في حلقهم وحلق أهلهم فقط، بينما تتناهى إلى سمعهم الوعود وعبارات الأماني وشعارات الدعم والتأييد، لكن الظلم مع ذلك يلاحقهم بما في ذلك ظلم ذوي القربى الذين عجزت محاولاتهم عن إطلاق أي أسير أو أسيرة.
لكن، وعلى الرغم من كل ذلك، يبقى الأمل قائمًا في صمود هذا الشعب العربي المناضل من أجل الحفاظ على حقوقه وتحرير أسراه.

إلى الأعلى