الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / دور وسائل الاتصال الجماهيري في توثيق الأصوات التراثية العمانية “1 ـ 3″

دور وسائل الاتصال الجماهيري في توثيق الأصوات التراثية العمانية “1 ـ 3″

التراث هو كل ما ورثه الإنسان الحاضر عن أسلافه في شتى مجالات الحياة الاجتماعية، وتعتبر الأصوات التراثية أحد الفروع الرئيسية في عائلة المأثورات الشعبية مثلها مثل (الحكاية الشعبية، المثل الشعبي، الشعر الشعبي، الفزورة)، بل وتُعد من أهم أشكال التعبير الشفوي والثقافة غير المادية التي تعبر عن أحلام المجتمع ومشكلاته في فترات القوة والضعف، والشدة والرخاء، والسعادة والشقاء. فمنذ القدم عرف الإنسان كيف يستخدم صوته في أداء كلمات وعبارات موسيقية في أبسط صورها، كانت وقتها كافية للتعبير عن احتياجاته اليومية بمختلف أغراضها ولذلك فهي تُعتبر مرآة تعكس تاريخ وتكوين الثقافة الموسيقية.
وبالنظر إلى أهمية المحافظة على التراث الشعبي العماني، تسعى هذه الدراسة إلى رصد وتحليل الدور الذي لعبته وسائل الاتصال الجماهيرية العمانية من قنوات تلفزيونية وإذاعية وأفلام سينمائية ومواقع الكترونية في تقديم الأصوات التراثية، وذلك من خلال تحليل عينات تم تقديمها في وسائل الإعلام منذ بداية عصر النهضة وحتى وقتنا الحاضر، وما تضمنه ذلك من توظيف للأصوات التراثية في الثقافة العمانية المعاصرة.
تستهدف هذه الدراسة التعرف على توظيف الأصوات التراثية في وسائل الاتصال الجماهيرية العمانية كهدف رئيس ومنها تنطلق منه مجموعة أهداف فرعية وهى:
• التعرف على أشكال توظيف الأصوات التراثية في وسائل الاتصال.
• التعرف على أنواع توظيف الأصوات التراثية في وسائل الاتصال.
• التعرف على مدى ملاءمة توظيف الأصوات التراثية في وسائل الاتصال.

مقدمة
الإنسان وسلوكه وبناء شخصيته هو نتاج تفاعل تكوينه البيولوجي والنفسي الموروث مع العوامل المادية والاجتماعية التي تحيط به طوال حياته من كل جانب. وأن الإنسان عندما يتلقى فكرة معينة لتؤثر في خصائصه العقلية والنفسية، فإنه يشرع في استيعاب وهضم هذه الفكرة واسترجاعها وفق المؤشرات النفسية، لذا يتأثر سلوكه بعوامل ظاهرة وخفية، والسلوك الإنساني يحدث نتيجة تأثيرات داخلية صادرة من داخل نفسه كإنسان، وعوامل خارجية تحيط به. قدم علم النفس العديد من النتائج حول العناصر والعوامل التي تتحكم في سلوك الإنسان، وتلعب دورًا مؤثرًا في عملية التأثير، ولما كان الاتصال هو محأولة التأثير على سلوك الإنسان، وتوجيه هذا السلوك وجهة معينة، وذلك من خلال إثارة دوافع معينة لدى الإنسان نحو سلوك معين، فإن فهم الأسس النفسية لعملية التأثير يعد عنصرًا ضروريًا ولازمًا لتحليل عملية الاتصال.
تعد وسائل الاتصال الجماهيري أحد فروع العلوم الاجتماعية التي تنضوي تحت مظلة أكبر من الاتصال أو دراسات الاتصال، إذ ينتقل تاريخ الاتصال من منذ أن عرف الانسان استخدام النقوش والرسوم وأشكال الفن والكتابة التي ظهرت في فترة ما قبل التاريخ إلى التحولات الكبرى التي حدثت مع بداية القرن العشرين في المجال المعلوماتي والتقني ووسائل الاتصال الجماهيرية وأكمل هذا التسارع القرن الحادي والعشرين، ويرجع ذلك لسببين: الأول: نشوب الحربين العالميتين وحدوث تحركات عسكرية ضخمة بين الدول، والثاني: انتشار وسائل الإعلام الجماهيرية كالراديو والتليفزيون والصحافة، وقد أحدث ذلك تغييرات جذرية في تصورات المواطنين في جميع أنحاء العالم، واتسع أفق الأفراد وإطارهم الدلالي بشكل لم يسبق له مثيل، بحيث لم يعد في الإمكان عزل الناس عقليًا أو سيكولوجيًا عن بعضهم البعض، لأن ما يحدث في أية بقعة من بقاع العالم يترك آثاره على جميع الأجزاء الأخرى.
سلطنة عمان شهدت ثراء وتنوعا لافتين، في موروثها الثقافي والشعبي، بما يؤكد مدى العمق والأصالة والتجذر في حضاراتها المتعاقبة، عاشت عمان تفاصيلها، وما تأثرت به وتعاملت معه، من حضارات أخرى مجاورة. وكان لتوثيق هذه المفردات التراثية والحضارية، أثر في تواصل الأجيال مع مآثر الآباء والأجداد، بما يؤصل في النفس، الاعتزاز بهذا الموروث، والسير قدما على النهج والدرب الذي اختطوه، والإضافة إليه، بما يزيد على عمق هذا الموروث تجديدا ونماء.
إن الموروث المتنوع الأثري والفني والاجتماعي في سلطنة عمان كتاب مفتوح لكل مطلع مهتم بالتنقيب والبحث عن هذه الموروثات الحضارية. والاصوات باعتبارها إحدى مفردات التراث في سلطنة عمان، فإنها لا شك تعمل على زيادة التواصل والالتقاء بين أفراد المجتمع والتآلف الاجتماعي حيث لها أهمية بالغة وعظيمة في الحياة العمومية البشرية، فالتواصل الاجتماعي يهدف إلى ربط الفرد بالمجتمع وأن يغرس فيه الشعور بالولاء والانتماء إليه، وأن يكون الفرد مشاركا في شئون المجتمع ومسؤولا فيه في ذات الوقت، وتتجلى مسؤولية المجتمع عن الفرد في مبدأ التكافل والتآلف الاجتماعي، وحفظ الحقوق والأموال والأنفس، فمتى ما تربى أفراد المجتمع وتآلفوا، صلحت عقولهم، وصفت نفوسهم، وتهذبت أرواحهم وقويت أجسادهم؛ يكون المجتمع بذلك صالحا وقويا ومهذبا.
الأصوات التراثية بكل أنواعها، تقوم بدور بارز في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والإنسانية، فتقوم بزيادة أواصر التآلف والأخوة والتعاون والتكاتف فيما بين المجموعات، إذ أنها تنثر وتثير المحبة والبهجة والفرحة والسرور وتزرع القيم السوية في نفوس الناس. ويصاحب الاصوات التراثية المختلفة العديد من الطقوس والممارسات المجتمعية مثل مسابقات الرمي وإطلاق النار على أهداف معينة، والأكلات من مختلف الأنواع، والملابس بمختلف التفاصيل، ويرتادها الاطفال والكبار والنساء والرجال وتقام على مدى العام فهي بحق سجل تحتفل بميلاد الانسان وتصاحبه في التدرج العمري إلى نهاية مشوار الحياة.
من خلال النظر إلى الخارطة الجغرافية العمانية نلاحظ أن هناك ثلاث بيئات رئيسية مختلفة في المواقع الجغرافية وضعت بصماتها واضحة على اساليب الأداء في الأصوات التراثية، وهي: البدوية (الصحراء) والريفية (الجبال والسهول) والحضرية (المدن). يمثل الغناء جانبا مهما من النشاط الثقافي التقليدي في هذه البيئات، مع ملاحظة أن الأصوات التراثية أكثر تنوعا في البيئتين الحضرية والريفية التي يكون فيها الاستقرار للسكان، مقارنة بالبيئة البدوية التي يكون التنقل أساس الحياة فيها.
إن الانشطة السكانية المرتبطة بالموقع الجغرافي كالصيد والزراعة والرعي والصناعات الحرفية قد وظفت الأصوات التراثية التي تنسجم مع طبيعة هذه المهن المختلفة حسب كل بيئة جغرافية عمانية. وتختلف الأصوات التراثية وتتنوع حسب المناطق العمانية فالاقتراب أو الابتعاد من السواحل التي مثلت نقطة اتصال مع الشعوب والحضارات الاخرى، وما قد يمثله هذا من تأثير وتأثر أفرز ممارسات غنائية معينة تتناسب مع كل موقع وبيئة عمانية. كما لابد من الاشارة بأن اختلاف اللهجات العمانية من منطقة إلى أخرى ساهم في تنوع الأصوات التراثية العمانية وتشابهها في المناطق ذات التضاريس الواحدة، فمثلا إن الغناء البدوي في جميع ارجاء السلطنة، يتميز اداؤه ـ بنبرات صوتيه خاصه ـ حيث يركز على الاداء الخيشومي (من الانف) ومحدودية مساحاته التي لا تتجاوز المنطقة الصوتية الوسطى، بالمقارنة فان الغناء بالسواحل والذي يستعمل ـ حسب المناطق ـ الصوت الصدري، أما الغناء الجبلي فهو يتميز بالمد الصوتي وعلو الطبقة الصوتية.
ومن خصوصيات هذه اللهجات وطريقه الغناء بها فقد شاع استعمال ألفاظ عديده في الغناء (وهي ألفاظ لا تحمل معنى)، ومن الامثلة على ذلك: دان، يودان، لال ، لي لارو. كما توجد الكثير من المصطلحات المتداولة في الموسيقى العمانية تتعلق بطريقه الاداء واساليبها وخصوصياتها، وهي مأخوذة مفرداتها من اللهجات العمانية.
لقد كانت عمان كغيرها من الحضارات لها تأثر حضاري واجتماعي واقتصادي وثقافي منفتح على الشعوب المجاورة وخاصة الافريقية والاسيوية، بالإضافة إلى الحضارات العربية القديمة التي كانت موجودة في المنطقة العربية، فالعالم اليوم هو قرية الأمس، إذ اتسعت تصورات الفرد التقليدي القديم التي كانت تتسم بالبساطة وأصبح عليه أن يجاهد حتى يفهم الأخبار التي تغمره بها وسائل الإعلام يوميًا عن أحوال الأمم والشعوب الأخرى المختلفة الألوان والعقائد. لقد أصبحت وسائل الإعلام جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وأدت دورًا بارزًا في تطور الاتصال وتقدمه، وفتحت المجال واسعًا لتدفق المعلومات وانسياب المعرفة إلى كل أنحاء العالم، وقربت المسافات بين البشر، وخلقت حضارة إنسانية جديدة، فاختلط العمانيون بهذه الحضارات وتبادلوا معها العديد من الأنشطة ومنها النشاط الثقافي الذي من مفرداته الأصوات التراثية. فمن خلال هذه الورقة التي تبحث في (دور وسائل الاتصال الجماهيري في توثيق الأصوات التراثية العمانية)، رصدنا لتأثير كل من وسائل الاتصال والإعلام العميق حول كيفية نظرة الأفراد إلى بيئتهم وكيفية تفاعلهم معها، فكثيرًا ما ترتبط دراسة وسائل الاتصال الجماهيري بالاستخدامات العملية للتلفاز والإذاعة أو الأفلام أو الإعلان. في ظل هذا التنوع الذي تشهده خيارات الوسائط الإعلامية، توسعت دراسة الاتصال لتشمل وسائط التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد، والتي تتميز بنماذج استجابة أقوى عن المصادر الإعلامية التقليدية. وفي حين يتميز مجال الاتصال الجماهيري بالتطور المستمر، وحدوث تطورات تقنية هائلة على هذه الوسائل، خاصة منذ تسعينات القرن الماضي، أنجز العلماء والباحثون دراسات مكثفة حول دور هذه الوسائل ومختلف مؤثراتها، وسوف نناقش أبرز القضايا المتعلقة بدور وسائل الاتصال الجماهيري في حفظ وتوثيق التراث بشكل عام والأصوات التراثية بشكل خاص.

تمهيد
يشير مصطلح وسائل الاتصال الجماهيري Mass Media بوجه عام إلى كل الوسائط (الأدوات أو الوسائل) غير الشخصية للاتصال، التي عن طريقها تنقل كل المعلومات السمعية البصرية بشكل مباشر إلى الجماهير، وتشمل وسائل الاتصال المسرح والراديو والتليفزيون والصحف والمجلات والكتب والإنترنت، هذا المصطلح هو اختصار لعبارة: “الأدوات المستخدمة في الاتصال مع الجماهير” ولهذا، فإن هذا التعريف يتضمن جانبين الأول متصل بالوسائل الفنية للنقل والاتصال، والثاني متصل بالجمهور، وفي هذا الصدد يذهب بعض الباحثين إلى القول بأن الأعضاء الذين يكونون الجمهور ليسوا كثيرين وغير متجانسين فقط، بل إنهم يستجيبون أيضًا لكل وسيلة من وسائل الاتصال كأفراد منفصلين. فتعتبر وسائل الإعلام الجماهيرية منتجات التصنيع والعصرية ولا يمكن التحدث عنها إلا بوجود جماهير غفيرة تكونت بفعل التحضر وقد تطورت مع تنوع وسائل الاتصال.
يوجد العديد من وسائل الاتصال الجماهيري، إلا أن أهمها وأكثرها تأثيرًا وإقناعًا يتمثل في ثلاث وسائل أساسية:
- الوسائل المقروءة (الصحافة والمطبوعات بشكل عام).
- الوسائل المسموعة (الراديو).
- الوسائل المسموعة – المرئية (التليفزيون -السينما).
ومن خصائص وسائل الاتصال الجماهيري ما يلي:
1-القدرة على توصيل الرسائل إلى الجمهور.
2-عرض متباين للاتجاهات والمستويات.
3- إيصال الرسالة في نفس اللحظة وبسرعة فائقة عبر أنحاء العالم.
4 ـ محتوى وسائل الإعلام يروج اهتمامات الجماعات المهيمنة في المجتمع.
5 ـ دور وسائل الإعلام الذي تلعبه في تدأول وتأمين تعريفات الهيمنة الفكرية.
إن وسائل الإعلام الجماهيري المختلفة تتكامل فيما بينها في تقديم الرسالة الإعلامية، فلكل وسيلة سماتها التي تميزها عن الأخرى، ولكل وسيلة جمهورها الخاص، وتغطي مزايا كل وسيلة على العيوب أو أوجه القصور التي تعاني منها هذه الوسيلة، كما أن هذه العيوب قد تكون حافزًا للمتلقي لتنويع الوسائل التي يستخدمها، ليستفيد من مزاياهم جميعًا. واستنادًا إلى ذلك يمكن القول إن التأثير هو المحصلة النهائية لعملية الاتصال، ويتضح ذلك في حدوث تغييرات في سلوك المتلقي نتيجة استقباله الرسالة، ومن ثم فإننا حينما نتحدث عن الاتصال الفعال أو “المؤثر” Effective فإننا نقصد الاتصال الذي ينجم عنه تغييرات في سلوك الجماهير. وهناك ثلاثة أشكال من التأثيرات:
1. تغييرات في معلومات المتلقي (الجمهور).
2. تغييرات في اتجاهات المتلقي، أو سلوكه الكامن.
3. تغييرات في السلوك العلني أو الفعلي، مثل إعطاء صوته، أو شرائه منتجًا معينًا.
وللتدليل نذكر بعضا من أنواع وخصائص وسائل الاتصال وجاءت كما يلي:
الإذاعة: هي ما يبث عن طريق الأثير باستخدام موجات كهرومغناطيسية بإمكانها اجتياز الحواجز الجغرافية والسياسية وربط مستمعيها برباط مباشر وسريع. تعد الإذاعة كاختراع تقني جاء كوسيلة وحصيلة لعدة أبحاث وتجارب بدأت مع مطلع القرن التاسع عشر وتعد من أهم وسائل الإعلام الإلكترونية وهي نتيجة الثورة الصناعية والتقدم التكنولوجي خاصة في المجال السلكي واللاسلكي.
السينما: نعني بها فن تحريك الصور وتسمى كذلك بالخيالة وهي من أصل يوناني “kine” وتعني الحركة والحدوث وهي وسيلة اتصال جماهيرية تحاكي الواقع وتستخدم لأغراض تعليمية وتثقيفية ودعائية وتعتبر فنًا وعلما وصناعة وسلعة في آن واحد.
التلفزيون: عن ظهور التلفزيون في أواخر العشرينات وبداية الثلاثينات كوسيلة تكنولوجية جديدة تطورت وانتشرت في المجتمع الأميركي خاصة وكذلك لم تعترضه معوقات كثيرة كما حدث مع الراديو أو الوسائل الأخرى والسبب راجع إلى تجربة المجتمع مع وسيلة الراديو وتعودهم عليها والتي ورث منها التلفزيون، كل ما يمكن أن يسهل عملية الانتشار والرواج، كما يعتبر من أبرز الاكتشافات في ميدان الإعلام وذلك للمزايا الشكلية التي يتفوق بها على وسائل الإعلام الأخرى، وكذلك يعتبر وسيلة معقدة تستخدم لغة الكلمات والصور المرئية والصوت وتوليد الانطباعات
الإنترنت: تعتبر شبكة الإنترنت من أعظم الإنجازات في تاريخ الحاسب والاتصالات حيث تعتبر من التقنيات التي أحدثت ثورة في أسلوب التعامل بين المهتمين بأمور الحاسب عامة والعاملين في قطاع العلوم الأخرى خاصة، كما أنها تضم مجموعة عالية من مصادر المعلومات وهي ضخمة لدرجة أن أحدًا لا يستطيع استيعابها بمفرده، يعد أول ظهور لها في السبعينات حيث بدأت بشبكة أنشأتها وزارة الدفاع الأميركية وأسمتها “أربانت”.
لفهم عصر وسائل الاتصال الجماهيرية التي اثرت في الثقافة العمانية بشكل عام والأصوات التراثية بوجه خاص لابد من استعراض الجهات الحكومية والخاصة التي تشرف على تقديم خدمات الاعلام والاتصالات في سلطنة عمان لفهم عمل هذه الاجهزة وعلاقة انتاجها التقني والفني بالأصوات التراثية.

المبحث الأول: الجهات الحكومية والخاصة وعلاقة انتاجها التقني والفني بالأصوات التراثية.
أولا: الجهات الحكومية والخاصة المشرفة عن البث التلفزيوني والاذاعي والانتاج السينمائي في عمان:
تعد الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في سلطنة عمان Public Authority for Radio and TV (PART)، وسابقا كانت وزارة الإعلام (Ministry of Information)، هي الجهة الحكومية المسئولة والمشرفة عن بث قنوات الاذاعة والتلفزيون. في إطار التطوير المتواصل للإعلام العماني على صعيد الأداء وعلى الصعيد المؤسسي، فقد مرت وزارة الاعلام بعدة تشكلات واندماجات مع بعض المؤسسات الحكومية الأخرى، كالثقافة، والشباب، والسياحة، والشئون الاجتماعية والعمل. في بداية النهضة عام1970م سميت وزارة الإعلام والشئون الاجتماعية والعمل واستمر ذلك حتى عام1973م حينما تغير المسمى إلى وزارة الإعلام والسياحة وبعد عام واحد أي عام 1974م تغير المسمى إلى وزارة الإعلام والتراث القومي والثقافة وفي عام 1979م تغير أيضا المسمى إلى وزارة الإعلام وشئون الشباب” وفي عام 1982م تغيير مسمى الوزارة إلى وزارة الإعلام إلى العام 2010م، حيث تم إنشاء الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بموجب المرسوم السلطاني رقم (108 / 2010) الصادر في19 أكتوبر 2010م والمرسوم السلطاني رقم (100 / 2011) الصادر في 22 أكتوبر 2011م والذي أصبحت الهيئة بموجبه تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري ويكون لها أهلية إدارة أموالها والتصرف فيها وتتبع مجلس الوزراء.

نفتتح بذكر أهم وسائل الاتصال وأدوارها في توثيق الأصوات التراثية العمانية (الوسائل المسموعة /الإذاعة):

أولا: الاذاعات الحكومية
يتم بث البرامج الإذاعية الحكومية في سلطنة عمان من خلال خمس قنوات رئيسية متوازية يشكل كل منها وحدة متكاملة العناصر وذات خصائص وسمات تميز كل منها وبما يتناسب مع أهداف الرسالة الإعلامية التي تبثها. القنوات هي القناة البرنامج العام وقناة برنامج الشباب وقناة البرنامج الأجنبي وقناة برنامج القرآن الكريم وقناة برنامج الموسيقى الكلاسيكية وقناة صوت عمان. وسأقدم نبذه مختصرة عن بعض القنوات الاذاعية الحكومية وهي كالاتي:
1- قناة البرنامج العام
تم افتتاحها في عام 1970 م، وحاليا يتم البث على مدار 24 ساعة على الموجات المتوسطة والقصيرة، ونظرا للطبيعة الطبوغرافية للسلطنة فإنه يتم استخدام أكثر من (120) محطة مختلفة الأحجام من نوع (أف. أم) لتقوية البث الإذاعي والوصول به إلى كل المناطق والتجمعات السكانية بشكل واضح ومستمر. تضم مواد البرنامج العام الأخبار والتقارير الإخبارية وتقارير المراسلين والأخبار الاقتصادية وأقوال الصحافة وفقرات متغيرة أخرى، هذا فضلا عن تدعيم شبكة المراسلين في الداخل والخارج بحيث تتسم التغطيات بالمتابعة المباشرة للأحداث والفعاليات التنموية في مختلف محافظات ومناطق وولايات السلطنة. وإلى جانب البرامج الحوارية والجماهيرية التي تبث على الهواء مباشرة والتي تتنأول مختلف الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرياضية والتراثية.
2 – قناة البرنامج الأجنبي
بدأ تقديم البرنامج الأجنبي بإذاعة سلطنة عمان باللغة الإنجليزية في 15 ديسمبر عام 1975 مؤرخة بذلك لأول محطة إذاعية ناطقة باللغة الإنجليزية في السلطنة وكانت تبث لمدة ساعتين فقط يتم استقطاعها من البرنامج العام قبل أن يصبح بث البرنامج مستقلا، وتصل مدة إرساله في عام 2010 إلى 18 ساعة يوميا، وذلك عبر موجة الـ (أف. أم) والموجات القصيرة الأخرى. يعد جسرا للتعارف والحوار مع من يستمعون اليه من غير المتحدثين باللغة العربية بشكل عام والجاليات غير العربية المتواجدة في السلطنة بشكل خاص لتحقيق التواصل الفكري والحوار معهم، وكذلك التعريف بالجهود التنموية وبما تشهده عمان من تطورات في كل المجالات. تصل نسبة المواد المنتجة محليا في هذا البرنامج إلى ما يزيد على 76% خاصة وانه يقدم برامج عديدة في الموسيقى والسياحة والصحة والعلوم والعديد من الجوانب الثقافية الأخرى.
3- قناة برنامج الشباب
بدأ البث كبرنامج متكامل يضم العديد من الفقرات والبرامج القادرة على مخاطبة الشباب والتفاعل مع اهتماماتهم المختلفة وذلك اعتبارا من 23 يوليو 2003م. يغطي إرساله أكثر من 80% من مناطق وولايات السلطنة. يتم بث برنامج الشباب على موجة الـ (أف. أم) ولمدة 11 ساعة يوميا تبدأ في الواحدة ظهرا وتستمر حتى منتصف الليل.

ثانيا: الإذاعات الخاصة
سمحت الحكومة العمانية ممثلة بوزارة الإعلام – لجنة المنشآت الخاصة للإذاعة والتليفزيون-للقطاع الخاص بإنشاء الاذاعات الخاصة والقنوات التلفزيونية، وذلك بقانون صدر في عام 2007م. وبناء على هذا السماح ظهرت اذاعتان خاصتان وهما:
1- hala FM هلا اف ام وموقعها الالكتروني http://halasite.yourhifm.com /
تعتبر محطة اذاعة هلا اف. أم التي بدأت بث برامجها في 23 مايو 2007 على موجة أف. أم 102,7 نقلة جديدة في السلطنة كأول محطة اذاعية يمتلكها القطاع الخاص لتساهم مع بقية وسائل الاعلام العمانية في تقديم خدمة الاغنية للجمهور العماني مع تفردها بإمكانيات القطاع الخاص في مجال الانتاج الاذاعي والتجديد في النظرة الاعلامية عبر كوادر عمانية شابة وبخبرات عربية وعالمية والتركيز على دعم المبدع العماني في مختلف المجالات الفنية والثقافية والرياضية والاقتصادية والعلمية. وتسعى الاذاعة إلى مخاطبة كافة فئات المجتمع مع تخصيص حيز كبير للشباب العماني وطموحاته ورغباته من خلال بث لمدة أربع وعشرين ساعة تقدم فيها برامج منوعة ومتعددة، كما تبث فيها أحدث الاغاني العربية من الإصدارات الجديدة لمجموعة كبيرة من الفنانين العرب.
2- اذاعة (الوصال) أف. إم وعنوانها على الانترنت http://www.wisal.fm
انطلقت الاذاعة الجديدة (الوصال) عبر موجة (96.5) أف. إم في عام 2008. وتأتي كإضافة جديدة إلى الاذاعات الخاصة التي تستهدف المستمع العماني. وفي مؤتمر صحفي عقده السيد خالد بن حمد البوسعيدي رئيس مجلس ادارة شركة سابكو للإعلام قال فيه ” إن اختيار اسم (الوصال) يجيء سعيا في أن تكون المحطة همزة وصل بين فئات المجتمع، وستبدأ بأسلوب غنائي يستهدف الفئة العمرية من (18 وحتى 40). إن الإذاعة تهدف إلى تحقيق مبدأ (كلام أقل موسيقى أكثر) في سعي لمغايرة السائد في الاذاعات المختلفة وستكون هناك سياسة معينة لنوعية الاغاني المبثوثة عبر أثير الاذاعة ونوعية البرامج لنستهدف فئة معينة. كما ستكون الاغاني المطروحة متنوعة وستكون هناك نسبة جيدة من الالحان العمانية، حيث إن الاغنية العمانية سيكون لها حضور لافت في المادة المقدمة، وهناك اهتمام كبير بالفنان العماني والالحان العمانية. والاذاعة متاحة عبر موقعها في الانترنت “.
بعد أن تناولت الاذاعات الحكومية والخاصة في سلطنة عمان أعطي لمحة موجزة عن البرامج الاذاعية التي تقدم في هذه الإذاعات، ونقصد بالبرامج الإذاعية المجموعة المختلفة من البرامج الإذاعية التي توجه نحو الجمهور/ المتلقي في أوقات تناسبه بقصد توضيح قضية معينة إما بغرض الإلمام بها أو تأييدها وإما بغرض الترفيه عنه، ويمكن تصنيفها وظيفيا إلى الأنماط الثلاثة الرئيسية التالية:
-البرامج الإخبارية، البرامج التثقيفية، البرامج الترفيهية. وما يهمنا في دراستنا هذه التركيز على البرامج ذات المضمون التراثي وتحديدا التي تتناول الاغنية الشعبية العمانية وهي مقسمه على النوعين التاليين:
- البرامج التثقيفية في اذاعات سلطنة عمان: وهي التي كانت تقتصر في بدايتها على أخبار الأدب والفن والفيلم والمسرح وعرض محتوى الكتب العلمية والقصص والروايات والمسلسلات والأمسيات الشعرية والبرامج الدينية ثم اتسع مجالها بعد ذلك لكي تشمل إلى جانب ذلك أيضا العديد من الموضوعات الاجتماعية والسياسية بقصد تنمية المستوى الثقافي وتعددت مجالاتها بحيث أصبحت تشمل البرامج التنموية والبرامج التعليمية للمراحل المختلفة وبرامج محو الأمية إلى غير ذلك.
- البرامج الترفيهية في اذاعات سلطنة عمان: مثل برامج المسابقات الثقافية والفوازير والبرامج الغنائية والتمثيليات والمسلسلات وبعض برامج المرأة والبرامج الإذاعية والمجلات الإذاعية وبرامج المنوعات والعروض الفنية كبرامج احتفالات المناسبات بالأعياد القومية والدينية ويدخل هنا أيضا الإعلانات كمصدر دخل للإذاعة.
أما عن محتوى البرامج أو مكوناتها فإنها يمكن أن تشمل ما يلي:
الموسيقى: ونقصد بها هنا الموسيقى المصاحبة للبرنامج في بدايته ونهايته فهي تقوم بدور حيوي في البرامج الإذاعية بحيث تهيئ المستمع ذهنيا ونفسيا لمل سوف يقدم له بعد ثوان معدودة فإذا كان الاختيار الموسيقي جيدا تفاعل المستقبل مع البرامج وتكتمل بذلك الدائرة الإذاعية التي تجمع بين المرسل والمستقبل والرسالة الإعلامية وتأثيرها المطلوب وللموسيقى هنا استخدامات أربعة:
1- البرامج الموسيقية: وذلك حين تخصص بعض الإذاعات برنامجا خاصا يقدم الموسيقى
2- الموسيقى كعامل مساعد: عند استخدامها في برامج درامية لتجسيد الموقف الدرامي
3- الموسيقى كحلقة وصل: عندما تستخدم كفواصل بين العروض وكمقدمة أو خاتمة
4- الموسيقى كخلفية: لتوضيح المعنى الدرامي.

د. سعيد محمد السيابي
باحث أكاديمي في جامعة السلطان قابوس نائب رئيس النادي الثقافي

إلى الأعلى