الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / تراث كثيرٌ من المعنى .. قليلٌ من الكلمات

تراث كثيرٌ من المعنى .. قليلٌ من الكلمات

• لا تنمو السعادة إلاَّ في بساطة العيش!
• العبارة المُشَوَّشَة إنَّما تُعَبِّر عن فكرة مُشَوَّشَة!
• الفكرة هي كعبير زهرةٍ، لا يُسْحَق بسَحْقِها!
• مَنْ أَدار ظهره للماضي، أَدار له المستقبل ظهره!
• الحمير لا تطير ولو ركَّبْتَ لها أجنحة!
• إنَّ للجَهْل جيشا لا يُقْهَر!
• ماتت الحرية إذْ وُلِدَت الحضارة!
• السَّعادة والمال متشابهان؛ فكلاهما لا يأتي بالآخر!
• “المبدئي” هو شخص يقول لغيره: هذا مبدئي، فاقبَلْهُ، وإلاَّ أَتَيْتكَ بغيره!.
• المحظوظ هو شخص يفوز في اليانصيب ولو لم يَشْتَرِ “ورقة”!.
• كل الحُكماء قالوا ببديهية “الزَّمن يُغيِّر كل شيء”؛ أمَّا آينشتاين فقال بتغيير الزمن نفسه!
• لا يكفي أنْ تَعْتَقِد بأنَّكَ تستطيع حتى تستطيع؛ لكن ينبغي لكَ أنْ تَعْتَقِد بأنَّكَ تستطيع حتى تستطيع!

آخذ على ما أحسن
كان لإبراهيم بن طهمان جراية من بيت المال، فسئل عن مسألة في مجلس الخليفة، فقال: لا أدري.
فقالوا له: تأخذ في كل شهر كذا وكذا، ولا تحسن مسألة؟
فقال: انما آخذ على ما أحسن، ولو أخذت على ما لا أحسن لفني بيت المال، ولا يفنى ما لا أحسن.
فأعجب الخليفة جوابه، وأمر له بجائزة فاخرة، وزاد في جرايته.

جزاء المكر السيئ
روي أن رجلين من آل فرعون سعيا برجل مؤمن الى فرعون، فأحضره فرعون وأحضرهما وقال للساعيين: من ربّكما؟
قالا: أنت.
فقال للمؤمن: من ربّك.
قال: ربّي ربهما.
فقال فرعون: سعيتما برجل على ديني لأقتله، فقتلهما.
قالوا: فذلك قوله تعالى: “فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب”.

كل العلم سمعت؟
قال: تكلّم شاب يوما عند الشعبي، فقال الشعبي: ما سمعنا بهذا.
فقال الشاب: كل العلم سمعت؟
قال: لا.
قال: فشطره؟
قال: لا.
قال: فاجعل هذا في الشطر الذي لم تسمعه.
فأفحم الشعبي.

رجل نجا بشؤمه
عن الأصمعي عن أبيه قال: أتى عبد الملك بن مروان برجل كان مع بعض من خرج عليه، فقال: اضربوا عنقه.
فقال: يا أمير المؤمنين، ما كان هذا جزائي منك.
قال: وما جزاؤك؟.
قال: والله ما خرجت مع فلان الا بالنظر لك، وذلك أني رجل مشؤوم، ما كنت مع رجل قط الا غلب وهزم، وقد بان لك صحة ما ادّعيت، وكنت لك خيرا من مئة ألف معك.
فضحك وخلّى سبيله.

الجهضمي وجاره الطفيلي
قال منصور بن علي الجهضمي: كان لي جار طفيلي، وكان من أحسن الناس منظرا وأعذبهم منطقا وأطيبهم رائحة وأجملهم ملبوسا، وكان من شأنه أني اذا دعيت الى دعوة تبعني، فيكرمه الناس من أجلي، ويظنون أنه صاحب لي.
فاتفق يوما أن جعفر بن القاسم الهاشمي أمير البصرة أراد أن يختن بعض أولاده، فقلت في نفسي: كأني برسوله وقد جاء، وكأني بهذا الرجل قد تبعني، والله لئن تبعني لأفضحنّه.
فأنا على ذلك اذ جاء الرسول يدعوني، فما زدت على أن لبست ثيابي وخرجت، فاذا أنا بالطفيلي واقف على باب داره وقد سبقني للتأهب، فتقدمت وتبعني، فلما دخلنا دار الأمير جلسنا ساعة، ودعي بالطعام، وحضرت الموائد، وكان كل جماعة على مائدة والطفيلي معي، فلما مدّ يده لتناول الطعام قلت: حدثنا درست بن زياد, عن ابان بن طارق, عن نافع, عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:” من دخل دار قوم بغير اذنهم فأكل طعامهم دخل سارقا وخرج مغيراً.
فلما سمع ذلك قال: ما من أحد من الجماعة الا وهو يظن أنك تعرّض به دون صاحبه. أولا تستحي أن تحدث بهذا الكلام على مائدة سيّد من أطعم الطعام, وتبخل بطعام غيرك على من سواك؟ ثم لا تستحي أن تحدث عن درست بن زياد وهو ضعيف, وعن أبان بن طارق وهو متروك الحديث يحكم برفعه الى رسول الله صلى الله عليه وسلّم والمسلمون على خلافه, لأن حكم السارق القطع, وحكم المغير أن يعزر على ما يراه الامام؟ وأين أنت من حديث: حدثنا أبو عاصم النبيل, عن ابن جريج, عن أبي الزبير, عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:” طعام الواحد يكفي اثنين, وطعام الاثنين يكفي الأربعة, وطعام الأربعة يكفي الثمانية”, وهو إسناد صحيح.
قال منصور بن علي: فأفحمني, فلم يحضرني له جواب, فلما خرجنا من الموضع للانصراف فارقني من جانب الطريق الى الجانب الآخر بعد أن كان يمشي ورائي وسمعته يقول:
ومن ظنّ ممن يلاقي الحروب
بأن لا يصاب فقد ظنّ عجزا

حكم ومواعظ
وعظَ حكيم قوماً فقال: يا قوم، استَبْدِلوا العَوَارِيَ بالهِبات تَحْمَدوا العُقْبَى، واستقْبِلوا المصائب بالصَبْر تستحِقُّوا النُّعْمَى، واستَدِيموا الكَرَامة بالشُّكر تَسْتَوْجبوا الزِّيادة، واعرفوا فَضْل البَقاء في النِّعمة، والغِنَى في السلامة، قبل الفِتْنَة الفاحِشةِ، والمَثُلة البينة، وانتقال العَمَل، وحُلول الأجَل، فإنما أنتم في الدُّنيا أَغراض المَنايا، وأَوطان البلايا، ولن تنالوا نِعْمَة إلا بِفِراق أُخرى، ولا يَسْتقبل مُعَمَّر مِنكم يوماً من عُمره إلا بانتقاص آخرَ من أجله، ولا يَحيا له أَثر إلا مات له أَثر، فأنتم أعوان الحُتُوف على أنفسكم، وفي معايشكم أسبابُ مَنَاياكم، لا يَمنعكم شيء منها، ولا يَشْغَلكم شيء عنها، فأنتم الأخْلاف بعد الأسلاف، وستكونون أَسلافاً بعد الأخلاف، بكل سبيل منكمِ صَرِيعٍ مُنْعَفر، وقائم يَنْتظر، فمن أيّ وجه تَطْلُبون البَقَاء وهذان الليلُ والنهِارُ، لم يرْفعا شيئا قَطّ إلا أسرَعا الكرَّة في هَدْمه، ولا عقدا أَمراً قطُّ إلاَّ رَجَعا في نقضه.

أمرا الدنيا والآخرة
كتب عمرُ بن عبد العزيز إلى الحسن: اجمع لي أَمْر الدنيا وصِفْ لي أَمرَ الآخرة. فكتب إليه: إنما الدُّنيا حُلْم والآخرة يَقَظَة والموت متوسِّط؛ ونحن في أضغاث أحْلام، من حاسَبَ نَفْسَه ربح، ومن غَفلَ عنها خَسِر، ومن نَظر في العواقِب نَجَا، ومن أطاعَ هواه ضَلَّ، ومن حَلُم غَنِم، ومن خافَ سَلِمَ، ومن اعتبر أَبْصَرَ، ومن أبصرَ فَهِمَ، ومن فَهِمَ عَلِمَ، ومن عَلِم عَمِلَ، فإذا زَلَلْتَ فارْجعِ، وإذا نَدِمْتَ فأَقْلِع، وإذا جَهِلْت فاسأل، وإذا غَضِبْتَ فأمْسِك، واْعلم أن أفضل الأعمال ما أُكْرِهَت النفوس عليه.

فطنة الإمام أبي حنيفة
دخل اللصوص على رجل, فأخذوا متاعه واستحلفوه بالطلاق ثلاثا ألا يعلم أحدا.
فأصبح الرجل وهو يرى اللصوص يبيعون متاعه وليس يقدر أن يتكلّم من أجل يمينه, فجاء يشاور الإمام أبا حنيفة, فقال له أبو حنيفة: أحضرني أمام حيّك والمؤذن والمستورين منهم.
فأحضره إياهم فقال لهم أبو حنيفة: هل تحبّون أن يرد الله على هذا متاعه؟.
قالوا: نعم.
قال: فاجمعوا كل متهم فأدخلوهم في دار أو في مسجد, ثم أخرجوهم واحدا واحدا, فقولوا “هذا لصك؟”, فان كان ليس بلصه فانه يردّ قائلا: “لا”, وان كان لصه فيسكت, فاذا سكت فاقبضوا عليه.
ففعلوا ما أمرهم به الإمام أبو حنيفة, فردّ الله عليه جميع ما سرق منه.

جواد البشيتي

إلى الأعلى