الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ

مبتدأ

كما عود قراءه على كل ما هو جديد دوما، يطرح “أشرعة” مجموعة من المقالات والحوارات والدراسات النقدية والأدبية، التي تهم شريحة المثقفين والكتاب، والمتابعين للشأن الثقافي والأدبي في السلطنة والعالم العربي، حيث اختار في عدده الجديد تيمة اللغة، بدأها الدكتور أحمد بالخير، أستاذ الدراسات اللغوية بكلية العلوم التطبيقية بصلالة، مفندا في (نافذته اللغوية) حجج المندحرين للتشبّث باللغات الأجنبية وتفضيلها على لغتهم الأم، مؤكدا أنها تذكِّرنا بعهود التسلط والاستعمار، في بعض البلدان في الماضي. وقد شبه (بالخير) الأجواء الثقافية لعهد العولمة الحاضر بالأجواء الثقافية بعهد الاستعمار الغابر، من حيث تسويغ الاستلاب الثقافي والديني عن طريق الهجوم الشرس على اللغة وزعزعتها في حياة الأمة، وإحلال اللغة الأجنبية بمسوّغات بالية. وكان أجدر بهؤلاء الذين يحدثوننا عن اللغة وسوق العمل، أن يحدثونا عن مصطلحات علمية، وتقنيات متقدمة، واتصال بالجديد من العلم والتقنية. مؤكدا في ختام (نافذته اللغوية) أن قوة اللغة واستمرارها، يعتمد بالدرجة الأولى على وعي الأمة وحرصها على رعايتها وحمايتها وانتشارها، واليقين الجازم بأنها صالحة لمقتضيات الحال، قادرة على متطلبات الوقت، ومعطيات التحضر، ومستجدات التطور.
وفي حواره (غير البعيد) عن اللغة، يصف الشاعر الكبير فاروق شوشة الإعلام الزائف بالمتربحين بالتجارة فى كل الظروف، كما اقترح حلولا لمشاكل الإعلام والثقافة، وهما المجالان اللذان شهدا هبوطا فى المستوى فى الآونة الأخيرة، ودائما ما تدعو حوارات (شوشة) للتوجه نحو الأصالة الثقافية والرقى الأدبي. مؤكدا أن الأغانى العشوائية والهابطة أدت لتردى الذوق الثقافى، وقوضت فوضى الفضائيات تأثير المثقفين فى فكر الجماهير العربية.
ومعروف أن الشاعر فاروق شوشة يركز خلال رحلته فى عالم الإبداع الثقافى على كيفية النهوض بالذوق العام ووسائل الإعلام عبر الثقافة واللغة، ومكافحة صور الصخب المشوه من قبل الفضائيات التى تسببت في تراجع الثقافة العربية الأصيلة.
ومن لغة الحوار، إلى لغة الموسيقى، يؤكد الدكتور محمد الأسعد قريعة ـ في ورقته المعنونة بـ(المخطوطات الموسيقية ودورها في كتابة تاريخ الموسيقى العربية) وألقاها في (ملتقى المؤرخين العرب في مسقط) ـ على تراكم المخطوطات العربية في مكتبات العالم مما لا يمكن أن يدخل تحت حصر، معددا في ورقته، مصادر الأدب الموسيقي العربي، وفهرسة المخطوطات والمطبوعات الموسيقية، والجهود التي بُذلت لوضع فهارس خاصة بالكتابات الموسيقية، عارضا لتحقيق المخطوطات الموسيقية، والمقترحات العمليّة لمشروع كتابة تاريخ الموسيقى العربية، وأعمال الفهرسة، وتحقيق (وإعادة تحقيق) المخطوطات الموسيقية العربية).
ومن لغة الموسيقى، إلى الحوارات النقدية، ينقل لنا العدد الجديد من “أشرعة” ندوة اليوم السابع بالقدس، التي ناقشت كتاب “الرّواية الفلسطينيّة .. حوارات نقديةّ” لمراسل (الوطن) في دمشق (وحيد تاجا)، وقد ثمن المشاركون في الندوة، كتابه، حيث قدم من خلاله (حوارات نقدية) وما خفي من معان برؤى مبدعيها، حيث ابتعدت أسئلته عن الأسئلة الصحفية العابرة، وقد برز وعي السائل واطلاعه على إنتاج الروائيين الفلسطينيين وهو يغوص في أبعاد أعمالهم الأدبية.

إلى الأعلى